غولف ترامب تحت حراسة عسكرية.. «أفينجر» تتصدى لتهديدات السماء

تحولت جولات الغولف التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مناسبات أمنية شديدة التحصين، في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتزايد المخاوف من استهدافه.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولتها وسائل الإعلام انتشار أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى «أفينجر»، المثبتة على مركبات «هامفي»، بالقرب من ترامب أثناء ممارسته الغولف في ملعبه بولاية نيوجيرسي، وفقا لموقع تايم وور زون. 

  • طائرة سرية وشاحنة للتمويه بتركيا..هكذا خدعت واشنطن إيران لحماية ترامب

وتعكس هذه الإجراءات غير المعتادة تحولاً لافتاً في طبيعة حماية الرئيس خارج المنشآت الرئاسية، خصوصاً أن ملاعب الغولف المفتوحة تفرض تحديات أمنية كبيرة بسبب اتساع مساحتها وتعدد نقاط الاقتراب منها. 

وتأتي الاستعانة بمنظومات عسكرية للدفاع الجوي في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات الاستهداف، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

«أفينجر».. طبقة دفاع إضافية حول الرئيس

تُعد منظومة «أفينجر» من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى في الجيش الأمريكي، وهي مصممة للتعامل مع الطائرات والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة. 

غولف ترامب تحت حراسة عسكرية.. «أفينجر» تتصدى لتهديدات السماء - صورة 1

وتحمل المنظومة صواريخ «ستينغر» أرض-جو موجهة حرارياً، ما يمنحها قدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات الجوية القريبة.

استخدام هذه الأنظمة لا يقتصر على حماية الرئيس أثناء تنقلاته، إذ سبق نشرها ضمن الإجراءات الأمنية المحيطة بالبيت الأبيض، بما في ذلك فوق أسطح مباني قريبة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول. 

وقد أكدت قيادة الدفاع الجوي والصاروخي للجيش الأمريكي إمكانية تشغيل هذه المنظومات عند نشرها لدعم جهاز الخدمة السرية في حماية الرئيس، من دون الكشف عن تفاصيل العمليات أو مواقع الانتشار. 

وتزامن وجود «أفينجر» في ملعب ترامب مع حادثة أخرى كشفت صعوبة تأمين المجال الجوي. ففي أثناء حضور الرئيس الجولة النهائية من بطولة «ليف غولف بيدمينستر»، اعترضت مقاتلات «إف-16» تابعة لقيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية «نوراد» طائرتين مدنيتين اخترقتا منطقة حظر الطيران المؤقتة فوق الملعب، قبل مرافقتهما إلى خارج المنطقة.

وتزداد خطورة هذه التهديدات مع الانتشار العالمي للطائرات المسيّرة، التي أصبحت أدوات متاحة على نطاق واسع، فيما تعد إيران من أبرز مستخدمي ومصدري هذه التكنولوجيا.

ملاعب الغولف.. هدف متكرر

تكتسب الإجراءات الأمنية المشددة أهمية أكبر بالنظر إلى ارتباط ملاعب الغولف بمحاولات استهداف ترامب. ففي 15 سبتمبر/ أيلول 2024، أحبط جهاز الخدمة السرية محاولة اغتيال في نادي ترامب الدولي للغولف بفلوريدا، بعدما رصد أحد العملاء فوهة بندقية بين الشجيرات بالقرب من الحفرة السادسة، حيث كان الرئيس يمارس الغولف. وأطلق العميل النار على المشتبه به رايان ويسلي روث، الذي ينتظر المحاكمة.

وجاءت الحادثة بعد محاولة اغتيال ترامب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا في يوليو/ تموز 2024، عندما أصيب الرئيس برصاصة، بينما قُتل المهاجم توماس ماثيو كروكس.

غولف ترامب تحت حراسة عسكرية.. «أفينجر» تتصدى لتهديدات السماء - صورة 2

كما أوقفت السلطات في وقت سابق من أغسطس/ آب مشتبهاً به كان يصور الاستعدادات الأمنية قبل حفل خيري في نادي ترامب للغولف بكاليفورنيا، وعثرت بحوزته على ذخيرة وأسلحة وشارة أمنية مزيفة.

وترتبط المخاوف الحالية أيضاً بتهديدات إيرانية سابقة. فبعد اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة أمريكية عام 2020، نُشرت صورة عبر حساب المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي توحي باستهداف ترامب بطائرة مسيّرة أثناء وجوده في ملعب غولف، في رسالة فُسرت باعتبارها تهديداً بالانتقام.

من الترفيه إلى عملية أمنية متكاملة

توضح هذه الإجراءات كيف تحولت جولة الغولف الرئاسية إلى عملية أمنية متعددة الطبقات، تجمع بين عناصر الخدمة السرية وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات الاعتراضية والمركبات المدرعة.

غولف ترامب تحت حراسة عسكرية.. «أفينجر» تتصدى لتهديدات السماء - صورة 3

وخلال جولة في اسكتلندا العام الماضي، رافقت ترامب مركبة «بولاريس رينجر إكس» المدرعة، التي وصفها البيت الأبيض بأنها جزء من «أسطول المركبات الرئاسية المتخصصة». ويعكس ذلك اتجاهاً نحو دمج الوسائل العسكرية والتقنيات الأمنية في حماية الرئيس خارج المواقع المحصنة.

وتفرض طبيعة ملاعب الغولف المفتوحة تحديات إضافية، إذ يصعب تأمين محيطها بالكامل أو السيطرة على المجال الجوي فوقها. 

لذلك، فإن ظهور «أفينجر» بجوار ترامب لا يمثل مجرد إجراء احترازي، بل يكشف عن تغير في مفهوم الحماية الرئاسية، حيث باتت أجهزة الأمن تتعامل مع احتمالات تهديد تأتي من الجو، سواء عبر طائرات تقليدية أو مسيّرات، في وقت أصبحت فيه جولة الغولف نفسها أقرب إلى عملية أمنية وعسكرية متكاملة.