«حلبة قتال» في البيت الأبيض.. لا مكان للاستعارة

عندما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إقامة نزال لبطولة الفنون القتالية المختلطة “يو إف سي” في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، ظنّ كثر أنه يمزح.

لكن هذا المشهد غير المألوف في قلب العاصمة الأمريكية تحول إلى واقع ملموس بعدما بدأ تشييد قفص بطولة الفنون القتالية المختلطة داخل الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، استعداداً لاستضافة نزال استعراضي ضخم في 14 يونيو/ حزيران المقبل، ضمن فعاليات إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

  • «مجموعة واتساب الملكية».. ثلاث أميرات يواجهن تحديات التيجان معا

الحدث، الذي وُلد من تصريح بدا في حينه أقرب إلى المزاح من التخطيط الجاد، يعكس اليوم توجهاً غير تقليدي لدمج الرمزية الوطنية مع مشهد رياضي عالي الضجيج في واحد من أكثر المواقع ارتباطاً بالسلطة السياسية الأمريكية، بحسب شبكة “سي إن إن”.

فكرة إقامة نزال لبطولة يو إف سي داخل البيت الأبيض كانت قد طُرحت لأول مرة على لسان الرئيس دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا العام الماضي، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشروع حقيقي تتسارع استعداداته.

«حلبة قتال» في البيت الأبيض.. لا مكان للاستعارة - صورة 1

ومع بدء ظهور البنية المعدنية العملاقة فوق الموقع، لفت الأنظار التصميم المعروف باسم «المخلب»، وهو منظومة إضاءة ضخمة طورتها البطولة وشُحنت من أوروبا قبل تركيبها في واشنطن، لتمنح الحدث طابعاً بصرياً أقرب إلى العروض العالمية الكبرى منه إلى المنافسات الرياضية التقليدية.

ويأتي الحدث تحت اسم “يو إف سي فريدوم 250″، مع برنامج يمتد أياماً ويتضمن لقاءات مع نجوم حاليين وسابقين، وحفلاً موسيقياً، وإجراءات الوزن الرسمية للمقاتلين، وصولاً إلى ليلة المواجهات الرئيسية.

ويتصدر المشهد نزال على لقب الوزن الخفيف يجمع الأمريكي جاستن غايثجي بالجورجي إيليا توبوريا، إلى جانب مواجهة على لقب الوزن الثقيل المؤقت بين البرازيلي أليكس بيريرا والفرنسي سيريل غان، في أمسية تقدم بوصفها احتفاءً بالهوية الوطنية الأمريكية عبر مشاركة عدد من المقاتلين المحليين.

ورغم أن الدعوات والتذاكر تُقدَّم مجاناً، فإن الوصول إلى الحدث يخضع لتنظيم دقيق. فقد خُصص جزء كبير من المقاعد لأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم، إلى جانب موظفي البيت الأبيض وكبار الشخصيات، بينما تُدار منطقة مشاهدة جماعية تستوعب عشرات الآلاف في ساحة الإهليلج المجاورة.

كما دخلت المؤسسة العسكرية على خط التنظيم من خلال آليات اختيار مرتبطة بمعايير اللياقة والانضباط، في إشارة إلى البعد الرمزي الذي يحمله الحدث أكثر من كونه مجرد أمسية رياضية.

أما من الناحية المالية، فقد حرص البيت الأبيض والمنظمون على التأكيد أن بطولة يو إف سي ستتحمل كامل التكلفة، وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الفاتورة قد تصل إلى نحو 60 مليون دولار، تشمل تجهيزات الإضاءة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

ويرى مؤيدو الفكرة أن القيمة الإعلامية والتغطية العالمية تبرران هذا الاستثمار، بينما يراه منتقدون استعراضاً يتجاوز حدود الاحتفال الوطني.

«حلبة قتال» في البيت الأبيض.. لا مكان للاستعارة - صورة 2

ولأن النزال سيقام في الهواء الطلق، باتت الأحوال الجوية جزءاً من المعادلة. وكشف القائمون على التنظيم عن خطط متابعة دقيقة بالتنسيق مع الجهات العسكرية، تتضمن تحديثات متقاربة للتنبؤات الجوية وإمكانية تعديل موعد الفعالية لساعات محدودة إذا استدعت الظروف ذلك، مع اعتبار البرق العامل الوحيد القادر على تعطيل الحدث.

وبين الحماس والانتقاد، يتحول البيت الأبيض في هذا المشهد إلى منصة تجمع بين السياسة والترفيه والرمزية الوطنية، في حدث لا يشبه شيئاً مما سبقه في تاريخه الطويل.

فبين جدران السلطة وأضواء الحلبة، تبدو الولايات المتحدة أمام فصل جديد من إعادة تعريف الاحتفال العام، حيث تتداخل القبضات مع البروتوكول في واحدة من أكثر الصور إثارة للجدل هذا العام.