محو وجه «الملاك» ميلوني من كنيسة بروما.. حين تنتصر القداسة على السياسة

محو وجه «الملاك» ميلوني من كنيسة بروما.. حين تنتصر القداسة على السياسة

سياسة

محو وجه «الملاك» ميلوني من كنيسة بروما.. حين تنتصر القداسة على السياسة


تحوّلت جدارية صغيرة داخل كنيسة بوسط روما إلى مرآة لجدل إيطالي أوسع حول حدود السياسة داخل الأماكن الدينية.

وتسبب ظهور رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني على هيئة «ملاك» مجنّح داخل كنيسة «سان لورينزو في لوتشينا» بوسط روما في ضجة سياسية ودينية، دفعت الكنيسة للتدخل بقرار حاسم، محيت على إثره صورة ميلوني، بأمر من كبير مسؤولي الأيبارشية.

وكان زوار  الكنيسة لاحظوا أن أحد الملاكين المرسومين في الجدارية – وهو يحمل لفافة تتضمن خريطة إيطاليا – بات يشبه ميلوني إلى حد لافت، في ملامح الوجه وتسريحة الشعر، عقب انتهاء أعمال ترميم استهدفت معالجة أضرار ناتجة عن تسرب المياه.

كنيسة قرب البرلمان

وتكتسب الحادثة ثقلها الرمزي من موقع الكنيسة نفسها، التي لا تبعد سوى مئات الأمتار عن البرلمان الإيطالي، وتقع في ساحة ارتبطت تاريخيًا بالأحزاب اليمينية، بما فيها التيار المحافظ الذي تتزعمه ميلوني.

هذا القرب الجغرافي والسياسي جعل من الجدارية أكثر من مجرد تفصيل فني، وحوّلها إلى مادة قابلة للتأويل السياسي.

وبحسب صحيفة «تليغراف» البريطانية، أثار التشابه غضب شخصيات بارزة داخل الكنيسة الكاثوليكية، كما اعتبرته قوى معارضة خطوة غير لائقة توحي باستغلال الفن الديني لأغراض سياسية، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودًا.

تحقيق رسمي.. ورسالة من الدولة

رد الفعل الرسمي لم يتأخر. إذ أمر وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي بفتح تحقيق فوري، في خطوة عكست حساسية الدولة تجاه أي مساس بقواعد حماية التراث الثقافي، أو توظيفه خارج إطاره الأصلي.

كما قامت مسؤولة التراث الثقافي في روما دانييلا بورو بزيارة الكنيسة، للتأكد من «طبيعة الترميم» ومطابقته للمواد الأرشيفية المعتمدة.

وأكدت الهيئة الحكومية المعنية بحماية التراث أن أي انحراف عن التصميم الأصلي قد يترتب عليه إعادة الجدارية إلى حالتها السابقة، وفرض عقوبات على المسؤولين، في رسالة واضحة بأن المسألة لا تُعد ذوقًا فنيًا فقط، بل قضية قانونية وإدارية.

ميلوني تسخر.. والكنيسة تقلل

في المقابل، تعاملت ميلوني مع الجدل بنبرة ساخرة، ناشرة صورة للجدارية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومعلّقة: «لا.. بالتأكيد لا أبدو كملاك». تعليق خفيف، لكنه لم ينجح في إخماد النقاش.

رئيس الكنيسة، المونسنيور دانييلي ميشيلتي، أقرّ بوجود شبه واضح، لكنه بدا مستغربًا من حجم الضجة، معتبرًا أن التاريخ الفني مليء بحالات استلهام الرسامين ملامح أشخاص معاصرين لهم. وسخر بدوره من الزوار الذين توافدوا لمشاهدة الجدارية، متسائلًا: «هل جئتم للصلاة أم من أجل ميلوني؟».

بل ذهب أبعد من ذلك، ملمّحًا مازحًا إلى إمكانية جعل الملاك الآخر يشبه إيلي شلاين، زعيمة المعارضة من يسار الوسط، «حرصًا على التوازن السياسي».

الفن بين الحياد والاستقطاب

الفنان الهاوي برونو فالنتينيتي، الذي تولّى أعمال الترميم، نفى وجود أي قصد سياسي، مؤكدًا أن الجدارية كانت في حالة سيئة للغاية، وأن الملامح الأصلية بالكاد كانت مرئية.

حديثه عن معاشه التقاعدي المتواضع، وعدم تصويته في الانتخابات منذ سنوات، بدا محاولة لنزع أي شبهة انحياز سياسي.

لكن المعارضة، وعلى رأسها حركة «الخمس نجوم»، رأت في الواقعة خطرًا أكبر من مجرد تشابه ملامح، محذّرة من تحويل الفن والثقافة إلى أدوات دعاية، أيا كان الشخص المعني.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *