كشفت القوات الجوية السويدية عن نجاحها في اختبار إطلاق صاروخ كروز بعيد المدى من طراز «توروس كيه إي بي دي350» من مقاتلة «غريبن»، في خطوة تمهد لامتلاك البلاد قدرة هجومية متقدمة قادرة على ضرب أهداف محصنة من مسافات بعيدة.
الاختبار، الذي نُفذ في الحادي والعشرين من أغسطس/آب، شكل محطة بارزة في مسار تحديث القوات الجوية السويدية، بحسب ما ذكرته مجلة مليتري ووتش.
- إغراءات سويدية لكندا.. هل تحل «غريبن» محل «إف-35»؟
ووصف قائد القوات الجوية، الجنرال يوناس ويكمان، التجربة بأنها «نقطة تحول جذرية»، في إشارة إلى الانتقال من عقيدة ركزت لعقود على الدفاع عن المجال الجوي والأراضي السويدية إلى بناء قدرات تسمح باستهداف التهديدات على مسافات أبعد من الحدود المباشرة.

وقال ويكمان إن السويد لم تكن تمتلك حتى الآن منظومات مخصصة لضرب أهداف بعيدة المدى أو للتعامل مع مواقع محمية بشدة خلف خطوط الخصم، ما يجعل إدخال «توروس» تحولاً نوعياً في خياراتها العسكرية وقدرتها على الردع.
سلاح اختراق للتحصينات والأهداف المحمية
يرتبط برنامج «توروس» بتعاون صناعي سويدي-ألماني يعود إلى مطلع الألفية، لكن ستوكهولم لم تعلن رسمياً برنامج شراء الصاروخ ودمجه في قواتها الجوية إلا في فبراير/شباط 2025، مع خطة لدخوله الخدمة خلال السنوات المقبلة.
يتميز الصاروخ بقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف يصعب التعامل معها بالذخائر التقليدية، وفي مقدمتها مراكز القيادة والسيطرة والمخابئ والمنشآت العسكرية المحصنة تحت الأرض.
كما يتيح مداه الذي يمتد إلى مئات الكيلومترات للطائرات الحاملة إطلاقه من مسافات بعيدة، ما يقلل من الحاجة إلى الاقتراب من شبكات الدفاع الجوي المعادية.
وتكمن إحدى أبرز نقاط قوة «توروس» في تصميم رأسه الحربي، الذي يسمح له باختراق طبقات الحماية والهياكل الخرسانية قبل تفجير الشحنة الرئيسية داخل الهدف، الأمر الذي يمنحه قدرة تدميرية عالية ضد المنشآت المحصنة.
كما يعتمد الصاروخ على منظومة توجيه متعددة الطبقات، تجمع بين الملاحة المتقدمة والبيانات الرقمية للتضاريس، بما يساعده على مواصلة مساره حتى في البيئات التي تشهد مستويات مرتفعة من التشويش والحرب الإلكترونية.
«غريبن» والانتشار اللامركزي.. معادلة ردع جديدة
تتضاعف أهمية دمج «توروس» مع مقاتلات «غريبن» بسبب طبيعة العقيدة العملياتية السويدية، التي تقوم على القدرة على تشغيل الطائرات من قواعد صغيرة ومدارج مؤقتة وشبكات طرق موزعة في مناطق مختلفة من البلاد، بدلاً من الاعتماد الكامل على المطارات العسكرية الكبرى.

ويعني ذلك أن القوة الجوية السويدية ستكون قادرة، نظرياً، على تنفيذ ضربات بعيدة المدى من مواقع متفرقة يصعب على الخصم تحديدها أو استهدافها مسبقاً. كما يمنح الانتشار اللامركزي القوات السويدية قدرة أكبر على البقاء في حال تعرض القواعد الجوية الرئيسية للهجوم.
وفي ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البلطيق وشمال أوروبا، يكتسب هذا التطور بعداً استراتيجياً يتجاوز الجانب التقني. فمع انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي، أصبحت قدراتها العسكرية جزءاً من منظومة الردع الجماعي للحلف.
كما يمثل امتلاك قدرة هجومية بعيدة المدى رسالة واضحة بأن ستوكهولم لم تعد تعتمد حصراً على الدفاع داخل حدودها، بل تتجه إلى تعزيز قدرتها على استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى المجال السويدي.

