لم تترك الحرب العالمية الأولى آثارها على خرائط الدول وميادين القتال وحدها؛ بل امتدت بصمتها إلى خزائن الملابس والعيادات الطبية وحتى صالات الرياضة، عبر ابتكارات طُوّرت أو اتسع استخدامها لتلبية احتياجات الحرب، قبل أن تصبح جزءاً من الحياة اليومية.
وبين معاطف الخنادق وساعات اليد وبنوك الدم، دفعت الضرورة إلى البحث عن حلول عملية، بينما وجدت مواد صُممت لأغراض عسكرية طريقها لاحقاً إلى منتجات منزلية واسعة الانتشار.
- أزمة أوكرانيا تدخل التاريخ وتكسر مدة الحرب العالمية الأولى
1. معاطف الخنادق

قبل أن تصبح أيقونة للأناقة، اشتهرت معاطف الخنادق بين الضباط البريطانيين بخفتها ومقاومتها للماء، مقارنة بالمعاطف الصوفية الثقيلة.
وزُودت بأغطية إضافية وحلقات معدنية لتثبيت المعدات وحقائب الخرائط، ما جعلها ملائمة لظروف الجبهة.
ومع اندلاع الحرب، بدأت متاجر بريطانية، بينها “بيربري” و”أكواسكاتوم”، تسويقها للجمهور.
2. التوقيت الصيفي
دفعت الحاجة إلى توفير الفحم ألمانيا إلى تطبيق التوقيت الصيفي في أبريل/نيسان 1916، للاستفادة من ضوء النهار خلال المساء.
ورغم أن الفكرة سبقت الحرب، فإنها اكتسبت زخماً خلالها؛ إذ تبعتها بريطانيا ودول أوروبية أخرى بعد أسابيع، ثم الولايات المتحدة عام 1918.
3. بنوك الدم

مع تزايد أعداد الجرحى، برزت الحاجة إلى إتاحة الدم قرب خطوط القتال. وفي عام 1917، أنشأ الطبيب الأمريكي أوزوالد روبرتسون مخزوناً للدم على الجبهة الغربية.
وساعد التبريد وإضافة سترات الصوديوم لمنع التجلط في حفظه، لتوفير إمدادات جاهزة لإسعاف المصابين.
4. الفوط الصحية
بسبب نقص القطن، استخدم الجيش الأمريكي مادة “سيلوكوتون”، المصنوعة من لب الخشب، في الضمادات الجراحية لقدرتها العالية على الامتصاص. لكن ممرضات الصليب الأحمر وجدن لها استخداماً آخر بوصفها فوطاً صحية.
وبعد الحرب، استثمرت شركة “كيمبرلي-كلارك” الفكرة، وأطلقت فوط “كوتكس” عام 1920، رغم صعوبات واجهتها في تسويق المنتج والإعلان عنه.
5. كلينكس
ومن المادة نفسها، طورت الشركة نسخة رقيقة جُربت لاستخدامها في مرشحات أقنعة الغاز. ثم طرحتها عام 1924 باسم “كلينكس” لإزالة مستحضرات التجميل.
ومع استخدامها لمسح الأنوف، أعادت الشركة تسويقها بديلاً للمناديل القماشية، مع إبراز دورها في الحد من انتشار الجراثيم.
6. البيلاتس
خلال احتجازه في جزيرة مان البريطانية باعتباره “أجنبياً معادياً”، طور الألماني جوزيف بيلاتس نظاماً لتقوية العضلات، يقوم على التمدد والحركات البطيئة الدقيقة.
كما استعان بنوابض وأحزمة ثُبتت بالأسرّة لمساعدة المحتجزين طريحي الفراش على ممارسة المقاومة. وحملت هذه التمارين لاحقاً اسمه، لتنتشر في صالات اللياقة.
7. الفولاذ المقاوم للصدأ
ارتبط تطوير الفولاذ المقاوم للصدأ بأبحاث لإنتاج سبائك تتحمل ظروف استخدام الأسلحة. واكتشف خبير المعادن الإنجليزي هاري بريرلي أن إضافة الكروم تمنح الفولاذ مقاومة للصدأ.
ثم ساعد استخدامه في محركات الطائرات وأدوات المائدة والمعدات الطبية خلال الحرب على توسيع انتشاره.
8. السحّابات

طور جدعون ساندباك آلية “المشبك عديم الخطافات”، التي وجدت سوقاً مبكرة في أحزمة النقود للجنود والبحارة.
ومع استمرار الاعتماد على الأزرار في الزي العسكري، بدأت السحّابات تدخل بدلات الطيارين. أما اسمها الإنجليزي الشائع “زيبر”، فظهر عام 1923، قبل اتساع انتشارها في الملابس.
9. ساعات اليد
عززت الحرب انتشار ساعات اليد بين الرجال؛ إذ كانت ساعات الجيب أقل ملاءمة للقتال. فقد احتاج الضباط إلى معرفة الوقت سريعاً وهم يحملون أسلحتهم وصفاراتهم، فيما احتاج الطيارون إلى إبقاء أيديهم على أدوات التحكم. وهكذا، انتقلت الساعة من إكسسوار ارتبط بالنساء إلى أداة عملية للرجال أيضاً.
10. الطائرات دون طيار

شهد عام 1918 اختبار “كيترينج باغ”، وهو طوربيد جوي دون طيار أشرف على تطويره تشارلز كيترينج. وصُنع من هيكل ورقي وأجنحة من الورق المقوى، واعتمد على مقياس للضغط وجيروسكوب لضبط مساره. لكن الحرب انتهت قبل أن يصبح جاهزاً للاستخدام القتالي.


