وداعا للشواطئ.. «ميني ماكرون» يراهن على «حر أغسطس» بسباق الإليزيه

المرشح الرئاسي غابرييل أتال يتخلى عن عطلة أغسطس التقليدية في السياسة الفرنسية، في محاولة يائسة للحاق بمنافسيه بسباق الإليزيه.

ويحاول غابرييل أتال الشهير بلقب “ميني ماكرون”، إعطاء دفعة قوية لفرصه في السباق الرئاسي من خلال الاستفادة من استمتاع منافسيه بعطلة أغسطس/آب، العزيزة على قلوب الفرنسيين.

ويراهن أتال، وهو رئيس وزراء سابق يقود حالياً حزب «النهضة» الوسطي التابع للرئيس إيمانويل ماكرون، على أنه من خلال الحفاظ على جدول أعمال مزدحم خلال العطلة والالتقاء بالناس في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك زوار مزارع الكروم والأسواق والموانئ، فضلاً عن المصطافين في المدن الساحلية الخلابة، سيتمكن من إظهار ما يميزه عن بقية المرشحين أمام الناخبين.

وقال أحد ممثلي فريق أتال، «إنه افتراض برجوازي إلى حد ما أن نعتقد أن جميع الفرنسيين يأخذون إجازة أو يذهبون في عطلة». وأضاف: «من المستحيل أن يعلق حملته الانتخابية خلال الصيف».

لكن الواقع السياسي يجبر أتال أيضًا على خوض حملة انتخابية في أغسطس استعدادًا للانتخابات المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

ووفق مجلة بوليتيكو الأمريكية، إذا أراد أتال أن يحظى بفرصة حقيقية لتقليص الفارق في استطلاعات الرأي، فلا يوجد متسع من الوقت ليضيعه.

وأظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن المرشح البالغ من العمر 37 عاماً يتخلف عن إدوار فيليب، منافسه الأيديولوجي الرئيسي على أصوات الوسط واليمين الوسط.

فيليب، ومرشحة “أقصى اليمين” مارين لوبان، والزعيم اليساري، جان-لوك ميلينشون، والمرشح المحافظ برونو ريتالو، جميعهم من بين المرشحين الرئاسيين الذين يأخذون إجازات صيفية طويلة، ولا يقطعون إجازاتهم إلا لكتابة مقالات رأي من حين لآخر أو الإدلاء ببيانات حول أحداث كبرى مثل حرائق الغابات التي اجتاحت جنوب غرب فرنسا.

والسبب وراء تباطؤ حملاتهم خلال ذروة موسم العطلات واضح وبسيط: فالناخبون يرغبون في الراحة واستعادة طاقاتهم، لذا يجب على المرشحين ألا يزعجوهم بالأمور السياسية، بل ينبغي عليهم بدلاً من ذلك الاستمتاع بفترة راحة أخيرة قبل أن يدخل السباق مرحلته الحاسمة، وفق ما نقلته بوليتيكو عن مراقبين. 

وقال أحد مستشاري ريتالو: «لا ينبغي أن نزعج الشعب الفرنسي أثناء إجازته».

أما أتال فيراهن على عكس ذلك، معتقداً أن قضاء الصيف في الحملة الانتخابية يمكن أن يساعد في تضييق الفجوة في استطلاعات الرأي.

وأضاف ممثل الأخير: «تتمحور الحملة الانتخابية حول كسب تأييد الفرنسيين واحدًا تلو الآخر… [أتال] يريد أن يظهر أنه أكثر تصميمًا من الآخرين».

المسار الصحيح

ومن غير الواضح في الوقت الحالي إلى أي مدى ستؤتي جهود أتال الصيفية ثمارها لدى الناخبين، حيث إن معظم مؤسسات استطلاعات الرأي التي يمكنها دراسة هذه المسألة، أعلنت أنها معلقة في الصيف.

لكن غياب المرشحين الآخرين عن الساحة الانتخابية منح أتال فرصة للسيطرة على عناوين الأخبار، وقد استغلها في محاولة لكسب أصوات الناخبين اليمينيين.

وفي مطلع الشهر، أجرى أتال، وهو عضو في البرلمان يمثل إحدى ضواحي باريس، مقابلة مع الأسبوعية اليمينية «لو جورنال دو ديمانش»، دعا فيها إلى خفض معدلات الهجرة، وإجراء تبسيط شامل للإجراءات الإدارية في فرنسا، وتنفيذ الأحكام الجنائية بشكل أكثر فعالية.

ثم توجه إلى غرب فرنسا، حيث واجه أمام الكاميرات مجموعة من «الجن دو فوياج» الفرنسيين، وهو تصنيف قانوني للمجتمعات التي تتنقل تقليديًا، بما في ذلك الروما والمانوش، والتي لطالما كانت هدفًا لليمين الفرنسي.

وبالنسبة لكل من أتال وفيليب، سيكون إحراز تقدم لدى اليمين أمراً حاسماً، إذ استندت إعادة انتخاب ماكرون في عام 2022 إلى دعم الناخبين الأكبر سناً والأكثر ثراءً الذين دأبوا تقليدياً على تأييد المحافظين.

لكن فيليب يبدأ تلك المنافسة بميزة مضمونة، فهو عضو سابق في الحزب المحافظ «الجمهوريون»، ولطالما عرّف نفسه بأنه رجل من اليمين. أما أتال، الذي بدأ مسيرته السياسية في جناح الشباب التابع للحزب الاشتراكي (اليسار الوسط)، فقد رفض هذا التصنيف.

ووصف وزير محافظ في الحكومة الفرنسية الحالية، لم يعلن تأييده لأي مرشح لعام 2027، وفضل عدم ذكر هويته، فيليب على الفور بأنه ينتمي إلى معسكره السياسي. وقال الوزير إن أتال يتمتع بـ«مرونة كبيرة» في مواقفه الأيديولوجية.