توقّع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الإيراني انكماشًا حادًا خلال عام 2026، حيث يُرجَّح تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 6.1%.
ويعكس هذا الانكماش الضغوط المتزايدة التي تواجهها طهران على الصعيدين الاقتصادي والمالي، في ظل تحديات داخلية وخارجية تؤثر على وتيرة النمو والاستثمار والإنتاج، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام مرحلة أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان الصندوق.
وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت الثلاثاء، أن الأرقام الأولية لحجم أضرار الحرب تبلغ نحو 270 مليار دولار، أي نحو 5.9 مليارات دولار في كل يوم منذ 28 فبراير/شباط.
ويعتمد اقتصاد إيران على النفط والغاز لتوفير 80% من إيرادات الصادرات الحكومية ونحو 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن المخاطر ستتفاقم أكثر حال استمرار الحرب وستكون التداعيات طويلة المدى.
كما خفض صندوق النقد اليوم الثلاثاء توقعاته للنمو الاقتصادي بالأسواق الناشئة والنامية في عام 2026 إلى 3.9%، مقارنة مع 4.2% في توقعات يناير/كانون الثاني، وسط توقعات بأن يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والضبابية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بشكل أكبر على المزيد من الدول الأكثر ضعفا والتي تحتاج لاستيراد السلع الأولية.
- بيان مشترك لصندوق النقد والبنك الدولي ووكالة الطاقة: تأثير الحرب كبير وعالمي وغير متكافئ للغاية
وجاء الخفض أكثر حدة مقارنة بتوقعات صندوق النقد للاقتصادات المتقدمة، مما يؤكد أن معظم الدول النامية لا تزال أكثر عرضة لصدمات أسعار النفط وضعف العملات وتقلبات ثقة المستثمرين.
وقال الصندوق إن تأثير الحرب سيتباين بشكل كبير وسيتوقف على قرب الدولة من الصراع والروابط التجارية والمالية، والتأثر بالتحويلات المالية، والاعتماد على الطاقة.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) المحدث “تفرض الأعمال القتالية الحالية في الشرق الأوسط مفاضلات سياسية فورية: بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو، وبين دعم المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة وإعادة بناء احتياطيات مالية”.
وأضاف أن البلدان الأكثر عرضة للخطر هي الاقتصادات الناشئة المستوردة للسلع الأولية والتي تعاني من نقاط ضعف حالية، إذ يمكن أن تؤدي فواتير الاستيراد المرتفعة والعملات الضعيفة وانخفاض تدفقات رأس المال إلى تفاقم التضخم والضغوط التمويلية.
ولا تزال التوقعات الأكثر تفاؤلا تستند إلى افتراضات إيجابية نسبيا. وتستند التوقعات المرجعية لصندوق النقد الدولي إلى سيناريو عالمي يظل فيه الصراع تحت السيطرة وقصير الأمد نسبيا، مع بدء تراجع الاضطرابات بحلول منتصف عام 2026. ويرى صندوق النقد أنه إذا اتسعت الحرب، أو استمرت أسعار النفط والغاز مرتفعة لفترة أطول، فإن الضرر الذي يلحق بالاقتصادات الناشئة سيتفاقم أكثر.
وخفض صندوق النقد التوقعات للنمو في السعودية لعام 2026 بمقدار 1.4 نقطة مئوية لتصل إلى 3.1%. وشهدت التوقعات لإيران واحدة من أكبر التعديلات على مستوى الدول، إذ خفض صندوق النقد التوقعات 7.2 نقطة مئوية مقارنة مع تقرير يناير/كانون الثاني إلى انكماش 6.1%. كما توقع أن يتباطأ النمو في مصر، وهي دولة مستوردة للسلع الأولية، إلى 4.2% في عام 2026.
ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشكل أكثر اعتدالا إلى 4.3% في 2026 من 4.5% في عام 2025، على الرغم من أن صندوق النقد الدولي قال إن مستوردي النفط الذين لا يمتلكون احتياطي موارد قويا سيتعرضون لضغوط أكبر.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=
جزيرة ام اند امز


