شهد الأسبوع الثالث من محاكمة الممثل والكوميديان البريطاني راسل براند، البالغ من العمر 51 عامًا، تطورات لافتة داخل محكمة ساوثوارك كراون في لندن.
وأدلى المتهم وزوجته لورا بشهادتيهما، وسط مواجهات حادة مع الادعاء العام بشأن اتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي تعود إلى سنوات سابقة.
ويواجه براند سبع تهم جنائية تتعلق بست نساء، تشمل ثلاث تهم اغتصاب وثلاث تهم اعتداء جنسي وتهمة محاولة اعتداء غير لائق، بشأن وقائع يُزعم أنها حدثت خلال الفترة من عام 1999 وعلى مدار عشر سنوات، فيما ينفي الفنان البريطاني جميع الاتهامات الموجهة إليه.
ومع اقتراب المحاكمة من مراحلها الأخيرة، كشفت جلسات الأسبوع الثالث عن خمسة تطورات رئيسية، شملت اعترافات بشأن حياته السابقة، وشهادة زوجته عن خيانته لها، وتغير سلوكه داخل المحكمة، ومواجهته بمقتطفات من كتابه الشخصي.
راسل براند أمام المحكمة: الشهرة دمرت حياتي بعد الاتهامات
خلال جلسة الأربعاء، وقف راسل براند أمام هيئة المحلفين لمدة أربع ساعات، واصفًا القضية الجنائية التي يواجهها بأنها تجربة شديدة القسوة تركت آثارًا نفسية عميقة عليه.
وأرجع براند تراجع مكانته العامة إلى التقارير الإعلامية التي نُشرت عام 2023 بشأن مزاعم ارتكابه اعتداءات جنسية، ومن بينها تحقيق وثائقي بثته القناة الرابعة البريطانية ضمن برنامج «Dispatches».
وأوضح أنه سبق أن حقق شهرة واسعة، خاصة بعد زواجه من نجمة البوب الأمريكية كاتي بيري، لكنه أصبح يواجه عزلة مهنية بعد انتشار الاتهامات.
ورفضت ممثلة الادعاء، المحامية ريل كارمي جونز، تصويره باعتباره شخصًا تخلى عنه الجميع، مشيرة إلى أنه لا يزال يمتلك ملايين المتابعين عبر الإنترنت.
وشدد براند خلال شهادته على أن الموافقة على العلاقات الجنسية كانت بالنسبة إليه أمرًا أساسيًا لا يقبل التفاوض، مؤكدًا براءته من جميع الاتهامات.
وفي المقابل، اعترف بأنه استغل شهرته ونجاحه في الماضي لتسهيل إقامة علاقات مع نساء، معتبرًا أن تصرفاته اتسمت بالأنانية وإساءة استخدام المكانة التي تمتع بها.

زوجة راسل براند تكشف تفاصيل خيانته لها
شهدت جلسة الخميس تطورًا جديدًا مع مثول لورا براند، زوجة الفنان البريطاني، أمام المحكمة للإدلاء بشهادتها بشأن علاقتهما وحياتهما الأسرية.
وكشفت لورا أنها شقيقة مقدمة البرامج التلفزيونية كيرستي جالاتشر، وابنة لاعب الجولف الشهير برنارد جالاتشر، الفائز بكأس رايدر.
وأوضحت أنها تعرفت إلى راسل براند عام 2006، ونشأت بينهما علاقة عاطفية، لكنها اكتشفت لاحقًا أنه كان يقيم علاقات مع نساء أخريات خلال الفترة الأولى من ارتباطهما.
وأكدت أنها لم تكن مستعدة للاستمرار في علاقة لا يلتزم فيها شريكها بالإخلاص، رغم مشاعر الحب التي جمعتهما.
وانفصل الثنائي في فبراير 2007، قبل أن يستأنفا علاقتهما عام 2015، ويتزوجا بعد ذلك بعامين.
ورغم حديثها عن خيانته السابقة، دافعت لورا عن زوجها أمام المحكمة، ووصفته بأنه أب رائع وزوج شديد الاهتمام بأسرته، مؤكدة أن علاقتهما الحالية تقوم على الصراحة والوضوح.
وخلال استجواب الادعاء، أقرت بأن زوجها يمتلك قناة على منصة «رامبل»، ويشارك في مؤتمرات سياسية، كما أشارت إلى تعميده دينيًا في أوائل عام 2024، بعد ظهور الاتهامات المتعلقة بسلوكه الجنسي.
ضحكات وصمت طويل.. تغير لافت في سلوك راسل براند
رصدت جلسات المحاكمة تغيرًا في طريقة تفاعل راسل براند مع الأسئلة والشهادات المقدمة أمام المحكمة.
فبينما التزم الهدوء خلال أجزاء واسعة من المحاكمة، بدا أكثر تفاعلًا أثناء شهادة زوجته، وظهر مبتسمًا وضاحكًا في بعض اللحظات، كما بدا وكأنه يوجه إليها كلمات أثناء حديثها عن تعميده وعلاقتهما.
وخلال شهادته الشخصية، بدأ براند بالإجابة بثقة وصوت مرتفع على أسئلة محاميه إيان وينتر، مستخدمًا عبارات ومفردات معقدة، ما دفع القاضي إلى التعليق على ارتفاع صوته.
لكن الأجواء تغيرت خلال استجواب ممثلة الادعاء، إذ اتسمت إجاباته بفترات طويلة من الصمت والتوقف قبل الرد.
وكان من أبرز هذه اللحظات سؤاله عما إذا كان يحمل التحقيق التلفزيوني الذي تناول الاتهامات مسؤولية تدهور حياته، حيث ساد الصمت قبل الإجابة، حتى بعدما أعادت ممثلة الادعاء طرح السؤال.

كتاب راسل براند القديم يتحول إلى دليل للمواجهة
من أبرز مفاجآت الأسبوع الثالث مواجهة راسل براند بمقتطفات من كتاب سيرته الذاتية «My Booky Wook»، الصادر عام 2007، إلى جانب تصريحات أدلى بها خلال ظهور إعلامي سابق.
وتطرقت ممثلة الادعاء إلى شهادة إحدى النساء اللاتي يتهمنه بالاغتصاب، والتي ذكرت أنها اعتقدت في بداية تعارفهما عام 1999 أنه مثلي الجنس، وهو ما جعلها توافق على دخوله غرفتها بالفندق.
واستعرضت المحكمة مقطعًا من كتاب براند يتحدث فيه عن تعمده الظهور بمظهر مثلي الجنس لجذب النساء، مرفقًا بصورة له عندما كان طفلًا.
كما واجهته ممثلة الادعاء بعبارات أخرى من الكتاب تناول فيها سعيه المستمر إلى إقامة علاقات جنسية، ووصفه لنفسه بأنه شخص شديد الإصرار على الوصول إلى ما يرغب فيه.
وتضمنت المقاطع المعروضة حديثه عن الأنانية والرغبة في تحقيق أهدافه، سواء المتعلقة بالعمل أو النساء، إلى جانب أوصاف استخدمها للتعبير عن سلوكه الجنسي السابق.
وجاء عرض هذه المقتطفات في إطار محاولة الادعاء مناقشة أقوال براند بشأن علاقاته السابقة وطريقة تعامله مع النساء.
الادعاء يختتم مرافعته في قضية راسل براند
اختتمت ممثلة الادعاء مرافعتها يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، مطالبة هيئة المحلفين بالنظر إلى شهادات النساء الست اللاتي تقدمن باتهامات ضد براند.
وأكدت أن النساء لا تربطهن معرفة سابقة ببعضهن، وأنهن لا يسعين إلى تحقيق مكاسب من خلال مشاركتهن في المحاكمة.
واعتبرت ممثلة الادعاء أن شهاداتهن تعكس تجارب تركت آثارًا طويلة في حياتهن، مشيرة إلى أن بعضهن قررن التحدث بعدما أدركن أن هناك نساء أخريات يروين اتهامات مشابهة.
وشددت على أن ظهور النساء أمام المحكمة يمثل، من وجهة نظر الادعاء، محاولة لعرض ما تعرضن له قبل سنوات طويلة.
ومن المنتظر أن يقدم محامي الدفاع عن راسل براند مرافعته الختامية عند استئناف جلسات المحاكمة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026.
ولم يصدر حتى الآن حكم بشأن الاتهامات، فيما يواصل راسل براند إنكار جميع التهم الموجهة إليه، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية وقرار هيئة المحلفين.


