«بَكْمَة».. رأس كلب وأشلاء 5 نساء في أبشع جرائم السينما التونسية

«بَكْمَة».. رأس كلب وأشلاء 5 نساء في أبشع جرائم السينما التونسية

يأخذ فيلم الرعب التونسي «بَكْمَة» الجمهور إلى عالم مظلم تتشابك فيه جرائم القتل الوحشية مع العقد النفسية والتهميش الاجتماعي، في تجربة سينمائية جديدة للمخرج عبدالحميد بوشناق.

واحتضنت قاعة الأوبرا بالعاصمة تونس العرض ما قبل الأول للفيلم، بحضور عدد من أبرز نجوم السينما والدراما والفن في تونس، فيما تقرر انطلاق عرضه التجاري في قاعات السينما التونسية اعتبارًا من 21 أكتوبر الجاري.

ويشارك في بطولة «بَكْمَة» نخبة من الفنانين التونسيين، بينهم عزيز الجبالي وهادي كريسان وزهرة المشرقي ومنيرة الزكراوي، فيما شهد العرض حضور وجوه فنية بارزة، من بينها منى نور الدين وعاطف بن حسين وآمال سفطة ولطفي بوشناق وأحمد الأندلسي.

جريمة مروعة تقود إلى لغز معقد

تبدأ أحداث الفيلم في ليلة شتوية شديدة البرودة، تتساقط خلالها الأمطار، عندما يُستدعى محافظ الشرطة علي منصور ومساعده خالد إلى مسرح جريمة مروعة أسفل بناية قديمة.

ويصطدم المحققان بمشهد بالغ الوحشية، إذ يعثران على جثة امرأة شابة مقطوعة الأطراف ومفقودة الرأس، قبل أن تكشف التفاصيل عن عنصر أكثر صدمة، بعدما يتبين أن القاتل وضع رأس كلب مكان رأس الضحية.

ومع تقدم التحقيقات الجنائية، تكشف التقارير الطبية عن حقيقة أكثر قتامة، إذ لا تعود الجثة إلى امرأة واحدة، وإنما تتكون من أشلاء خمس نساء مختلفات، وهو ما يحول القضية إلى لغز جنائي معقد تتداخل فيه الأدلة مع الدوافع النفسية الغامضة.

وتقود التحقيقات إلى ملاحقة قاتل متسلسل يُدعى ياسين، لا يكتفي بارتكاب جرائمه، بل يترك رسائل مشفرة وصادمة من خلال جثث ضحاياه، في محاولة تضع المحققين أمام سلسلة من الألغاز التي تتجاوز حدود الجريمة التقليدية.

من ضحية للتهميش إلى قاتل متسلسل

لا يكتفي «بَكْمَة» بتصوير الجرائم ومشاهد الرعب الدموي، بل يتعمق في ماضي القاتل، كاشفًا عن طفولة قاسية عاشها وسط النبذ والإيذاء النفسي والجسدي.

وتكشف الأحداث أن ياسين شخص أصم، عانى معاملة مهينة من والدته، التي كانت تضع له الطعام في أحد الأركان كما لو كان حيوانًا، إلى جانب ما تعرض له من تنمر وإقصاء اجتماعي.

ومن خلال هذه الخلفية، يفتح الفيلم بابًا لفهم التحولات النفسية التي يعيشها الشخصية، إذ يتراكم الألم غير المعالج ويتحول إلى غضب ونقمة، قبل أن ينتقل من موقع الضحية إلى موقع الجلاد الذي يمارس العنف بأقصى درجات الوحشية.

لكن الفيلم لا يطرح هذه الخلفية باعتبارها مجرد تفسير مباشر للجرائم، بل يوظفها ضمن معالجة نفسية واجتماعية أوسع، تتناول أثر الإيذاء والتهميش في حياة الإنسان، وحدود المسؤولية الفردية عن العنف.

لماذا اختار المخرج اسم «بَكْمَة»؟

يحمل عنوان الفيلم دلالة تتجاوز الإشارة إلى الصمت، إذ يرتبط بفكرة العجز عن إيصال الصوت في مجتمع لا يمنح الفئات المهمشة المساحة الكافية للتعبير عن معاناتها.

ويسلط العمل الضوء على فئات تعيش على هامش المجتمع، من بينها الصم والعاملات في الجنس والمشردون، مستعينًا بأجواء الكوابيس والرعب النفسي والدموي لتقديم صورة عن العنف الذي قد يتولد في بيئات يسودها الإقصاء وسوء المعاملة.

وبذلك، يتحول الرعب في الفيلم من مجرد وسيلة لإخافة المشاهد إلى أداة لطرح أسئلة اجتماعية وإنسانية، تتعلق بكيفية تعامل المجتمع مع الفئات الأكثر ضعفًا، وبالنتائج التي قد تترتب على تجاهل معاناتها.

عبدالحميد بوشناق: فكرة الفيلم ولدت في ليلة ممطرة

وقال المخرج التونسي عبدالحميد بوشناق، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إنه لم يكن يستهدف تقديم فيلم رعب لمجرد إخافة الجمهور، وإنما أراد تشريح المجتمع وتسليط الضوء على فئات مهمشة لا تحظى غالبًا بالاهتمام الكافي.

وكشف بوشناق أن فكرة الفيلم لم تكن ضمن مشروع مخطط له مسبقًا، بل ولدت بصورة مفاجئة بعد موقف حقيقي ومخيف عاشه شخصيًا في ليلة ممطرة، عندما شاهد شاحنة محملة بكلاب ميتة.

وأوضح أن الصورة ظلت عالقة في ذهنه، قبل أن تتحول إلى بذرة إبداعية قادته إلى تطوير الفكرة وصياغتها في عمل سينمائي يمزج بين الرعب والجريمة والتحليل النفسي.

وأشار المخرج إلى أن تصوير الفيلم اكتمل خلال فترة زمنية قياسية، معتمدًا على استقلالية إنتاجية كاملة، في تجربة جديدة ضمن مسيرته السينمائية.

«بَكْمَة».. محطة جديدة في مسيرة المخرج التونسي

يمثل الفيلم العمل الروائي الطويل الرابع في مسيرة عبدالحميد بوشناق، بعد أفلامه «دشرة» و«فرططو الذهب» و«إبرة»، التي شكلت محطات سابقة في تجربته السينمائية.

ويحظى «بَكْمَة» باهتمام دولي، بعدما اختير للمشاركة في المسابقة الرسمية للدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي في سويسرا، وفق المعلومات الواردة عن العمل.

وبين جريمة غامضة وشخصية مثقلة بجراح الماضي وأسئلة عن الصمت والتهميش، يقدم الفيلم تجربة رعب تسعى إلى دفع المشاهد للتفكير في جذور العنف، بدل الاكتفاء بمشاهدة مظاهره الدموية، في انتظار انطلاق عروضه التجارية في تونس يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

«بَكْمَة».. رأس كلب وأشلاء 5 نساء في أبشع جرائم السينما التونسية - صورة 1

«بَكْمَة».. رأس كلب وأشلاء 5 نساء في أبشع جرائم السينما التونسية - صورة 2