كارثة فيضان نيبال تتفاقم.. 472 قتيلا وتحذير عاجل من فيضان جديد

تتفاقم تداعيات كارثة الفيضانات التي ضربت نيبال ومناطق من التيبت، وسط تحذيرات من موجة جديدة من السيول، فيما تسابق فرق الإنقاذ الزمن للوصول إلى مئات المفقودين وإنقاذ أكثر من 100 شخص عالقين داخل نفق تابع لمشروع للطاقة الكهرومائية.

وأصدرت الشرطة النيبالية، الجمعة، تحذيرا عاجلا بعد تلقي معلومات عن انهيار بحيرة في الجانب التيبتي من الحدود مع الصين، مطالبة فرق الأمن والإنقاذ والسكان في المناطق المهددة بتوخي أقصى درجات الحذر والبحث عن أماكن آمنة.

وقالت الشرطة في بيان إنها تلقت بلاغا بشأن انهيار بحيرة في الجانب التيبتي، داعية إلى التحرك الفوري والإبلاغ عن أي تطورات قد تشكل خطرا على السكان.

ويأتي التحذير بعد يومين من فيضانات مدمرة اجتاحت مناطق واسعة في نيبال والتيبت، مخلفة مئات القتلى والمفقودين، وسط دمار واسع طال المنازل والقرى والجسور والطرق ومنشآت الطاقة.

كارثة فيضان نيبال تتفاقم.. 472 قتيلا وتحذير عاجل من فيضان جديد - صورة 1

472 جثة وأكثر من 1400 مفقود

وبحسب أحدث البيانات الواردة، عثرت فرق الطوارئ على 472 جثة في المناطق المنكوبة في نيبال والتيبت، فيما أعلنت الشرطة النيبالية ارتفاع حصيلة الضحايا داخل البلاد إلى 469 قتيلا.

ولا يزال أكثر من 1400 شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات السياح والأجانب، مع استمرار انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق الجبلية المتضررة.

وأفادت الشرطة النيبالية بأن الاتصال انقطع بنحو 910 أشخاص في أنحاء البلاد، بينهم 517 سائحا أجنبيا، في حين أعلنت الولايات المتحدة فقدان الاتصال بـ90 من مواطنيها.

وفي الهند، انتشلت السلطات سبع جثث من أنهار تتدفق من نيبال، وسط اعتقاد بأنها تعود إلى ضحايا الفيضانات.

ما الذي تسبب في الكارثة؟

وقعت الكارثة صباح الأربعاء 26 أغسطس/ آب، بعدما اجتاحت كميات هائلة من المياه المتجمدة والأوحال بلدات بأكملها في شمال ووسط نيبال ومناطق حدودية من التيبت.

وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، نجمت الكارثة عن انهيار جليدي ضخم، أدى إلى اندفاع المياه والحطام بقوة عبر مجاري الأنهار.

واجتاحت مياه نهر بوتي كوشي المنطقة الحدودية مع الصين، قبل أن تمتد آثار الفيضان إلى مناطق تقع على امتداد نهري بوتي كوشي وتريشولي.

وشبه شهود ومسؤولون اندفاع المياه بموجة “تسونامي”، بعدما جرفت منازل ومركبات ودمرت جسورا وسدودا ومنشآت حيوية.

وتضرر نحو 40 كيلومترا من أحد الطرق الرئيسية، إلى جانب عشرات الجسور ومرافق للطاقة الكهرومائية، ما تسبب في عزل عدد من المناطق وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إليها.

سباق لإنقاذ 100 شخص داخل نفق

وفي تطور جديد، يحاول الجيش النيبالي إنقاذ أكثر من 100 شخص عالقين داخل نفق تابع لمشروع “تريشولي إيه3” للطاقة الكهرومائية.

وقال المتحدث باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت إن مروحيتين أُرسلتا إلى المنطقة، إلا أن عملية الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعذر تحديد مداخل النفق وسط الدمار والحطام.

وتمكنت السلطات من إجلاء نحو 350 من العمال والسكان من المنطقة، بينما تستمر الجهود للوصول إلى أكثر من 100 آخرين لا يزالون محاصرين.

وكانت فرق الأمن والإنقاذ قد نجحت كذلك في إجلاء وإنقاذ أكثر من 1500 شخص من عدد من المناطق المتضررة، مع الاعتماد على المروحيات للوصول إلى المواقع التي قطعتها الفيضانات عن محيطها.

الصين توقف عمليات الإنقاذ

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أعلنت الصين تعليق عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة في التيبت بسبب مخاطر وقوع فيضان جديد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أن المياه بدأت تفيض من بحيرة تشكلت نتيجة تراكم كميات ضخمة من الحطام، وتتجه نحو مركز قييرونغ الحدودي، أحد أكثر المناطق تضررا.

وتلقت فرق الإنقاذ أوامر بالانسحاب لمسافة كيلومتر تحسبا لاندفاع مفاجئ للمياه.

كما أصدرت هيئة رصد الفيضانات في كاتماندو “إشعارا خاصا” حذرت فيه من بحيرة آخذة في الاتساع خلف كميات ضخمة من الحطام، وطالبت السكان في المناطق الواقعة أسفل مجرى الأنهار بتوخي أقصى درجات الحذر.

مئات السياح في عداد المفقودين

وطالت الكارثة أعدادا كبيرة من السياح وهواة المشي وتسلق الجبال، إذ تعد المنطقة من الوجهات السياحية الشهيرة في جبال الهيمالايا.

وتضم قوائم المفقودين مواطنين من دول عدة، بينها أوكرانيا وماليزيا وبريطانيا وكندا وأستراليا، إضافة إلى مئات الهنود.

ومن بين المفقودين عشرات الحجاج الهندوس الذين كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش المغطى بالثلوج في الجانب الصيني.

وفي التيبت، أعلنت السلطات الصينية إجلاء 555 سائحا و499 من السكان المحليين، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين.

مأساة الناجين

وفي المستشفيات والمراكز المؤقتة، يعيش الناجون ساعات من الانتظار والقلق بحثا عن أقاربهم المفقودين.

وقالت إحدى الناجيات، وتدعى كولا بريا، إن الفيضانات جرفت منازل أسرتها الثلاثة، لكنها لا تفكر في الخسائر المادية بقدر اهتمامها بمعرفة مصير ابنها المفقود.

وقالت: “لا يهمني المال. أريد فقط أن يعود ابني”، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الكارثة.

مخاوف من كارثة جديدة

وتواصل فرق الجيش والشرطة والطوارئ عمليات البحث والإنقاذ في سباق مع الزمن، وسط مخاوف متزايدة من وقوع فيضانات جديدة نتيجة البحيرات التي تشكلت بفعل الانهيارات الجليدية والحطام.

وتشير تقديرات علمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ يزيدان من معدلات ذوبان الأنهار الجليدية، ما يرفع مخاطر فيضانات البحيرات الجليدية والانهيارات المفاجئة في المناطق الجبلية.

وتعد الكارثة الحالية من أسوأ الكوارث التي تضرب نيبال منذ الزلزال المدمر الذي شهدته البلاد عام 2015، فيما بدأت مساعدات دولية تشمل فرق إنقاذ ومستلزمات طبية ومواد غذائية في الوصول إلى المناطق المنكوبة، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الدمار.