الجندي المتصل.. الجيش الأمريكي يحول هواتف عناصره إلى سلاح معلومات
على صدر الجندي الأمريكي، باتت شاشة الهاتف الذكي تزاحم معدات القتال، في مشهد يعكس اتجاهاً نحو جعل المعلومات الميدانية جزءاً أساسياً من تجهيز المقاتل.
غير أن التجارب تكشف أيضاً أن سرعة الوصول إلى البيانات لا تكفي وحدها؛ إذ يجب أن تصمد وسائل الاتصال في اللحظات الأكثر حساسية.
وخلال تدريب بالذخيرة الحية في سومطرة الإندونيسية، حمل الملازم دييغو غونزاليس هاتفاً يعرض مواقع أفراد وحدته، بينما ربطت أجهزة لاسلكية الجنود بشبكة متنقلة. لكن الاتصال بقائده انقطع أثناء اقتحام خندق تدريبي، فاضطر إلى إعادة تشغيل جهازه والاستعانة بزملائه لنقل الرسائل، بحسب “وول ستريت جورنال”.
من شاشة صغيرة إلى شبكة متكاملة
تندرج هذه التحولات ضمن مشروع “الجيل التالي من القيادة والسيطرة”، المعروف اختصاراً باسم “إن جي سي 2”. ووفقاً للجيش الأمريكي، يستهدف المشروع استبدال أنظمة قديمة ومتفرقة، كانت تخدم وظائف منفصلة مثل الإمداد وإدارة المجال الجوي وتنسيق النيران، ببيانات موحدة تتيح للقادة اتخاذ القرارات وتنفيذ المناورات بسرعة أكبر.
ويطمح الجيش إلى إتاحة التطبيقات العسكرية الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي عبر مستويات القيادة، من الجندي إلى الفيلق، مع توفير اتصالات تتحمل العمل عبر مسافات واسعة. وأعلن في يوليو/تموز الماضي استعداده لتوسيع نطاق المنظومة بعد اختبارات ميدانية في كاليفورنيا.
وتكمن أهمية هذا التوجه في تقليص الفجوة بين ما يحدث على الأرض وما يعرفه القائد عنه. ومن الناحية العملياتية، يمكن للصورة المشتركة أن تساعد الوحدات المتباعدة على تنسيق تحركاتها، لكن فائدتها تظل مرتبطة باستمرار تدفق المعلومات ودقتها.
اختبارات تحت الضغط
ولا يقتصر تطوير المنظومة على إضافة شاشات إلى تجهيزات الجنود. فقد أعلن الجيش في يونيو/حزيران الماضي، تأسيس قاعدة مشتركة للبيانات، بمشاركة شركات بينها “أندوريل” و”بالانتير” و”رافت”، لتسهيل تبادل المعلومات بين مكونات الشبكة.
كما أخضع عناصر المنظومة لاختبارات على مستوى الفرقة الرابعة للمشاة، شملت العمل في مواجهة هجمات سيبرانية وكهرومغناطيسية تحاكي تهديدات واقعية. وتوضح هذه التجارب أن المطلوب يتجاوز نجاح التقنية في الظروف العادية إلى قدرتها على مواصلة الخدمة عندما تتعرض الشبكات للضغط.
عقبات التمويل والتعميم
وتواجه الخطة تحديات إدارية ومالية أيضاً. ففي تقرير صدر في أغسطس/آب، قالت هيئة الرقابة الحكومية الأمريكية إن الجيش لم يضع جدولاً تفصيلياً كافياً لتوزيع القدرات الجديدة، ولا تقديراً أولياً شاملاً لتكلفة المشروع طوال دورة حياته.
وأشار التقرير إلى هدف مبدئي لنشر المنظومة كاملة في 11 فرقة وأربعة فيالق بحلول نهاية السنة المالية 2032، محذراً من أن نقص بيانات التكلفة والجدول الزمني يضعف القدرة على تقييم إمكانية تحقيقه. وأوصت الهيئة باستكمال التقديرات وتحديثها دورياً، ووافقت وزارة الدفاع على التوصيات.
وهكذا، تبدو شاشة الهاتف واجهة صغيرة لتحول عسكري واسع. والاختبار الحاسم، كما توحي التجارب، هو قدرة الشبكة خلفها على إبقاء الجندي وقائده متصلين عندما تصبح كل ثانية مؤثرة في سير المهمة.


