قال أحد كبار حلفاء رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إن أوروبا يجب أن تكون مستعدة للعمل مع مارين لوبان في وصولها للرئاسة.
وقال نيكولا بروكاسيني حليف ميلوني في بروكسل لـ”بوليتيكو” الأمريكية، إن مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحزب الشعب الأوروبي (يمين وسط) يجب أن يتحلوا بـ«الشجاعة» عندما يتعلق الأمر بالتعاون مع حزب «الوطنيون» (أقصى اليمين) في بروكسل، المقر الأوروبي لحزب «التجمع الوطني» الذي تنتمي إليه لوبان، في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان، تمامًا كما فعلوا بعد فوز ميلوني في روما عام 2022.
وقال بروكاتشيني، زعيم مجموعة «المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين» اليمينية، في مقابلة أجريت معه في مكتبه، في إشارة إلى الاتفاق غير الرسمي بين الأحزاب الرئيسية لإبعاد قوى أقصى اليمين عن السلطة: «لا توجد طريقة لتطبيق سياسة العزل الصحي على الجمهورية الفرنسية».
وأضاف أن لوبان وجوردان بارديلا، عضو البرلمان الأوروبي الذي من المرجح أن يصبح رئيسًا للوزراء في ظل رئاسة لوبان، «أشخاص عقلانيون وواقعيون، مثل ميلوني».
وتابع بروكاتشيني، أن الثنائي الفرنسي «سيدافع عن المصلحة الوطنية، لكن دون اللجوء إلى تصرفات جنونية» مثل سحب فرنسا من الاتحاد الأوروبي.
قوة مؤثرة
ومن شأن فوز لوبان أن يحول صعود أقصى اليمين في أوروبا إلى قوة مؤثرة على طاولة قادة الاتحاد الأوروبي، مما يضع إحدى أكبر الدول تحت سيطرة قوة متشككة في الاتحاد الأوروبي، ويجبر حزب الشعب الأوروبي، الذي يحكم بروكسل إلى حد كبير، على إيجاد طريقة للتعامل مع حكومات أقصى اليمين دون إحداث انقسام في التكتل، وفق بوليتيكو.
وقد حدثت آخر تغييرات في توزيع القوى في بروكسل عندما وصلت ميلوني — التي يقود حزبها «إخوة إيطاليا» المجموعة السياسية «المحافظون والأوروبيون» (ECR) جنبًا إلى جنب مع حزب «القانون والعدالة» البولندي — إلى السلطة. وسعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد ويبر إلى بناء جسور مع حكومة ميلوني لإدخال روما في حظيرة بروكسل.
وقال بروكاتشيني إنه يأمل أن تتبنى لوبان «أسلوب ميلوني» في التعامل مع المفوضية، وهو ما وصفه بأنه يعني أن تكون «براغماتية، وصريحة، ومنفتحة، وصادقة، ومتسقة».
وأضاف أنه على الرغم من أن «اليمين الفرنسي تاريخياً أقل تأييداً للغرب منا، وأقل تأييداً لأوروبا» مقارنةً بحزب «إخوة إيطاليا» بقيادة ميلوني، فإنه «متفائل» بأن لوبان لن تكون مدمرة في بروكسل.
لكن ليس هذا هو الرأي السائد لدى الجميع. إذ قال سيغفريد موريشان، نائب رئيس حزب الشعب الأوروبي والمرشح لرئاسة الوزراء الرومانية: «أعتقد أن الحزب المعادي لأوروبا في فرنسا سيتطرف في الأشهر المقبلة تحت قيادة مارين لوبان».
على الرغم من أن «التجمع الوطني» عضو في كتلة «الوطنيين» بالبرلمان، فإن كتلة «المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين» (ECR) ستكسب حليفاً في حال فوز لوبان، مما سيساعدها على دفع أجندة أكثر تشككاً في الاتحاد الأوروبي.
على سبيل المثال، لا يثير اقتراح «التجمع الوطني» بخفض مساهمته في ميزانية الاتحاد الأوروبي إلى النصف قلق بروكاسيني. بل على العكس، فقد رحب به، قائلاً إن كتلته «لا تؤمن بميزانية عملاقة».
أغلبية يمينية
منذ الانتخابات الأوروبية لعام 2024، اعتمد حزب الشعب الأوروبي بشكل متزايد على أصوات التجمعات اليمينية في البرلمان لتمرير إجراءات مثل القوانين التي تلغي القواعد البيئية للاتحاد الأوروبي وتشدد سياسة الهجرة.
ويرى نواب حزب الشعب الأوروبي عمومًا أن التعاون مع حزب «الوطنيون» و«التجمع الوطني» أمر صعب، إن لم يكن مستحيلًا، نظرًا لاختلاف رؤاهم الجوهري حول مستقبل الاتحاد الأوروبي.
وفي أوائل سبتمبر، صرح نيكلاس هيربست، زعيم كتلة الحزب الديمقراطي المسيحي التي يقودها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لموقع «بوليتيكو» بأن على حزب الشعب الأوروبي استبعاد أي تعاون مع حزب «الوطنيون» والعمل بدلاً من ذلك على تشكيل ائتلاف قوي من الوسط لمنع القوى الشعبوية من تحقيق انتصارات في البرلمان قبل انتخابات الاتحاد الأوروبي لعام 2029.
وقال بروكاسيني إن حزب الشعب الأوروبي لا يزال يرغب في الحفاظ على دعم حلفائه الاشتراكيين الديمقراطيين من يسار الوسط، لكنه أشار إلى أن الحزب يحتاج إلى أن يكون «شجاعًا» وأن يستفيد من الأغلبية اليمينية بشكل أكثر صراحةً للتراجع عن أجزاء من «الصفقة الخضراء» التي تم إقرارها خلال الدورة السابقة.
ومضى قائلا: «إنهم يدركون جيدًا أننا بحاجة إلى أغلبية من يمين الوسط» لتقليص تشريعات «الصفقة الخضراء»، «لكن المشكلة هي أن حزب الشعب الأوروبي لا يريد إقامة علاقة مع حزب «الوطنيين»».
ووصف بروكاسيني رفض حزب الشعب الأوروبي الدخول في تعاون رسمي مع حزب «الوطنيين» بأنه عمل غير ديمقراطي، مؤكدًا أن على السياسيين التصويت بناءً على المضمون وليس على أساس الأيديولوجية.


