مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي

مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي



تكنولوجيا

مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي

بدأت شركة أبل الأمريكية بيع أول هواتفها القابلة للطي “آيفون ديو”، ما يمثل تحولاً في استراتيجية الشركة تجاه فئة ظلت لسنوات محدودة الانتشار، رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها شركات مثل سامسونغ وهواوي في تطويرها.

يأتي الهاتف بسعر يبدأ من 1999 دولاراً، وسط توقعات بأن يسهم دخول أبل في زيادة الاهتمام بالهواتف القابلة للطي، مستفيدة من قاعدة مستخدميها الواسعة وتكامل أجهزتها وخدماتها. 

وتتجاوز أهمية الهاتف مجرد إضافة منتج جديد إلى سلسلة آيفون، إذ يمثل اختباراً لقدرة أبل على دخول سوق لم تكن صاحبة السبق فيه، لكنها تراهن على أن نضج التقنية وتحسين تجربة الاستخدام يمنحانها فرصة لتوسيع قاعدة العملاء، مثلما حدث مع تقنيات أخرى تبنتها الشركة بعد ظهورها لدى منافسين.

من تجربة صينية لمنافسة بين عمالقة التكنولوجيا

لم تبدأ فكرة الهواتف القابلة للطي مع أبل أو سامسونغ، إذ سبقت محاولات تطوير الأجهزة ذات الشاشات المرنة الإطلاق التجاري بسنوات، لكن التقدم في تقنيات الشاشات والمفصلات ما أتاح تحويل الفكرة إلى منتجات قابلة للاستخدام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، كشفت شركة “رويول” الصينية عن هاتف “فليكس باي”، الذي يُعد أول هاتف ذكي قابل للطي يصل إلى السوق التجارية. واعتمد الجهاز على شاشة مرنة يبلغ قياسها 7.8 بوصة، لكنه واجه انتقادات تتعلق بجودة التصنيع والبرمجيات وآلية الطي، ما حد من قدرته على إقناع المستهلكين.

وبعد أسابيع، عرضت سامسونغ نموذجاً أولياً لشاشتها المرنة “إنفينيتي فليكس”، قبل أن تكشف في فبراير/شباط 2019 هاتف “غالاكسي فولد”، الذي استهدف تقديم تجربة تجمع بين الهاتف الذكي والجهاز اللوحي في جهاز واحد.

التجربة الأولى لسامسونغ لم تكن بلا من المشكلات، فقد اضطرت الشركة إلى تأجيل إطلاق الهاتف في 2019 بعد ظهور أعطال في شاشات بعض الأجهزة المخصصة للمراجعين، قبل طرحه لاحقاً بعد إجراء تحسينات.

وفي العام نفسه، دخلت هواوي المنافسة بهاتف “ميت إكس”، الذي اعتمد تصميماً مختلفاً يلتف فيه جزء من الشاشة حول الهيكل الخارجي للجهاز. كما أعادت موتورولا إحياء تصميم الهواتف الصدفية من خلال هاتف “رازر” القابل للطي، الذي استهدف تقليص حجم الهاتف عند إغلاقه بدلاً من تحويله إلى جهاز أقرب إلى الأجهزة اللوحية.

ومنذ ذلك الحين، تطورت الهواتف القابلة للطي عبر أجيال متعاقبة، مع تحسين المفصلات وزيادة متانة الشاشات وتطوير البرمجيات، وصولاً إلى تصاميم متعددة الطيات، لكن التقدم التقني لم يلغِ جميع التحديات المتعلقة بالسعر والعمر الافتراضي للشاشة والبطارية وتجربة الاستخدام.

وتكشف تجربة “رويول” مفارقة لافتة في تاريخ هذه الصناعة، فالشركة التي سبقت عمالقة التكنولوجيا إلى طرح أول هاتف قابل للطي لم تتمكن من تحويل السبق التقني إلى استمرارية تجارية، إذ أُعلنت إفلاسها في 2024. 

ليست للجميع.. من يحتاج إلى هاتف قابل للطي؟

لا تمثل الهواتف القابلة للطي خياراً ضرورياً لجميع المستخدمين، بل ترتبط جدوى شرائها بطبيعة الاستخدام ومدى الاستفادة من المساحة الإضافية التي توفرها الشاشة عند فتح الجهاز.

وهي أكثر ملاءمة للذين يعتمدون على هواتفهم في إنجاز مهام متعددة، مثل متابعة البريد الإلكتروني والعمل على المستندات وتصفح الإنترنت بالتزامن مع استخدام تطبيق آخر. 

كما يمكن أن يستفيد منها الصحفيون وصناع المحتوى والعاملون في الأعمال الرقمية، ممن يحتاجون إلى مساحة أكبر لقراءة المعلومات ومراجعة النصوص ومتابعة المنصات المختلفة أثناء التنقل.

مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي - صورة 1

وتوفر الشاشة الداخلية الأكبر تجربة أكثر راحة في قراءة الملفات والكتب الإلكترونية ومشاهدة الفيديوهات وتصفح المواقع، مع إمكانية تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب في بعض الأجهزة، بما يقرب تجربة الاستخدام من الأجهزة اللوحية دون الحاجة إلى حمل جهازين منفصلين.

لا تعني هذه المزايا أن الهاتف القابل للطي يتفوق في جميع الاستخدامات، فالمستخدم الذي يقتصر استخدامه على المكالمات والرسائل والتواصل الاجتماعي والتصوير قد لا يجد في الشاشة الإضافية ما يبرر دفع مبلغ يقترب من ألفي دولار، خصوصاً مع توافر هواتف تقليدية تقدم أداء مرتفعاً وكاميرات متطورة بأسعار أقل.

كما تظل المتانة والوزن والسُمك وعمر البطارية وتكلفة الإصلاح عوامل مؤثرة في قرار الشراء، إلى جانب مدى توافق التطبيقات مع أبعاد الشاشة الجديدة. وأظهرت المراجعات الأولية لهاتف “آيفون ديو” تحسناً في تصميم المفصلة وتقليل ظهور ثنية الشاشة، لكنها أشارت أيضاً إلى تنازلات، من بينها غياب عدسة التقريب، والحاجة إلى مزيد من التعديلات في بعض تطبيقات الجهات الخارجية.

ما الجديد الذي تقدمه أبل؟

دخلت أبل السوق بعد سنوات من تجارب المنافسين، ما أتاح لها الاستفادة من التطورات التي شهدتها الشاشات المرنة وتقنيات المفصلات، بدلاً من تحمل جميع تكاليف تطوير الفئة منذ بدايتها.

ويأتي “آيفون ديو” بشاشة داخلية قياسها 7.6 بوصة، وأخرى خارجية قياسها 5.4 بوصة، مع تصميم يستهدف توفير مساحة عرض أوسع عند فتح الجهاز مع الاحتفاظ بحجم يسمح باستخدامه كهاتف عند إغلاقه.

وتقول أبل إن طبقة المعالجة النانوية المستخدمة في الشاشة الداخلية تقلل الانعكاسات وتحد من وضوح أثر الطي، فيما صُممت المفصلة لتوفير حركة سلسة ودعم الشاشة عند فتحها. كما تتيح واجهة التشغيل “آي أو إس 27” استخدام تطبيقين جنباً إلى جنب، وتطوير تجربة الانتقال بين الشاشتين بما يتناسب مع وضع الجهاز.

وتكمن إحدى نقاط الاختلاف في توجه أبل إلى دمج تصميم الجهاز مع نظام التشغيل والتطبيقات، بدلاً من التعامل مع الشاشة القابلة للطي باعتبارها تغييراً في الشكل فقط، ما يتيح للشركة توظيف منظومتها البرمجية وخدماتها في تقديم تجربة استخدام متكاملة، وهي ميزة قد تساعدها على جذب مستخدمي آيفون الحاليين الراغبين في الحصول على شاشة أكبر دون مغادرة منظومة أبل.

مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي - صورة 2

توقعات بنمو السوق

تراهن أبل على أن دخولها إلى سوق الهواتف القابلة للطي سيمنح الفئة زخماً جديداً، خصوصاً أن الشركة تتمتع بقاعدة واسعة من المستخدمين وقدرة على تسويق الأجهزة مرتفعة السعر.

وتشير التقديرات إلى أن الشركة قد تبيع نحو 6 ملايين وحدة من “آيفون ديو” خلال 2026، بينما تتوقع مؤسسة “آي دي سي” أن تستحوذ أبل على 44% من قيمة سوق الهواتف القابلة للطي، و31% من الوحدات المبيعة خلال العام. وتشير التوقعات ذاتها إلى أن أبل قد تتصدر هذه الفئة من حيث القيمة والوحدات المشحونة بحلول 2027. 

وعلى مستوى السوق، تتوقع مؤسسة “أومديا” ارتفاع شحنات الهواتف الذكية القابلة للطي بأكثر من 22% خلال 2026، لتتجاوز 22 مليون وحدة عالمياً، فيما يُتوقع نمو شحنات شاشات “AMOLED” المخصصة لهذه الأجهزة بنسبة 44% إلى نحو 29 مليون وحدة. 

وعلى المدى الأطول، تتوقع “أومديا” وصول شحنات الهواتف القابلة للطي إلى 45 مليون وحدة بحلول 2030، بما يقل عن 3% من إجمالي شحنات الهواتف الذكية عالمياً، ما يشير إلى أن نمو الفئة قد يستمر بوتيرة ملحوظة دون أن تتحول بالضرورة إلى بديل رئيسي للهواتف التقليدية خلال السنوات القليلة المقبلة.

مع إطلاق «آيفون ديو».. سر إفلاس أول شركة تطلق الهواتف القابلة للطي - صورة 3

هل تكرر أبل تجربة آيفون؟

تستند الرهانات على نجاح “آيفون ديو” إلى تجربة أبل التاريخية مع الهاتف الذكي، فالشركة لم تكن أول من ابتكر الشاشات اللمسية، لكنها ساهمت في تحويلها إلى جزء أساسي من تجربة الهواتف الذكية واسعة الانتشار بعد إطلاق آيفون في 2007.

ومع ذلك، تكرار التجربة ليس مضموناً، فالسوق الحالية تختلف عن سوق الهواتف قبل نحو عقدين، كما أن الهواتف القابلة للطي تواجه تحديات تتعلق بالسعر والمتانة والفائدة العملية، وسط تقديم الهواتف التقليدية مستويات مرتفعة من الأداء والتصوير والاتصال.

التحدي الحقيقي أمام أبل هو تحويل الفضول الأولي إلى طلب مستدام، وإثبات أن التصميم الجديد يضيف قيمة يومية ملموسة للمستخدم، وليس مجرد شكل مختلف يحمل شعار الشركة. كما ستحتاج إلى توفير كميات كافية من الأجهزة، وتحفيز المطورين على تهيئة تطبيقاتهم، ومعالجة أي تنازلات قد تظهر مع الاستخدام الفعلي.

وفي المقابل، قد يدفع دخول أبل المنافسين إلى تسريع تطوير أجهزتهم وخفض الأسعار تدريجياً، بما يوسع الخيارات أمام المستهلكين ويزيد المنافسة على الشاشات والمكونات، والنتيجة النهائية ستظل مرتبطة بقدرة الشركات على خفض تكلفة الإنتاج وتحسين المتانة وتقديم مزايا تستحق السعر الإضافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *