يناقش الكونغرس مقترحا يستبدل المساعدات العسكرية التقليدية لإسرائيل بتعاون دفاعي أكثر تكاملا، وسط انقسام سياسي متزايد بشأن دعم تل أبيب.
ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة “نيويورك تايمز”، يدرس الكونغرس الأمريكي مقترحا من شأنه إحداث تحول جذري في طبيعة العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويتمثل هذا التحول في الانتقال من نموذج المساعدات العسكرية السنوية إلى شراكة استراتيجية تقوم على التكامل في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والاستخبارات.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت يتراجع فيه التأييد السياسي داخل الولايات المتحدة لاستمرار تقديم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لإسرائيل.
بينما يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو صيغة جديدة للعلاقة الدفاعية بين البلدين.
من المساعدات إلى الشراكة
وعلى مدى عقود، دعمت الولايات المتحدة أمن إسرائيل من خلال تقديم مليارات الدولارات سنويا في شكل مساعدات عسكرية، ومن خلال التعاون مع شريكتها الوثيقة في مجالات الاستخبارات والدفاع الصاروخي وتطوير الأسلحة.
لكن مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي أقره مجلس النواب وينتظر مناقشته في مجلس الشيوخ، يقترح إرساء تعاون دفاعي دائم وملزم قانونيا بين البلدين، بحيث يصبح تطوير التقنيات العسكرية والإنتاج الدفاعي المشترك جزءًا من التشريعات الأمريكية.
ما يتضمن المقترح؟
يقضي المشروع بإنشاء مكتب داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تكون مهمته الإشراف على التعاون الدفاعي مع إسرائيل، بما يشمل:
- تطوير أنظمة الأسلحة والتقنيات العسكرية الجديدة.
- إجراء الاختبارات المشتركة.
- تسريع إدخال القدرات العسكرية الحديثة إلى الخدمة.
- تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين.
كما ينص مشروع قانون استخباراتي منفصل، يُتوقع دمجه مع مشروع الدفاع، على توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، باستثناء الحالات التي قد تمس الأمن القومي الأمريكي أو تكشف مصادر وأساليب استخباراتية حساسة.
خلفية المقترح
يرتكز المشروع على مبادرة مشتركة قدمها السيناتور الجمهوري تيد باد والسيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، بينما تبناه في مجلس النواب النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي دون ديفيس.
وفي سياق متصل، طرح النائب الجمهوري مارلين شتوتزمان مشروع قرار غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم الحالية الخاصة بالمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بعد انتهاء العمل بها في عام 2028، واستبدالها بتعاون دفاعي واستثمارات اقتصادية مشتركة.
وأكد شتوتزمان أن الهدف هو الانتقال من تقديم المساعدات العسكرية المباشرة إلى إقامة علاقة تجارية ودفاعية تحقق منفعة متبادلة للطرفين.
لماذا الآن؟
تنتهي صلاحية مذكرة التفاهم، التي تنص على أن تقدم الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنويا كمساعدات عسكرية لإسرائيل، في عام 2028،
وشهد مجلس النواب الشهر الماضي تصويتا لافتا عندما دعم نحو نصف النواب الديمقراطيين مقترحًا لإنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل، رغم سقوط المشروع بفارق كبير.
كما أظهر استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع سيينا في مايو/أيار الماضي انقساما داخل الحزب الجمهوري، إذ عارض 63% من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاما تقديم مزيد من الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل، مقابل تأييد 72% ممن تجاوزوا 45 عاما لاستمرار تلك المساعدات.
ويرتبط هذا التوجه أيضا بمحاولات نتنياهو إظهار إسرائيل على أنها أقل اعتمادا على المساعدات الأمريكية، في ظل دعوات ترامب لحلفاء واشنطن إلى تحمل جزء أكبر من أعباء الدفاع عن أنفسهم.
جدل واسع داخل الكونغرس
ووفق الصحيفة، أثار المشروع انتقادات من عدد من أعضاء الكونغرس الذين اعتبروا أنه يمنح إسرائيل نفوذا غير مسبوق في قضايا الدفاع الأمريكية.
وفي هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن الولايات المتحدة تستطيع دائما إبرام اتفاقيات إنتاج عسكري مشترك عند الحاجة، لكن “المثير للقلق أن المشروع يجعل هذا التعاون إلزاميا بموجب القانون”.
واعتبر هولين أن ذلك قد يمنح الحكومة الإسرائيلية تأثيرا أكبر على إنتاج وربما نشر أنظمة الأسلحة الأمريكية.
من جانبه، وصف النائب الجمهوري توماس ماسي المشروع بأنه “خيانة للسيادة الأمريكية”، محذرا من أنه يدمج التكنولوجيا العسكرية وسلاسل التوريد الأمريكية مع نظيرتها الإسرائيلية.
كما انتقدت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز المشروع، معتبرة أنه قد يؤدي إلى دمج أجزاء من المؤسسة العسكرية الأمريكية مع الجيش الإسرائيلي.
ووصفت ذلك بأنه “تهديد وجودي للسيادة والديمقراطية الأمريكية”.
إلا أن منتقدي هذه التصريحات يؤكدون أن نص المشروع لا يتضمن دمج الجيشين أو وضع القوات الأمريكية والإسرائيلية تحت قيادة مشتركة، بل يقتصر على التعاون في البحث والتطوير والإنتاج الدفاعي.
ويرى مؤيدو المشروع أن الانتقادات تبالغ في تصوير بنوده، مؤكدين أن التعاون المقترح يقتصر على الاستثمار المشترك في البحث والتطوير بما يعود بفوائد أمنية واقتصادية على الولايات المتحدة، دون فرض أي قيود على القوات المسلحة الأمريكية.
في المقابل، يحذر المعارضون من أن التجارب السابقة، مثل اتفاقية الإنتاج المشترك لمنظومة “القبة الحديدية”، أظهرت قدرة إسرائيل على التأثير في قرارات تتعلق باستخدام التكنولوجيا المشتركة.
وفي الجزئية الأخيرة، استشهدوا باعتراض إسرائيل سابقا على نقل بطاريات “القبة الحديدية” إلى أوكرانيا خشية وصول التكنولوجيا إلى روسيا ثم إيران.

