شبح مادورو يحلق فوق كوبا.. سيناريوهات الغزو الأمريكي المحتمل

شبح مادورو يحلق فوق كوبا.. سيناريوهات الغزو الأمريكي المحتمل

تخيم التوترات مع الولايات المتحدة، على كوبا، الجزيرة الصغيرة القريبة من السواحل الأمريكية، في مشهد يستحضر أجواء الحرب الباردة.

واتهمت كوبا الولايات المتحدة بتلفيق “قضية زائفة” لتبرير عمل عسكري ضد الحكومة الشيوعية في هافانا، في ظل رفض الرئيس دونالد ترامب استبعاد العمليات الأمريكية المحتملة.

وصرح وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، يوم الأحد، بأن الولايات المتحدة تحيك ذريعة “لعدوان عسكري محتمل”، وأن كوبا مستعدة للدفاع عن نفسها.

جاء ذلك بعد وقت قصير من تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي، الذي أفاد بأن كوبا اشترت أكثر من 300 طائرة عسكرية مسيّرة وبدأت بوضع خطط لاستهداف قاعدة غوانتانامو الأمريكية في جنوب شرق كوبا، بالإضافة إلى منشآت أمريكية رئيسية في فلوريدا.

وذكر التقرير، نقلا عن معلومات استخباراتية سرية، أن هذه المعلومات قد تشكل أساسا لعمل عسكري أمريكي ضد هافانا.

وأمس الإثنين، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل: “إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريًا على كوبا، فإن ذلك سيؤدي إلى حمام دم ذي عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها. كوبا لا تشكل أي تهديد، وليس لديها أي خطط أو نوايا عدوانية ضد أي دولة.”

  • زيارة نادرة لرئيس «سي آي إيه» إلى كوبا.. حوار رغم «العلاقة المعقدة»

هل يمكن أن تغزو واشنطن كوبا؟

ويثير توقيت هذه التسريبات حول خطط كوبا، تساؤلات واسعة، خصوصا تزامنها مع تقارير عن توجه أمريكي لتوجيه اتهامات جنائية لراؤول كاسترو بشأن إسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنفيين كوبيين عام 1996.

ويرى مراقبون، أن هذه التحركات قد تشكل غطاءً قانونيا لأي تصعيد لاحق، على غرار ما حدث في فنزويلا عندما سبقت الملاحقات القضائية للرئيس نيكولاس مادورو، تحركات أمريكية أكثر حدة.

هل يتكرر سيناريو فنزويلا؟

تقول مجلة “نيوز ويك” إن ثمة اختلافات جوهرية عديدة بين فنزويلا وكوبا من شأنها أن تؤثر على التخطيط العسكري الأمريكي لكيفية سير العمليات.

فعلى عكس كاراكاس، لا يحكم هافانا شخصية واحدة مهيمنة. بل تدير النظام في العاصمة شبكة من كبار المسؤولين، مما يجعل عملية على غرار فنزويلا لاستهداف كاسترو البالغ من العمر 94 عاما أو دياز كانيل ممكنة، لكنها أقل تأثيرا من نشر لقطات لمادورو وهو يرتدي زيا رياضيا أثناء اقتياده.

كما أن الجغرافيا مختلفة أيضا. فقد شاهد المسؤولون الفنزويليون الجيش الأمريكي وهو يحشد نحو اثنتي عشرة سفينة حربية، من بينها حاملة الطائرات جيرالد فورد، وأسرابًا من الطائرات المقاتلة، وأكثر من 15 ألف جندي بالقرب من سواحلها.

لكن كوبا لا تبعد سوى 90 ميلا عن فلوريدا التي تضم عددا كبيرا من المنشآت العسكرية الأمريكية.

وبينما يُتيح هذا وجود قواعد عسكرية هامة على مقربة من كوبا، فإنه يعني أيضا أن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى نشر أعداد كبيرة من السفن الحربية وحاملات الطائرات في الخارج لشن هجوم، على عكس ما حدث في فنزويلا وإيران.

لكن من المرجح أن تحتاج الولايات المتحدة إلى نقل طائرات وأفراد إلى جنوب فلوريدا استعدادا لهجوم على كوبا، ولم تظهر أي بوادر على ذلك حتى الآن. حسبما صرح برايان فونسيكا، مدير معهد جاك دي غوردون للسياسة العامة في جامعة فلوريدا الدولية، لمجلة نيوزويك،

كيف يمكن أن يسير الهجوم؟

قبل أي هجوم أو غزو، تكثف الجيوش مراقبتها للمنطقة المستهدفة، لتحديد مواقع الأصول الأكثر أهمية وخطورة من الناحية الاستراتيجية، سواء كانت مخزنة أو منتشرة.

يشمل ذلك أنظمة الدفاع الجوي التي يمكنها استهداف الطائرات الأمريكية التي تنقض في إطار العمليات العسكرية، بالإضافة إلى مستودعات الذخيرة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقد أفادت شبكة “سي إن إن” في وقت سابق من الشهر الجاري، أن الولايات المتحدة كثفت عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية بالقرب من كوبا.

ورغم سعي هافانا للحصول على مزيد من الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية، فإن قدراتها العسكرية تبقى محدودة وتعتمد بدرجة كبيرة على معدات سوفياتية قديمة.

وبحسب “نيوز ويك” فإن القوات الكوبية ليست مجهزة تجهيزا جيدا مثل الجيش الفنزويلي بحلول أواخر عام 2025، إذ يتكون معظمه من معدات قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية.

ووفق ما نقلته عن خبراء، فإن معظم أنظمة الدفاع الجوي الكوبية تعتمد على صواريخ قصيرة المدى أو محمولة على الكتف، وليست أنظمة صواريخ أرض-جو متطورة وكبيرة.

وقال فونسيكا إنه من الصعب تحديد الأهداف الأولية للضربات الأمريكية بعيدة المدى في الجزيرة، باستثناء المطارات التابعة للقوات الجوية الكوبية المحدودة.

ووفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث دفاعي بريطاني، تمتلك كوبا ثماني طائرات مقاتلة عاملة، جميعها سوفياتية الصنع.