فجّر طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحصول على عفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ دون إقرار بالذنب موجة واسعة من الجدل.
وبينما سارعت المعارضة إلى رفض الطلب بشكل قاطع، معتبرة أنه محاولة للهروب من المحاكمة المستمرة منذ سنوات، تحرك وزراء الحكومة بسرعة في الاتجاه المعاكس معلنين دعمهم الكامل لنتنياهو.
- نتنياهو يتقدم بطلب عفو للرئيس الإسرائيلي.. تفاصيل ورد رسمي
- كشف حساب 7 أكتوبر.. نتنياهو خارج المساءلة؟
ووضع الطلب مؤسسة الرئاسة في قلب عاصفة سياسية حادة تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع حساسية العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن حثّ هرتسوغ على إنهاء محاكمة نتنياهو.
ورصدت «العين الإخبارية» عبر ردود الفعل على منصة «إكس» حالة انقسام واضحة بين معارضي نتنياهو الذين اعتبروا الطلب دليل إدانة، وبين وزراء الحكومة الذين شددوا على أن إنهاء المحاكمة يخدم المصلحة العامة في هذه المرحلة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر في مكتب الرئيس، بعد تقديم نتنياهو طلب العفو، قولها: «الأمر سيستغرق وقتًا… ليس يومًا أو يومين، بل أسابيع»، ما يعكس جدّية التعاطي مع الطلب ووزنه السياسي والقانوني.
رفض واسع من المعارضة
زعيم المعارضة يائير لابيد توجّه مباشرة إلى الرئيس هرتسوغ عبر منصة «إكس» قائلاً: «لا يمكنكم منح نتنياهو العفو دون اعتراف بالذنب، وتعبير عن الندم، وتقاعد فوري من الحياة السياسية».
أما يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض، فقال: «المذنبون فقط هم من يطلبون العفو».
وأضاف: «بعد ثماني سنوات من المحاكمة، وبعد أن لم تُسقط أي من القضايا المرفوعة ضده، يطلب نتنياهو العفو».
وتابع غولان: «الصفقة الوحيدة الممكنة هي أن يتحمل نتنياهو المسؤولية، يعترف بالذنب، يترك السياسة، ويحرر الشعب والدولة. بهذه الطريقة فقط تتحقق الوحدة بين أبناء الشعب».
زعيمة «ميرتس» السابقة زهافا غلؤون هاجمت الطلب بقوة، وقالت: «يجب رفض عرض نتنياهو بإلغاء محاكمته لتخفيف التوتر بين الناس، رغم أننا جميعًا نريده أن يختفي عن أنظارنا».
وأضافت: «إلغاء المحاكمة سيشير إلى كل سياسي فاسد أن السبيل للهروب من قبضة القانون هو التحريض وسحق الديمقراطية وشن حرب غامضة الهدف. سابقة من هذا النوع ستحدد مستقبل سيادة القانون في إسرائيل. سيستغل الفاسدون سابقة نتنياهو ويشنون حملة إبادة منظمة ضد كل مؤسسة تهددهم؛ المحكمة العليا، الجهات الرقابية، الإعلام، والأوساط الأكاديمية. وسيُسفك دم خصوم سياسيين للهروب من السجن».
وفي موقف أكثر حدة، قال رئيس الأركان الأسبق موشيه يعلون: «راجعتُ طلب العفو المقدم من المتهم الذي يرأس الحكومة، والذي ادعى لسنوات أنه لا يوجد شيء. هذا يذكرني بقاتل والديه الذي يطلب الرحمة لأنه يتيم…».
وأضاف: «يجب طرد الحكومة التي أسسها للهرب من مسؤوليته الشخصية، حكومة الأكاذيب والخيانة والمتطرفين والفاسدين، من حياتنا قبل الهلاك».
النائب العربي أحمد الطيبي قال عبر «إكس»: «نتنياهو لا يطلب العفو قانونيًا، بل يريد إنهاء المحاكمة. لذلك، لا يعترف ولا يبدي أي ندم».
«أخوة السلاح» تهاجم نتنياهو
من جهتهم، أصدر ناشطو حركة «أخوة السلاح» – وهم مجموعة من الضباط والجنود السابقين – بيانًا شديد اللهجة قالوا فيه: «طلب نتنياهو للعفو يُظهر بوضوح أنه ضعيف أمام العدالة، قوي فقط في تقسيمه للمجتمع».
وأضافوا: «على مدى عشرين عامًا فرّق نتنياهو الشعب، وهاجم نظام العدالة وأجهزة إنفاذ القانون، ومزق المجتمع الإسرائيلي. والآن، حين تضيق عليه الأدلة ويخضع لضغط المحاكمة، يتحدث فجأة عن وحدة الشعب».
وتابعوا: «هذه ليست مسؤولية بل ضعف. لقد انهار نتنياهو، ويخشى الحكم، ويحاول التهرب من العدالة تحت ستار «القلق الوطني». الرجل نفسه الذي قوّض مبادئ الديمقراطية يطلب من الرئيس إنقاذه».
وختموا بدعوة صريحة لهرتسوغ: «لا تقع في هذا الفخ. ارفض الطلب، ودع العدالة تنتصر».
وزراء في الحكومة يؤيدون
في الطرف المقابل، سارع وزراء من الحكومة إلى تأييد طلب نتنياهو.
وزير الطاقة إيلي كوهين قال: «مصلحة الدولة هي إنهاء محاكمة نتنياهو. من الأفضل أن يستجيب الرئيس للطلب».
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فقد اعتبر أن المحاكمة تحولت إلى «محاكمة لمكتب النائب العام»، مضيفًا: «أعتقد أن رئيس الوزراء يستحق تبرئة كاملة، لكن من منطلق مسؤوليتي الوطنية أؤيد طلب العفو».
فيما كتب وزير الرياضة ميكي زوهر: «لقد حان الوقت لتحرير إسرائيل من ملحمة محاكمة نتنياهو التي تمزق الأمة. الصواب هو قبول طلب العفو من أجل مستقبل البلاد».
موقف الرئيس
ولا يزال الرئيس إسحاق هرتسوغ يدرس الطلب، وسط ضغوط من المعارضة والحكومة، وتوقعات بأن يستغرق القرار بضعة أسابيع.
والطلب لا يحمل فقط أبعادًا قانونية وسياسية داخلية، بل يمس أيضًا علاقة هرتسوغ بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تدخل سابقًا لصالح نتنياهو.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


