أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أنه لا توجد حاليا مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.
وأضافت ليفيت في تصريحات لبرنامج فوكس آند فريندز الذي تبثه قناة فوكس نيوز “هدف الرئيس (دونالد) ترامب الأول هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك… ولذلك، نفذنا عملية ملحمة الغضب لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية … لتدمير اقتصادهم”.
وتابعت: “ليس هناك أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نر ذلك بعد. بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، ولا يزال الحصار البحري ساريا أيضا”.
حصار اقتصادي
وبعد مرور ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأسفر عن مقتل زعيمها الأعلى وإصابة نجله وخليفته بجروح خطيرة، تتعرض الحكومة الإيرانية لحصار اقتصادي.
ويواجه تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات جديدة قاسية على إيران مشكلة جوهرية، إذ تراهن طهران على أنه لن يقدم على الخطوة الأخيرة اللازمة لكسر حالة الجمود، وهي التطبيق الصارم للعقوبات الثانوية على الدول التي تبقي اقتصادها واقفا على قدميه، وفي مقدمتها الصين والهند.
تمثل أحدث الإجراءات الأمريكية التي أُعلن عنها يوم الإثنين مرحلة جديدة في الصراع الذي بدأ في 28 فبراير/شباط، إذ تنقل ساحة المواجهة من الصواريخ والغارات الجوية إلى استهداف عائدات إيران من النفط وقطاعها المصرفي وشركائها التجاريين.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستقطع شرايين التمويل التي تساعد الاقتصاد الإيراني على الصمود، في وقت يفرض فيه حصار بحري بقيادة واشنطن قيودا على صادرات النفط الإيرانية وإمكانية الحصول على العملة الصعبة.
وقال آرون ديفيد ميلر الدبلوماسي الأمريكي السابق والزميل البارز في مؤسسة كارنيغي إن إدارة ترامب “تتلمس، في حالة من الارتباك واليأس، سبيلا للخروج من هذا الوضع”.
واستحضر بيسنت عملية إنزال قوات الحلفاء على ساحل نورماندي في فرنسا عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية عند الإعلان عن العقوبات.
حصار وعقوبات
وقال تومي بيجوت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر وتلقى جيش النظام ضربة قاصمة… الرئيس ترامب يمسك بجميع الأوراق، ونحن نقطع كل شريان مالي متبق للنظام”.
وأقر الرئيس مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي بوطأة الضغوط الاقتصادية، قائلا “تضاعفت مشاكلنا عدة مرات، في حين تراجعت إيراداتنا أيضا”.
وشهدت إيران خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية. وفي يناير/كانون الثاني، قمع الحرس الثوري وقوات الباسيج مظاهرات تفجرت بسبب الأوضاع الاقتصادية، مما أسفر عن مقتل الآلاف.

وقال مسؤول إصلاحي سابق إن تعيين حسين طائب هذا الشهر قائدا لقوات الباسيج، وهو أحد أبرز مهندسي حملات القمع السابقة، يعد من أوضح المؤشرات حتى الآن على قلق السلطات من تجدد الاضطرابات. والباسيج قوة شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري استخدمها حكام إيران مرارا لقمع الاحتجاجات.
ويعكس ذلك مفارقة في صلب الاستراتيجية الأمريكية، إذ قد تؤدي العقوبات إلى تعميق الأضرار الاقتصادية التي تعانيها إيران من دون أن تدفع قادتها إلى تغيير نهجهم. فقد واجهت القيادة الإيرانية تاريخيا الاضطرابات الداخلية بالقمع، والضغوط الخارجية بالتهديد بالرد خارج حدود البلاد.

