من «البقرة المقدسة» لـ«إير فورس».. أجنحة صنعت تاريخا وطائرة قطر بلا وجهة
من رحلات الدبلوماسية إلى قاعات المتاحف، تبدأ الطائرات الرئاسية الأمريكية حياة أخرى بعد انتهاء خدمتها، تتحول خلالها من وسائل لنقل الرؤساء إلى شواهد على قرارات وأحداث غيّرت التاريخ. لكن هذه النهاية لا تبدو محسومة للطائرة الجديدة للرئيس دونالد ترامب.
وبحسب تقرير لموقع “بيزنس إنسايدر”، أعادت تصريحات لإريك ترامب فتح التساؤلات بشأن مصير الطائرة المهداة من قطر، والمقدرة قيمتها بنحو 400 مليون دولار. إذ قال في أغسطس/آب، إن الطائرة المزمع عرضها بالمكتبة هي “سام 29000″، من طراز “بوينغ 747” المعدّل، مما أبقى الوجهة النهائية للطائرة الجديدة غير واضحة. ولم يقدم البيت الأبيض رداً فورياً على استفسار الموقع.
لقب يرتبط بوجود الرئيس
واستعرض التقرير مصير 14 طائرة رئاسية سابقة، توزعت بين متاحف الطيران والمكتبات الرئاسية ومواقع الترميم. واسم “إير فورس وان” ليس حكراً على طائرة بعينها، بل هو نداء الاتصال لأي طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية تحمل الرئيس على متنها.
ومن هنا، تتسع الحكاية لتشمل طائرات كبيرة وصغيرة، استُخدمت في الرحلات الدولية أو للوصول إلى مطارات لا تستوعب الطائرات الضخمة، ثم انتهت مهامها الرسمية وبقيت قصصها محفوظة للزوار.
تاريخ رئاسي في أوهايو
يحتضن المتحف الوطني للقوات الجوية الأمريكية في دايتون مجموعة بارزة من هذه الطائرات، ويتيح للزوار دخول أربع منها، بينها طائرات استخدمها فرانكلين روزفلت وهاري ترومان ودوايت أيزنهاور.
وتضم المجموعة طائرة “البقرة المقدسة”، التي كانت أول طائرة تُجهز خصيصاً للاستخدام الرئاسي، وطائرة “إندبندنس” المرتبطة بترومان، إلى جانب “كولومباين 3” التي خدمت أيزنهاور. وتتيح هذه المعروضات تتبع تطور السفر الرئاسي عبر مراحل مختلفة، من الطائرات ذات المراوح إلى عصر الطائرات النفاثة.
وتبرز بينها “سام 26000″، التي نقلت ثمانية رؤساء من جون كينيدي إلى بيل كلينتون. وعلى متنها أدى ليندون جونسون اليمين الرئاسية بعد اغتيال كينيدي، لتصبح الطائرة شاهداً على إحدى أكثر لحظات انتقال السلطة مأساوية في الولايات المتحدة. وأُحيلت إلى المتحف عام 1998.
من سياتل إلى مكتبة ريغان
وفي سياتل، يستقر نموذج آخر من التاريخ الرئاسي داخل متحف الطيران: “سام 970″، أول طائرة نفاثة خدمت بوصفها “إير فورس وان”. وبعد تراجع دورها في نقل الرئيس، واصلت أداء مهام نقل كبار المسؤولين قبل انتقالها إلى العرض المتحفي.
أما “سام 27000″، فتستقر في مكتبة ومتحف رونالد ريغان بمدينة سيمي فالي في كاليفورنيا، حيث يستطيع الجمهور التجول داخلها. وخدمت سبعة رؤساء بين عامي 1973 و2001، ونقلت ريغان إلى 26 دولة و46 ولاية أمريكية، قاطعة معه أكثر من 660 ألف ميل.
وهكذا، تتجاوز قيمة الطائرات الرئاسية محركاتها وتجهيزاتها؛ فبعد توقفها عن الطيران، تبقى مقصوراتها سجلاً مادياً لرحلات السلطة، بينما تنتظر طائرة ترامب الجديدة تحديد موقعها في هذا التاريخ.


