أبقت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري الخميس، سعر الفائدة على الإيداع عند 19% وسعر الفائدة على الإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، والإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
وقرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي خلال عام 2026.
وفي وقت سابق توقع عدد من المحللين لـ”العين الإخبارية” تثبيت أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري في اجتماع سبتمبر/أيلول، والتريث قبل استئناف دورة التيسير النقدي.

- أعلى شهادات الادخار في 5 بنوك مصرية قبل قرار الفائدة
واجتمعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 24 سبتمبر/أيلول، في سادس اجتماعاتها خلال 2026، بعدما أبقت أسعار العائد دون تغيير في اجتماعات أبريل/نيسان ومايو/أيار ويوليو/تموز وأغسطس/آب.
وقبل مرحلة التثبيت الحالية، نفذ البنك المركزي دورة تيسير واسعة بدأت في أبريل/نيسان 2025، وخفض خلالها الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس عبر 6 قرارات، كان آخرها خفض بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير/شباط 2026.
ويحمل القرار أهمية مباشرة للمصريين؛ إذ تنعكس تحركات أسعار الفائدة تدريجيًا على تكلفة القروض والتمويل، وعوائد المدخرات، وتكلفة الاقتراض على الشركات، فضلًا عن تأثيرها على حركة رؤوس الأموال وسوق الصرف.
التضخم في مصر
تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس/آب، مقابل 14.9% في يوليو/تموز، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما انخفض التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.7%، من 13%.
في المقابل، ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9%، مقابل 14.7%، وفق بيانات البنك المركزي، ما يجعل متابعة مكونات ارتفاع الأسعار ضرورية لتقييم اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وقال الخبير المصرفي المصري، محمد عبدالعال في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن التضخم، حتى مع تراجعه، لا يزال أعلى من المستوى الذي يسمح بخفض مبكر ومريح.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة يفرضان درجة من الحذر، لأن أي خفض مبكر للفائدة قد يكون سابقا لأوانه إذا عادت أسعار السلع أو تكاليف الشحن للضغط على الأسعار.
ورغم تغير المشهد خلال الأسابيع الأخيرة فبينما هدأ التضخم العام في مصر، عاد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التشديد، وازدادت حساسية الأسواق الناشئة لتحركات الأموال الأجنبية وأسعار الطاقة وسعر الصرف، إلا أن الضغوط الخارجية لم تدفع البنك المركزي إلى العودة لرفع الفائدة.
كما أن تراجع التضخم العام يمنح البنك المركزي مساحة للاستمرار في التثبيت، لكن صعود التضخم الأساسي يجعله أكثر حذرًا تجاه العودة السريعة إلى خفض الفائدة.
ماذا عن قرار الفيدرالي؟
قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة لـ”العين الإخبارية” أن رفع الفيدرالي للفائدة لا يعني أن البنك المركزي المصري مطالب بتحرك مماثل بصورة آلية.
وأوضح نجلة، أن الأهم بالنسبة لمصر ليس قرارا أمريكيا منفردا، وإنما ما إذا كان الفيدرالي سيدخل دورة ممتدة من التشديد، بالتزامن مع ظهور ضغوط تضخمية محلية.
الشق الأكثر حساسية يتعلق بتدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين وسوق الصرف، فكلما اتسعت جاذبية العائد الأمريكي، تقل نسبيًا الميزة التي تقدمها أدوات الدين في الأسواق الناشئة، ما لم تعوضها أسعار فائدة حقيقية مرتفعة أو تحسن في مؤشرات الاقتصاد والمخاطر.
وقال الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، محمد أنيس لـ”العين الإخبارية”، إن التأثير الحقيقي للفيدرالي سيظهر إذا تحولت زيادة سبتمبر/أيلول إلى سلسلة من الزيادات المتتالية.
ويرى أنيس أن التضخم المحلي ظل العامل الأول في قرار البنك المركزي، لكن استمرار رفع الفائدة الأمريكية قد يزيد الضغوط على تدفقات الاستثمارات غير المباشرة وعلى سعر الصرف، وهو ما قد يعيد خيار رفع الفائدة إلى الطاولة لاحقًا.


