ديون الدوري الإنجليزي.. هل يقترب أقوى دوري بالعالم من الانهيار؟

ديون الدوري الإنجليزي.. هل يقترب أقوى دوري بالعالم من الانهيار؟

عند النظر إلى الإنفاق في أي سوق انتقالات، على مدار 10 سنوات، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز سيتصدر دوما.

وبالرجوع إلى سوق الانتقالات الصيفية المنقضي للعام الحالي 2026، فإن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أنفقت 4 مليارات و120 مليون يورو على الصفقات، مقارنة بـ1.16 مليار يورو لأقرب ملاحقيها وهو الدوري الإيطالي.

بينما خلال الفترة من 2015 إلى 2024 تجاوز إجمالي الإنفاق لأندية البريميرليغ 23.02 مليار، وفقاً لمرصد كرة القدم البحث “CIES”، ثم بعده بفارق كبير “سيري إيه” أيضاً بمبلغ 10.84 مليار.

الإنجليز ينفقون أكثر من الجميع

تقدم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز نفسها كأقوى اقتصاد في دوريات أوروبا الكبرى ويتجلى هذا في الصفقات المبرمة كل عام لأهم نجوم العالم.

ورغم الإنفاق الهائل لفرق الدوري السعودي للمحترفين على الصفقات العالمية في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ 2023، لكن يبقى الدوري الإنجليزي الممتاز الأقرب لدوري روشن السعوي في الرواتب الاستثنائية.

وبعيداً عن شعبية وقوة العملاقين ريال مدريد وبرشلونة، فإن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز تبقى دوماً الخصم الصعب في أي صفقة تنافس عليها مع أندية أوروبا.

أزمة الديون

ولكن خرجت إلى الضوء في السنوات القليلة الماضية أزمة خاصة بديون أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وحتى أندية القسم الأول “شامبيونشيب” وهو أمر بطبيعة الحال مرجعه الإنفاق دون تحقيق أرباح.

ولقد كشفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية الشهيرة في تقرير لها في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن الإنفاق المالي الباهظ على الصفقات مع تأجيل الدفعات، أدى بفرق البريميرليغ إلى سلسلة من الديون.

وتسائلت صحيفة “لا غازيتا ديلو سبورت” الإيطالية الشهيرة عن سر الإنفاق الهائل لفرق المسابقة الإنجليزية بشكل استنكاري قائلة: “في كل مرة نقرأ فيها عن الأرقام التي تدفعها الأندية الإنجليزية في سوق الانتقالات، نتساءل كيف يُمكن للدوري الإنجليزي الممتاز تحمُّل مثل هذه المشتريات الباهظة”.

وفي رد على هذا السؤال قارنت صحيفة “إندبندنت” بين حال البريميرليغ وفيلم “ذا بيغ شورت” والذي تحدث عن أزمة الرهن العقاري الثانوي في 2008 والتي أدت آنذاك إلى انهيار السوق العالمية.

ولا يكمن القلق في المبالغ المنفقة بقدر ما يرتبط في طريقة السداد، حيث أن هناك مقترحات بعدم دفع الأندية أي مبلغ مقدم والتسديد على دفعات عبر سنوات.

ديون الدوري الإنجليزي.. هل يقترب أقوى دوري بالعالم من الانهيار؟ - صورة 1

ونبش التقرير الإنجليزي عن أسباب الأزمة ودور شركات التأمين فيها، حيث أكدت مصادر متعددة أن إجمالي الإنفاق الذي بلغ حوالي 3.5 مليار جنيه إسترليني (أكثر من 4 مليارات يورو) خلال فترة الانتقالات المنقضية قد تم تمويله من خلال أكبر عملية اقتراض على الإطلاق.

وإذا كان النقاش المعتاد يدور حول من “فاز في سوق الانتقالات”، فالإجابة واضحة: “شركات الائتمان التي تمول هذه العمليات.”

وأدى هذا الوضع إلى إثارة قلق الكثيرين، ما جعل أحد مسؤولي الأندية، يعلنها بشكل صريح: “يجب أن يشعر عالم كرة القدم بالقلق.”

اللعبة الخطرة

نظريا وكما تعتقد الأغلبية من المتابعين، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنه تحمّل نفقات الأجور والصفقات، بسبب المليارات القادمة من حقوق البث التلفزيوني الدولية.

إضافة إلى ذلك، هيمنة أندية الدوري الإنجليزي على  تقرير “ديلويت”، الذي يصنّف أندية كرة القدم الأكثر تحقيقًا للإيرادات في العالم، بوجود 6 أندية إنجليزية تحتل المراكز من الخامس للعاشر وهي ليفربول ومانشستر سيتي وأرسنال ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير وتشيلسي على الترتيب.

أين تكمن المشكلة؟

يرى التقرير الصحفي الإنجليزي أن الأزمة تتمثل في نفوذ رأس المال القادم من الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات الماضية ما أدى إلى ظهور ما وصفت بإنها “ممارسات غير مسبوقة في عالم كرة القدم”.

وتتمثل تلك الممارسات في قضايا معقدة مثل بيع فرق السيدات لشركات، وقضايا أبسط، مثل صفقات الانتقال مع المنافسين المباشرين.

ويعتقد العديد من المسؤولين التنفيذيين أن هذا التوجه قد ازداد، وربما تفاقم، بسبب قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز المتعلقة بتكاليف الفرق مقابل الإيرادات. 

ويسمح التدفق المستمر للأموال المرتبطة بالانتقالات للأندية بالامتثال للوائح حتى في ظل تزايد الديون. 

ويتداول العديد من المسؤولين التنفيذيين في عالم كرة القدم مقالًا واسع الانتشار لروجر ميتشل، خبير الاقتصاد الرياضي والمسؤول التنفيذي السابق في الدوري السعودي الممتاز، والذي يحلل كيف يمكن للأندية المثقلة بالخسائر والديون أن تنفق مئات الملايين على لاعب واحد.

بينما يحث أحد المسؤولين التنفيذيين في أحد الأندية على ضرورة فرض قيود أكثر صرامة، قائلاً: “تحتاج كرة القدم إلى قيود مماثلة لتلك الموجودة في دوري كرة القدم الإنجليزية (الدرجة الثانية في إنجلترا) وسباقات الفورمولا 1”.

نسبة تكلفة الفريق

قرر الدوري الإنجليزي الممتاز بداية من الموسم الحالي إدخال مجموعة قواعد مالية جديدة بسبب أزمة الديون وهي ما أطلق عليها نسبة تكلفة الفريق وقواعد الاستدامة والمرونة النظامية والتي حلت كبديل لقواعد الربحية والاستدامة.

ولقد غير هذا التحول بشكل مباشر كيفية إدارة الأندية الإنجليزية للديون المتراكمة، والرافعة المالية، والتمويل الخارجي، إذ خفف تكاليف الديون والتي كانت مرتفعة في النظام القديم وكذلك تكاليف التمويل غير المتعلقة باللاعبين والتي قد تدفع الأندية إلى مخالفة اللوائح.

ويستثني نظام نسبة تكلفة الفريق، فوائد الديون من حساب النسبة، ما يمنح الأندية الموقع عليها ديوناً مرتفعة أو قروض تمويل المزيد من الوقت للتسديد دون وضع أدنى تأثير على ميزانيات الرواتب والانتقالات.

ديون الدوري الإنجليزي.. هل يقترب أقوى دوري بالعالم من الانهيار؟ - صورة 2

خسائر غير مسبوقة

وفي تحليله للأزمة يوضح الخبير آندي أبرامسون في “ديلويت”، أنه رغم وصول إيرادات الأرباح لفرق الدوري الإنجليزي الممتاز مجتمعة 6.8 مليار إسترليني فإن إجمالي خسائر الأندية قبل الضرائب وصلت إلى 948 مليون إسترليني، وهو 7 أضعاف خسائر نفس الأندية في الموسم السابق.

وأضاف: “هناك عوامل لم يتم الالتفات إليها وإلقاء الضوء عليها في موسم 2023-2024، جعلته يبدو أفضل مما هو عليه في الواقع، منها بيع تشيلسي لفريق السيدات مقابل 201 مليون وحصول نيوكاسل يونايتد على 129 مليون من بيع حق انتفاع أرض وتحقيق إيفرتون مبلغ 49 مليون من بيع ملعب غوديسون بارك”.

ولقد قارن أبرامسون بين البطولة الإنجليزية ونظيرتها الألمانية “بوندسليغا” بسبب نظام الملكية “50+1” الذي يمنح الأعضاء حق في اتخاذ القرارات: “يحدّ نظام الملكية الألماني (50+1)، الذي يُبقي الأعضاء في أغلبية أسهم الأندية، هيكليًا من الإنفاق المفرط المدفوع بالديون والذي يظهر في كل مكان آخر.”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *