طمأن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأسواق بشأن ارتفاع عوائد السندات، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويا رغم تداعيات الحرب مع إيران وضغوط التضخم.
وقلل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من المخاوف بشأن الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، معتبرا أنه يتماشى مع الاتجاهات العالمية ولا يستدعي القلق، رغم تزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، التي دفعت بعض أسعار الفائدة القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
وقال بيسنت، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» نشرت السبت: «سأشعر بالقلق إذا شهدنا ارتفاعا استثنائيا نابعا من عوامل خاصة بالسوق الأمريكية، لكننا لا نرى مستثمرين يبيعون سندات الخزانة الأمريكية لشراء السندات الألمانية أو اليابانية».
وأضاف: «لا يمكنني التحكم في سوق السندات، لكن ما يمكنني فعله هو حث الناس على التمهل والتفكير».
- موجة بيع حادة تدفع عائدات السندات الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ 24 عاماً
كما دافع بيسنت عن التدخل المالي الأمريكي لإنقاذ الأرجنتين، تاركا الباب مفتوحا أمام تكرار تدخلات مماثلة في المستقبل.
وقال: «أرى أن استقرار الأرجنتين أحدث تحولا جذريا في أمريكا اللاتينية، تحولا قد يكون غير مسبوق على مستوى الأجيال، وربما الأول من نوعه في التاريخ، إذ لم يسبق أن شهدنا هذا العدد الكبير من دول أمريكا اللاتينية المتحالفة مع الولايات المتحدة. فهل يمكننا تكرار ذلك؟ بالتأكيد».
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تدخلت العام الماضي لدعم البيزو الأرجنتيني، وقدمت لحكومة الرئيس خافيير ميلي، الحليف لترامب، تسهيلا لمبادلة العملات بقيمة 20 مليار دولار، ما ساعد الأرجنتين على الدفاع عن عملتها وتجنب الانزلاق إلى أزمة اقتصادية شاملة.
كما ساعدت الولايات المتحدة اليابان على دعم عملتها، بما في ذلك تنفيذ أول تدخل منسق بين البلدين لشراء الين منذ عام 1998.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية
ورغم أن بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة نسبيا، الصادرة يوم الجمعة، وفرت بعض الارتياح للأسواق، فإن سندات الخزانة الأمريكية عانت موجة بيع استمرت عدة أشهر، دفعت عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، لفترة وجيزة، إلى أعلى مستوياته منذ عام 2002 خلال الأسبوع الجاري.
واجتمعت عدة عوامل لدفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود نتيجة استمرار الحرب مع إيران، والمخاوف بشأن الأوضاع المالية الأمريكية، إلى جانب الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي.
وتصدرت تكاليف المعيشة قائمة القضايا التي تشغل الناخبين الأمريكيين، الذين يتحملون تداعيات ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، إلى جانب أسعار الفائدة على الرهن العقاري، التي تجاوزت حاليًا 7% بفارق كبير.
وتزيد هذه الضغوط من التحديات التي تواجه الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، في ظل تنامي احتمالات تكبد الحزب خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، بما قد يمنح الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.
بيسنت يدافع عن متانة الاقتصاد الأمريكي
وقال بيسنت إن التداعيات غير المباشرة للحرب مع إيران تحجب القوة الحقيقية للاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي، وإلى أن نمو متوسط الأجور يتماشى مع معدل التضخم العام.
كما استبعد وزير الخزانة الأمريكي المخاوف من تشكل فقاعة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، معتبرا أن شركات رئيسية، مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت» و«ميتا بلاتفورمز»، تضخ استثمارات رأسمالية ضخمة، وتسهم في تحقيق نمو كبير في إيرادات شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».
وقال بيسنت: «اعتقد أننا سنتجاوز هذا الصراع مع إيران، وستصبح إمدادات النفط أكثر وفرة»، في إشارة إلى الحرب التي تدخل شهرها الثامن، مضيفا: «ستتلاشى صدمة الطاقة».



