من حمامات السباحة إلى حلبات الملاكمة الاحترافية، خاضت المصرية الأسترالية مي سليمان رحلة رياضية مختلفة، اختارت خلالها رياضة لا تزال تحيط بها صور نمطية باعتبارها حكراً على الرجال.
وفي حوارها مع “العين الإخبارية”، على هامش قمة صوت مصر التي عقدت مؤخراً في البحر الأحمر، تتحدث بطلة الملاكمة عن بداياتها، وأسباب تعلقها بهذه الرياضة، والفرق بين الفوز بالضربة القاضية والانتصار بالنقاط.
كما تكشف مي عن كيف أسهمت الملاكمة في تعزيز انضباطها وثقتها بنفسها، وتوجه رسالة إلى الفتيات المصريات لتشجيعهن على خوض التجربة وتعلم الدفاع عن النفس.
أسباب اختيار الملاكمة
وعن أسباب اتجاه مي لرياضة الملاكمة، قالت: “بدأت رحلتي الرياضية بالسباحة في مصر، ومارست عدداً من الرياضات قبل أن أتجه إلى الملاكمة.
وتابعت: “جاءت البداية عندما شاهدت بعض زملائي في المدرسة يمارسونها، فقررت الانضمام إليهم، ومنذ ذلك الوقت وجدت نفسي متعلقة بهذه الرياضة، حتى أصبحت جزءاً أساسياً من حياتي ومهنتي”.
وأضافت: “الملاكمة لا تقتصر على المتعة والتحدي، بل علمتني الانضباط والالتزام، وساعدتني على التطور واكتشاف قدراتي والتعرف أكثر على نفسي.
الضربة القاضية أم الانتصار بعد خوض نزال صعب؟
وبشأن الأسلوب المفضل لها في تحقيق الانتصار بالملاكمة، قالت: “أفضل الفوز بالضربة القاضية؛ لأنها تحسم النزال مباشرة، دون الحاجة إلى انتظار قرار الحكام”.
وأردفت: “ففي بعض الأحيان قد يعتقد الملاكم أنه قدم أداءً يستحق الفوز، لكن الحكام تكون لهم رؤية مختلفة، ولذلك أفضل حسم النتيجة داخل الحلبة بالضربة القاضية”.
إقبال النساء العرب على الملاكمة
وفيما يخص نظرة المجتمع المصري والعربي لمشاركة النساء في الملاكمة، قالت مي سليمان: “أتفهم أن الملاكمة لا تزال رياضة غير مألوفة لدى بعض النساء في مجتمعاتنا، لكن هذه النظرة بدأت تتغير، ونشهد اليوم إقبالًا متزايداً من السيدات على ممارستها”.
وأكملت: “كما أن الملاكمة ليست بالضرورة مرتبطة بالمنافسات الاحترافية؛ إذ يمكن للمرأة ممارستها باعتبارها رياضة تساعدها على تقوية جسدها وتعلم الدفاع عن النفس وتعزيز ثقتها بنفسها”.
واستطردت: “لقد واجهت مثل هذه الآراء، وسمعت من يقول إن الملاكمة رياضة للرجال وليست مناسبة للسيدات”.
وواصلت: “لكن العالم يتطور، وتتغير معه المفاهيم والصور النمطية. وكما أصبحت كرة القدم النسائية تحظى بحضور واسع، وظهرت فرق نسائية في أندية أوروبية كبرى، من بينها تشيلسي، فإن الملاكمة أيضاً لم تعد حكراً على الرجال. أعتقد أن الرياضة يجب أن تكون متاحة للجميع، بصرف النظر عن النوع الاجتماعي”.
وأتمت: “بالتأكيد، أتمنى أن أرى مزيداً من المصريات يمارسن الملاكمة، ليس بالضرورة بهدف خوض المنافسات أو الاحتراف، وإنما أيضاً لتعلم الدفاع عن النفس واكتساب الثقة بالنفس. وأرى أن ممارسة الملاكمة يمكن أن تكون مفيدة للفتيات الصغيرات على وجه الخصوص، لأنها تساعدهن على الشعور بالقوة والقدرة على حماية أنفسهن. وأتمنى أن تنتشر هذه الرياضة بين النساء في مصر، وأن تتاح لهن فرص أكبر لتعلمها وممارستها”.


