تستعد بريطانيا لإحداث تحول كبير في قدراتها الجوية عبر إدخال طائرات “ثاندر” المسيّرة ذاتية القيادة إلى الخدمة.
الخطوة تأتي في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حماية مروحيات أباتشي الهجومية وزيادة فاعليتها في ساحات القتال الحديثة.
وطورت شركة أندوريل الأمريكية هذه الطائرة لتؤدي دور “الرفيق الوفي”، حيث ترافق المروحيات أثناء العمليات القتالية، وتشكل حولها ما يصفه مطوروها بـ”الحلقة الفولاذية الواقية”، بما يرفع القوة النارية ويحد من تعرض الطيارين للمخاطر، وفقا لصحيفة التايمز.
- صاروخ «كروجر».. سلاح سويدي جديد لكسر هيمنة المسيّرات
قدرات تتجاوز التصور التقليدي
تتميز “ثاندر” بقدرات تسليحية متقدمة تجعلها منصة قتال متعددة المهام، إذ تستطيع حمل عشرة صواريخ هيلفاير أو 76 صاروخًا تُطلق من منافذ جانبية، إضافة إلى طائرات انتحارية صغيرة وصواريخ مضادة للمسيّرات، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية في الوقت نفسه، مع توفير حماية مباشرة للمروحيات المأهولة.

وتعتمد الطائرة على نظام دفع هجين مزود بشفرات دوارة قابلة للإمالة، يتيح لها الإقلاع والهبوط العمودي ثم التحول إلى طائرة ثابتة الجناح للتحليق لمسافات طويلة تصل إلى آلاف الأميال البحرية.
كما تستطيع الطيران على ارتفاعات منخفضة جدًا مستفيدة من التضاريس لتجنب الرصد، مع الحفاظ على قدرة عالية على المناورة داخل البيئات القتالية المعقدة.
زودت “ثاندر” بمنظومة استشعار متطورة تشمل كاميرات كهروضوئية، ورادارات حديثة، ما يسمح لها باكتشاف الأهداف وتتبعها بدقة حتى قبل ظهورها في الأفق، فضلاً عن العمل بكفاءة داخل الأجواء المعادية، لتجمع بين مهام الاستطلاع والاستهداف والحماية في منصة واحدة.
إعادة تعريف دور المروحيات في الميادين الحديثة
يأتي هذا التطور استجابة للدروس التي كشفتها الحرب في أوكرانيا، حيث تعرضت المروحيات الهجومية لخسائر كبيرة بسبب انتشار أنظمة الدفاع الجوي المحمولة والطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأكدت تلك التجربة الحاجة إلى الاعتماد على منصات غير مأهولة لتنفيذ المهام الأكثر خطورة، بما يضمن بقاء الطائرات المأهولة بعيدًا عن مناطق التهديد المباشر.
ويرى خبراء الدفاع أن مفهوم “الرفيق الوفي” يمثل مستقبل الحروب الجوية، إذ تتولى الطائرات المسيّرة مهام الاستطلاع والهجوم واعتراض التهديدات، بينما تركز مروحيات الأباتشي على قيادة المعركة وتنفيذ الضربات الحاسمة من مسافات أكثر أمانًا.
كما تصف شركة “أندوريل” الطائرة بأنها “مخزن ذخيرة طائر” يوفر ذخائر إضافية ويعترض الأخطار قبل وصولها إلى المروحية الأم، فيما يخطط الجيش البريطاني لتشغيل ثلاث إلى ست طائرات “ثاندر” مع كل مروحية أباتشي، بما يضاعف القوة النارية ويزيد مرونة العمليات.
وتتنافس “ثاندر” ضمن مشروع “إن واي إكس” الذي أطلقه الجيش البريطاني لاختيار طائرة “الرفيق الوفي”، إلى جانب عروض من شركات “بي إيه إي سيستمز” و”تيكفير” و”ثالز”، على أن تبدأ رحلاتها التجريبية العام المقبل، تمهيدًا لاختيار نموذجين لدخول الخدمة بحلول عام 2030.

وفي حال فوزها بالعقد، تعتزم “أندوريل” إنشاء مصنع في بريطانيا لإنتاج 50 طائرة سنويًا مع إمكانية زيادة الطاقة الإنتاجية عند الحاجة، كما يمكن إعادة تهيئة الطائرة لأغراض لوجستية في أوقات السلم.
ويعكس المشروع التحول المتسارع في العقيدة العسكرية البريطانية نحو الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما ركيزتين للحفاظ على التفوق الجوي في حروب المستقبل.

