ترامب يعيد رسم خريطة بلاده.. من خليج المكسيك إلى «بحيرة أمريكا»

يمضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملة مثيرة للجدل لإعادة تسمية معالم جغرافية وعسكرية، في خطوة تتجاوز تغيير الأسماء إلى إعادة صياغة رموز مرتبطة بالهوية الوطنية والعلاقات الخارجية.

وفي أحدث حلقات هذه الحملة، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بتغيير اسم بحيرة أونتاريو، إحدى البحيرات العظمى المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا، إلى «بحيرة أمريكا»، في قرار مرشح لإضافة فصل جديد إلى الخلافات المتصاعدة بين واشنطن وأوتاوا.

  • «أونتاريو الآن وإلى الأبد».. كندا تتحدى ترامب بـ«لافتة ضخمة»

وألمح ترامب، بحسب موقع بيزنس إنسايدر، إلى أن فكرة تغيير اسم البحيرة كانت تراوده منذ فترة، كما فتح الباب أمام احتمال امتداد حملة إعادة التسمية إلى المحيطين الأطلسي والهادئ. 

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الكندية توترًا متزايدًا على خلفية الخلافات التجارية، ما يمنح القرار بعدًا سياسيًا يتجاوز حدوده الجغرافية.

خليج أمريكا وماكينلي.. إعادة صياغة الرموز

تندرج الخطوة الأخيرة ضمن مسار بدأ منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عندما أصدر أمرًا تنفيذيًا تحت شعار «استعادة الأسماء التي تُخلّد عظمة أمريكا»، موجّهًا بإعادة تسمية خليج المكسيك ليصبح «خليج أمريكا»، إلى جانب إعادة جبل دينالي في ألاسكا إلى اسمه الفيدرالي السابق «جبل ماكينلي».

وسرعان ما انعكست هذه القرارات على المؤسسات والقطاع التكنولوجي، إذ حدّثت شركات كبرى خرائطها وفق التسميات الجديدة، بينما تمسكت مؤسسات إعلامية باستخدام الأسماء التاريخية. 

كما امتدت السياسة إلى المنشآت العسكرية، بعدما ألغت وزارة الدفاع تغييرات سابقة طالت قواعد كانت تحمل أسماء قادة كونفدراليين، وأعادت إليها تسميات مرتبطة بتاريخها العسكري السابق، في خطوة أعادت الجدل حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع إرث الحرب الأهلية.

أوتاوا تتمسك بالتاريخ.. وخلاف يتجاوز الأسماء

في الجانب الكندي، قوبل قرار تغيير اسم بحيرة أونتاريو بالرفض، مع تأكيد أن أي تغيير أمريكي لا يلزم كندا التي ستواصل استخدام الاسم التاريخي للبحيرة، الممتد لأكثر من أربعة قرون. 

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن البحيرة ستظل بالنسبة إلى الكنديين «بحيرة أونتاريو» اليوم وإلى الأبد، في رسالة تعكس رفض أوتاوا تحويل الاسم التاريخي إلى ورقة في الخلاف السياسي.

وتأتي المواجهة في ظل توتر تجاري متصاعد بين البلدين، مع فرض واشنطن رسومًا جمركية على سلع كندية ورد أوتاوا بإجراءات مضادة، إلى جانب دعوات كندية لمقاطعة المنتجات والسفر إلى الولايات المتحدة.

وبينما يرى مؤيدو ترامب أن إعادة التسمية تعزز الهوية الوطنية وتعيد الاعتبار لأسماء مرتبطة بالتاريخ الأمريكي، يعتبرها منتقدون محاولة لفرض رؤية سياسية على معالم تتجاوز الحدود الوطنية.