«قوت القلوب الدمرداشية».. المرأة التي أطاحت بوزيرة الثقافة المصرية

عاد كتاب “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين” إلى دائرة الاهتمام، بعد تأييد محكمة النقض الحكم الصادر ضد وزيرة الثقافة المصرية السابقة في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وهي القضية التي انتهت باستقالتها من منصبها وأثارت جدلًا واسعًا

صدر الكتاب عام 2024 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، قبل تولي مؤلفته منصب وزيرة الثقافة، ويعتمد على مقارنة بين مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل والكاتبة المصرية قوت القلوب الدمرداشية، من خلال إبراز أوجه التشابه في مسيرتيهما الإنسانية والثقافية وما واجهتاه من تحديات.

«قوت القلوب الدمرداشية».. المرأة التي أطاحت بوزيرة الثقافة المصرية - صورة 1

لكن العمل واجه اتهامات من الباحثة سهير عبد الحميد، التي اعتبرت أن أجزاءً منه تضمنت نقلًا غير مشروع من كتابها “سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية” الصادر عام 2022، والذي تناول سيرة الأديبة المصرية بالاعتماد على وثائق ومصادر أرشيفية.

أين بدأ الخلاف؟

أكدت سهير عبد الحميد أن اعتراضها لم يكن بسبب تناول شخصية قوت القلوب، باعتبارها شخصية تاريخية متاحة للباحثين، وإنما بسبب ما وصفته بتشابه كبير في طريقة السرد، وترتيب الأحداث، والعناوين، والصياغات، إلى جانب استخدام مواد بحثية قالت إنها توصلت إليها بعد جهد استقصائي طويل.

في المقابل، تمسك دفاع الوزيرة السابقة بأن المعلومات الواردة في الكتاب مستندة إلى مصادر تاريخية متعددة، وأن تناول الشخصيات العامة لا يخضع للاحتكار، نافيًا وجود أي سرقة أدبية.

وقف تداول الكتاب

بعد تقديم الشكوى إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، انتقلت القضية إلى القضاء، حيث أصدرت المحكمة الاقتصادية في يوليو 2025 حكمًا بإلزام مؤلفة الكتاب بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه، مع وقف تداول الكتاب وسحبه من الأسواق، استنادًا إلى تقرير لجنة من خبراء الملكية الفكرية، قبل أن تؤيد محكمة النقض هذا الحكم لاحقًا.

«قوت القلوب الدمرداشية».. المرأة التي أطاحت بوزيرة الثقافة المصرية - صورة 2

من هي قوت القلوب الدمرداشية؟

تُعد قوت القلوب الدمرداشية واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في الحياة الثقافية المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين، إذ ولدت في القاهرة عام 1892، وكتبت معظم أعمالها باللغة الفرنسية.

قدمت عدة مؤلفات تناولت قضايا المرأة والمجتمع، من أشهرها “حريم” و”زنوبة” و”رمزة.. ابنة الحريم” و”ليلة القدر”، كما أسست صالونًا أدبيًا جمع نخبة من المثقفين، وحظيت بإشادة الأديب طه حسين، رغم أن كتابتها بالفرنسية حدّت من انتشار أعمالها عربيًا.

ورحلت قوت القلوب عام 1968، بعد مسيرة أدبية تركت أثرًا في تاريخ الأدب النسائي المصري.