بوابة الوصول إلى ترامب.. من هي ناتالي هارب؟

لم يذكر السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، اسمها كاملاً خلال أحد خطاباته الانتخابية، لكن الإشارة كانت واضحة في واشنطن.

ففي هجوم حاد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، زعم أوسوف أن الرئيس يفضل قضاء الوقت مع مساعدته «ناتالي» على متن الطائرة الرئاسية، بدلاً من الانشغال بمسؤولياته قائداً أعلى للقوات المسلحة. 

  1. كارثة هددت العالم.. اصطدام غواصتين نوويتين في ظلام الأطلسي

أعادت هذه التصريحات إلى الواجهة اسم ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية البالغة 35 عاماً، التي تحولت خلال عهد ترامب إلى شخصية نافذة ومحاطة بالغموض داخل البيت الأبيض، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

بوابة الوصول إلى الرئيس

رغم ابتعادها غالباً عن الأضواء، أصبحت هارب حاضرة بصورة شبه دائمة إلى جوار ترامب، وترافقه في تحركاته داخل الولايات المتحدة وخارجها، كما تتولى إعداد منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع انتشار الصور ومقاطع الفيديو التي توثق تفاعلهما، تحول حضورها إلى ظاهرة إعلامية تستقطب ملايين المشاهدات.

ذبوابة الوصول إلى ترامب.. من هي ناتالي هارب؟ - صورة 1

وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين، تقضي هارب مع ترامب وقتاً يفوق ما يقضيه معه أي مساعد آخر، فيما يقع مكتبها على مسافة قريبة من المكتب البيضاوي. 

وخلال الاجتماعات، تبقى إلى جانبه مزودة بحاسوبها وهواتفها، لتوفر له سريعاً المعلومات أو جهات الاتصال التي يحتاج إليها. 

كما تنتمي إلى دائرة محدودة تملك وصولاً مباشراً إلى حساباته على منصات التواصل، فتعد مسودات منشوراته وتعرضها عليه للموافقة، ثم تنشرها مع محاكاة أسلوبه في الترقيم والنبرة.

معركة سياسية بسبب النفوذ

تصريحات أوسوف أشعلت سجالاً سياسياً واسعاً، بعدما اعتبرها محافظون تلميحاً إلى علاقة غير لائقة بين ترامب ومساعدته، وهو ما رفضه البيت الأبيض بشدة ووصفه بأنه «افتراء حقير». 

ورد مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ بعبارات نابية، في حين اتهم المعلق المحافظ سكوت جينينغز أوسوف بالتحيز والجبن، في حين شبهه ترامب بشخصية «بي وي هيرمان». وعلى الجانب الآخر، دافعت النائبة جولي جونسون عن السيناتور الديمقراطي.

داخل الإدارة الأمريكية، لا ينظر بعض المسؤولين إلى هارب باعتبارها مجرد مساعدة تنفيذية؛ إذ يقولون إن قربها الشديد من ترامب منحها نفوذاً استثنائياً جعلها حلقة وصل ومنصة استشارية في آن واحد. 

وأبدى بعض الموظفين استياءهم من تقديمها مواد صادرة عن جماعات من تيار أقصى اليمين، تتضمن أحياناً معلومات مضللة، من دون الرجوع إلى رئيس الأركان أو فريق الأمن القومي.

ويذهب مقربون من البيت الأبيض إلى أن رقم هاتفها أصبح وسيلة ثمينة للوصول إلى الرئيس، وأن إرسال رسالة إليها في التوقيت المناسب قد يفتح الطريق مباشرة إلى ترامب.

كما يُقال إنها لم تحصل على إجازة منذ انضمامها إلى الإدارة، وترفع تقاريرها للرئيس مباشرة وتنفذ توجيهاته فوراً.

ولاء شخصي يتجاوز السياسة

تعمق الجدل بعدما نشرت هارب، بتحريض من ترامب، محتوى تضمن صوراً عنصرية للرئيس السابق باراك أوباما وزوجته، إلى جانب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لترامب في هيئة شبيهة بالمسيح. 

وبعد موجة انتقادات واسعة، حذف البيت الأبيض المنشورات، في حين قال مقربون منها إن الاتهامات الموجهة إليها غير عادلة، وإن ترامب يوافق شخصياً على ما ينشر باسمه.

وترتبط علاقة هارب بترامب أيضاً بقصة شخصية؛ فقد نشأت في أسرة مسيحية محافظة بكاليفورنيا، وشُخصت بسرطان العظام قبل نحو عقد، وتقول إن قانون «الحق في التجربة» الذي وقعه ترامب عام 2018 أسهم في إنقاذ حياتها. 

وبعد ظهورها في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2020 وعملها في شبكة «وان أمريكا نيوز»، انضمت إلى فريق ترامب عام 2022، لتصبح لاحقاً من أكثر المقربين منه. 

وفي ظل ولاء شخصي بالغ القوة، تحولت هارب من موظفة خلف الكواليس إلى واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل في محيط الرئيس.