«واتساب» ينتزع الفوز للولا من بولسونارو في البرازيل

«واتساب» ينتزع الفوز للولا من بولسونارو في البرازيل

بعد تأخره في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، واجه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تحديا حاسما: دفع مؤيديه

 الذين غابوا عن التصويت إلى المشاركة في جولة الإعادة.

وخلال ثلاثة أسابيع، تمكنت حملته من إعادة ترتيب أولوياتها، وجمعت بين الحشد الميداني والتعبئة عبر المنصات الرقمية لتقليص تقدم منافسه فلافيو بولسونارو، الأصغر منه بنحو 35 عاما، بحسب صحيفة “الغارديان”.

  • انتخابات البرازيل.. لولا يهزم «حليف ترامب» ويفوز بولاية رابعة

وأثمرت هذه الجهود فوز لولا بولاية رئاسية رابعة في جولة الإعادة، الأحد 25 أكتوبر/ تشرين الأول، بعدما حصد 51.79 بالمئة من الأصوات، مقابل 48.21 بالمئة لبولسونارو.

وبذلك، حوّل الرئيس تأخره في الجولة الأولى إلى انتصار في الثانية، مستفيدا من حملة ركزت على تحويل التأييد إلى مشاركة فعلية، وإيصال الناخبين الغائبين إلى صناديق الاقتراع.

هاتف جديد ورسالة مختلفة

دخل لولا، البالغ ثمانين عاما، المرحلة الحاسمة بمحاولة تقليص الفجوة الرقمية مع منافسه. وبدأ استخدام أول هاتف ذكي يمتلكه، ووسع ظهوره في مقاطع مصورة تخاطب جمهورا اعتاد متابعة السياسة عبر الشاشات الصغيرة، أكثر من متابعتها في التجمعات والخطب التقليدية.

«واتساب» ينتزع الفوز للولا من بولسونارو في البرازيل - صورة 1

وحمل هذا التحول دلالة انتخابية واضحة؛ فخبرة الرئيس الطويلة وشعبيته التاريخية لم تعودا كافيتين وحدهما للوصول إلى أجيال تشكل المنصات الرقمية جزءا أساسيا من حياتها. وكان على الحملة تكييف رسالتها مع إيقاع أسرع، ومحتوى أقصر، ومنافسة مستمرة على انتباه الناخبين.

وفي قلب هذه الاستراتيجية، برزت التعبئة عبر واتساب، حيث اجتذبت قناة مرتبطة بالنائب أندريه جانُونيس نحو 11 مليون متابع. وأتاحت هذه الشبكة توزيع الرسائل والتعليمات، وتشجيع المؤيدين على نشر المحتوى الداعم للرئيس وتوسيع وصوله.

تحويل التأييد إلى مشاركة

لكن الهدف الأهم تجاوز أعداد المشاهدات والمتابعين. فقد كشفت الجولة الأولى عن كتلة من المؤيدين الذين لم يشاركوا، ما جعل حشدهم أولوية توازي استقطاب المترددين. ومن هنا، اتجهت التعبئة إلى ربط النشاط الإلكتروني بخطوة عملية: الذهاب إلى مراكز التصويت.

وتراجع الامتناع عن المشاركة من 21.08 بالمئة في الجولة الأولى إلى 19.21 بالمئة في الثانية، في مؤشر على اتساع الإقبال خلال المرحلة الحاسمة. والتقت الجهود الرقمية مع التجمعات الجماهيرية والتحركات الميدانية، لتمنح الحملة قنوات متعددة للوصول إلى الناخبين.

وتزامن ذلك مع إجراءات اقتصادية، بينها توسيع تخفيف أعباء الديون عن المشروعات الصغيرة، بما أضاف إلى رسائل الحملة موضوعات ترتبط مباشرة بمعيشة الناخبين وطموحاتهم. وهكذا، اقترنت محاولة تحديث الصورة الرقمية للرئيس بإبراز مصالح يمكن للمواطن ربطها باستمرار سياساته.

انتصار بأكثر من أداة

ولا تسمح النتيجة بنسبة الفوز إلى المنصات وحدها؛ إذ تداخلت معها الاعتبارات الاقتصادية، والاستقطاب السياسي، وصورة المرشحين، وقدرة كل معسكر على حشد أنصاره. كما بقي رفض بولسونارو الإقرار بالهزيمة عاملا يثقل المشهد بعد إعلان النتائج.

ومع ذلك، تكشف تجربة لولا أن الحضور الرقمي يصبح أكثر تأثيرا حين يرتبط بتنظيم المشاركة. فقد احتاج الرئيس المخضرم إلى أدوات جديدة للوصول إلى جمهوره، ثم إلى جهد ميداني يحول التفاعل إلى أصوات، ويمنح حملته فرصة العودة بعدما بدا السباق مائلا لمصلحة منافسه.