تتأهب السماء لاستقبال واحدة من أعظم سيمفونيات الكون في الثاني عشر من أغسطس/آب 2026، حيث يحجب القمر ضياء الشمس، مسببا كسوفا كليا لها.
- كسوف الشمس الكلي 2026.. الموعد ومناطق رصد الظاهرة
وهذا الكسوف الكلي، الذي سيغمر مناطق من القطب الشمالي وأوروبا في ظلام مفاجئ، لا يمثل مجرد ظاهرة علمية، بل هو حدث وجداني يربط سكان الأرض بوحدة الطبيعة، حيث يمتد أثره ليتجاوز القارات ويمنح سكان منطقتنا العربية فرصة فريدة لرصد “القرص المنقوص”، وهو يودع السماء في لحظات الغروب الساحرة.

المغرب العربي في قلب الحدث: مشهد الغروب الساحر
على الرغم من أن مسار الكسوف الكلي سيمر شمالاً عبر المحيط الأطلسي وإسبانيا، إلا أن العالم العربي، وتحديداً دول المغرب العربي، سيكون لها نصيب الأسد من هذا العرض السماوي بصفته كسوفاً جزئياً عميقاً.
ففي المغرب، ستبلغ نسبة حجب الشمس مستويات قياسية تتجاوز 90% في مدينة طنجة، بينما ستشهد مدن مثل الرباط وفاس والدار البيضاء حجباً كثيفاً يحول وهج الشمس الصيفي إلى ضوء خافت وبارد مع اقتراب المساء.
وسيكون هذا الكسوف “كسوفاً غروبياً” بامتياز، حيث سيبدأ القمر بالتهام قرص الشمس بينما تقترب الأخيرة من الأفق، مما يمنح المصورين والهواة في الجزائر وتونس فرصة استثنائية لتوثيق الشمس وهي تغيب “كهلال ذهبي” خلف الأفق الغربي، في مشهد قلما يتكرر بهذا الوضوح.
مسار الظل من القطب الشمالي إلى شواطئ المتوسط
ينطلق مسار الكسوف الكلي من السواحل القطبية عند الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش، حيث يمر بالقرب من القطب الشمالي وجرينلاند وأيسلندا، قبل أن يتسارع ليعبر المحيط الأطلسي باتجاه شبه الجزيرة الأيبيرية.
وفي إسبانيا، سيتحول النهار إلى ليل لقرابة دقيقتين في بعض المناطق، وهو المسار الذي سيمر بمحاذاة الشواطئ الشمالية لأفريقيا، مما يجعل التأثير الجزئي قوياً جداً في شمال المغرب والجزائر.
ويجعل هذا التوزيع الجغرافي من كسوف 2026 مقدمة تشويقية لـ “الكسوف العظيم” المرتقب في عام 2027، والذي سيمر مساره الكلي مباشرة فوق دول شمال أفريقيا ومصر، مما يجعل من رصد حدث أغسطس القادم تدريباً مهماً للجمعيات الفلكية العربية.
تزامن كوني فريد مع “البرشاويات” والأسد
تزداد القيمة العلمية والجمالية لهذا الكسوف بوقوعه في وقت يتزامن مع وصول القمر إلى نقطة الحضيض، وهي أقرب نقطة له من الأرض، مما يجعله يبدو أكبر حجماً وأقدر على تغطية الشمس بفعالية.
وفي الوقت الذي ستكون فيه الشمس والقمر في اتجاه كوكبة الأسد، ستكون السماء على موعد مع ذروة زخات شهب “البرشاويات” في الليلة التالية، ولأن السماء ستكون مظلمة بفعل طور المحاق، فإن رصد الشهب سيكون مثالياً هذا العام.
ويمنح تداخل هذه الظواهر المراقبين في المناطق العربية، سواء من رأى الكسوف الجزئي أو من تابع البث المباشر، وجبة فلكية دسمة تمزج بين وهج الشمس المكسوفة وبريق الشهب المتساقطة.

دورة ساروس 126 وحماية الأعين
يندرج هذا الكسوف تحت سلسلة “ساروس 126” التاريخية، ويعد الحدث رقم 48 في هذه السلسلة التي تتبع تكرار الكسوفات بدقة متناهية، وهو ما يؤكد استقرار القوانين الكونية التي تحكم حركتنا في الفضاء.
ومع اقتراب موعد الحدث في أغسطس، تشدد المراصد الفلكية العربية على ضرورة استخدام النظارات الشمسية المخصصة للكسوف، خاصة وأن رصد الشمس وهي قريبة من الأفق في دول المغرب العربي قد يغري البعض بالنظر المباشر، وهو أمر بالغ الخطورة على شبكية العين.
ويضمن الالتزام بقواعد السلامة تحويل هذا الحدث إلى ذكرى ملهمة، حيث سيقف سكان الأرض من المحيط إلى الخليج، إما راصدين أو متابعين، ليشهدوا كيف يمكن لظل صغير أن يحجب عملاقاً كالشمس.


