يواجه سوق الأسهم الأمريكية حالة من الترقب الحذر مع استمرار حرب إيران، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجغرافية إلى ضغوط على التضخم والاقتصاد العالمي والمستثمرين.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ظل سوق الأسهم الأمريكية هادئا نسبيا الأربعاء، رغم استمرار تقلبات أسعار النفط.
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1%، وقد يتجه نحو يوم آخر من التحركات المعتدلة نسبيًا بعد فترة عصيبة نجمت عن تأثيرات الحرب مع إيران على أسعار النفط. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 339 نقطة، أو 0.7%، بحلول الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2%.
- ارتفاع التضخم الأمريكي.. صدمة إيران تهدد ميزانيات الأسر والأسواق
منذ بداية الحرب، اجتاحت تحركات حادة في أسعار النفط الأسواق المالية العالمية، مسببةً تقلبات كبيرة صعودًا وهبوطًا، أحيانًا كل ساعة. وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا مؤقتًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 هذا الأسبوع، بسبب احتمال توقف الإنتاج، الأمر الذي أثار بدوره مخاوف من موجة تضخم منهكة للاقتصاد العالمي.
أعلنت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الاحتياطية المخصصة لحالات الطوارئ. وتؤدي هذه الخطوة إلى انخفاض أسعار النفط على المدى القريب، ولكن من المرجح أن استئناف تدفق النفط والغاز الطبيعي بشكل كامل من الشرق الأوسط هو وحده الكفيل بتهدئة السوق بشكل كامل. وهذا ما يدفع المستثمرين في جميع أنحاء العالم إلى الترقب بقلق لانتهاء الحرب.
ارتفع سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 3% ليصل إلى 90.38 دولار. كما ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.7% ليصل إلى 86.53 دولار بعد انخفاضه لفترة وجيزة نحو 82 دولارًا.
تركز المخاوف على مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق قبالة سواحل إيران، يمر عبره خُمس نفط العالم يوميًا. وقد أدت الحرب إلى توقف معظم حركة الملاحة، ما يعني امتلاء خزانات النفط الخام في المنطقة لعدم وجود منفذ آخر، ما دفع منتجي النفط إلى خفض إنتاجهم.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت أكثر من 12 سفينة إيرانية لزرع الألغام الثلاثاء، وتعهدت إيران بمنع صادرات النفط من المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بشحن “لتر واحد” إلى أعدائها.
يحدث كل هذا في وقتٍ كان فيه التضخم في الولايات المتحدة أعلى مما يرغب فيه أي شخص. أظهر تقرير صدر الأربعاء أن المستهلكين الأمريكيين دفعوا أسعارًا للمواد الغذائية والبنزين وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.4% في فبراير/شباط مقارنةً بالعام السابق.
صحيح أن هذا الرقم للتضخم كان مماثلاً لشهر فبراير/شباط السابق، وأفضل من نسبة 2.5% التي توقعها الاقتصاديون، ولكنه لا يزال أعلى من هدف 2% الذي حدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي للاقتصاد. كما أنه لا يشمل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين الذي حدث هذا الشهر بسبب الحرب.
يقول الاستراتيجي العالمي في معهد ويلز فارجو للاستثمار، غاري شلوسبرغ: “نتوقع، بالنظر إلى المستقبل، ارتفاعًا حادًا في التضخم خلال فصل الربيع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية، وستحدد مدة هذه الحرب مستوى التضخم الرئيسي بنهاية العام”.
سيؤدي ارتفاع التضخم بالتزامن مع ركود اقتصادي إلى سيناريو كارثي يُعرف باسم “الركود التضخمي”، والذي لا يملك مجلس الاحتياطي الفيدرالي أدوات فعالة لمعالجته. تتزايد المخاوف من الركود التضخمي ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط ولكن أيضًا بسبب ضعف التوظيف من قبل أصحاب العمل الأمريكيين.
في وول ستريت، قفز سهم أوراكل بنسبة 12.4% مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق. وأعلنت عملاقة التكنولوجيا عن أرباح وإيرادات أعلى من توقعات المحللين في الربع الأخير، كما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات في السنة المالية المقبلة، ويعود ذلك جزئيًا إلى الطلب المتزايد على الحوسبة السحابية لتدريب الذكاء الاصطناعي واستنتاجاته.
في المقابل، انخفض سهم كامبل بنسبة 8.2% بعد أن أعلنت الشركة عن أرباح أقل من المتوقع في الربع الأخير. وتأثرت الشركة سلبًا بصعوبات واجهتها في قطاع الوجبات الخفيفة، ما دفعها إلى خفض توقعاتها للإيرادات والأرباح في السنة المالية الحالية.
أما في أسواق الأسهم العالمية، فقد تراجعت المؤشرات في أوروبا بعد الأداء الجيد في آسيا. وانخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.1%، بينما ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.4%.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية نتيجة الضغط التصاعدي لارتفاع أسعار النفط. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.19% من 4.15% في وقت متأخر من الثلاثاء.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


