«الرقص الشرعي» يشعل الجدل في مصر

«الرقص الشرعي» يشعل الجدل في مصر

أثارت مدربة الرقص الشرقي المصرية هلجا طمان حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب إعلان مبادرة جديدة تحت مسمى «الرقص الشرعي».

تقوم المبادرة على تقديم تدريبات للسيدات وفق ضوابط محددة، تشمل ارتداء الملابس المحتشمة، ومنع التصوير، والاستعانة بالدفوف بدلًا من الآلات الموسيقية الأخرى.

وأعاد الإعلان عن المبادرة النقاش بشأن العلاقة بين الرقص الشرقي والضوابط الدينية، خاصة مع استخدام وصف «الشرعي»، الذي أثار تساؤلات حول طبيعة التدريبات ومدى توافقها مع الأحكام الدينية، وسط تباين آراء المتابعين بين مؤيد للفكرة ومعترض على تسميتها.

تفاصيل مبادرة الرقص الشرعي في مصر

أعلنت هلجا طمان، مؤسسة أكاديمية متخصصة في تعليم الرقص الشرقي وتدريبات الحركة للسيدات، تقديم حصص تدريبية تحت عنوان «الرقص الشرعي»، في محاولة لإتاحة ممارسة هذا النشاط للنساء اللاتي يرغبن في الالتزام بضوابط معينة أثناء التدريب.

وتعتمد المبادرة، بحسب التفاصيل المتداولة عنها، على تخصيص الحصص للسيدات فقط، مع اشتراط ارتداء ملابس محتشمة تغطي الذراعين والركبتين، بما يتناسب مع طبيعة التدريبات والضوابط التي وضعتها الأكاديمية.

وتشمل الشروط منع التصوير داخل قاعات التدريب حفاظًا على خصوصية المشاركات، إلى جانب استخدام الدفوف بدلًا من الآلات الموسيقية الأخرى، والابتعاد عن الأغاني الصاخبة التي ترتبط عادة ببعض تدريبات الرقص الشرقي.

وتستهدف الفكرة السيدات الراغبات في ممارسة الرقص والحركة في أجواء أكثر خصوصية، مع مراعاة قناعاتهن الشخصية والاجتماعية، وهو ما جعل المبادرة محط اهتمام واسع بعد تداول تفاصيلها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لماذا أثار الرقص الشرعي الجدل؟

تركزت أبرز الانتقادات التي واجهت مبادرة هلجا طمان حول استخدام مصطلح «الرقص الشرعي»، إذ تساءل متابعون عن الأساس الذي يستند إليه هذا الوصف، وما إذا كانت الضوابط المتعلقة بالملابس والموسيقى وخصوصية المكان كافية لاعتبار النشاط متوافقًا مع الأحكام الدينية.

ورأى مؤيدون للمبادرة أنها توفر مساحة للسيدات لممارسة نشاط حركي وترفيهي وفق اختياراتهن الشخصية، خاصة مع تخصيص التدريبات للنساء ومنع التصوير واستخدام الدفوف.

في المقابل، اعترض آخرون على ربط الرقص الشرقي بمفهوم المشروعية الدينية، معتبرين أن تغيير طبيعة الملابس أو الموسيقى المصاحبة لا يحسم الجدل الفقهي المرتبط بالنشاط نفسه.

موقف أحمد كريمة من مبادرة الرقص الشرعي

امتد الجدل إلى الأوساط الدينية، بعدما نقلت تقارير صحفية عن الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، اعتراضه على فكرة «الرقص الشرعي»، وتحفظه على ربط بعض ممارسات الرقص بالأحكام الدينية.

واعتبر كريمة، وفقًا للتصريحات المنقولة عنه، أن بعض ممارسات الرقص لا تتفق مع الضوابط الشرعية، وهو ما يعكس وجود اعتراضات فقهية على الفكرة المطروحة، لا سيما فيما يتعلق باستخدام وصف «الشرعي» لتقديم هذا النوع من الأنشطة.

وأعادت هذه التصريحات طرح تساؤلات حول المعايير التي يمكن الاستناد إليها لتقييم المبادرة من الناحية الدينية، والفارق بين مراعاة المشاركات لضوابط شخصية أثناء التدريب وبين إصدار حكم شرعي عام على طبيعة النشاط.

هل تنهي الضوابط الجدل حول الرقص الشرعي؟

رغم الضوابط التي أعلنتها هلجا طمان بشأن طبيعة التدريبات والملابس والموسيقى، فإن المبادرة لا تزال تثير آراء متباينة بين المتابعين، خاصة أن الخلاف يرتبط بتفسير مفهوم الالتزام الديني ومدى انطباقه على الرقص الشرقي.

ويتمسك مؤيدو المبادرة بحق السيدات في اختيار الأنشطة التي يمارسنها والظروف المناسبة لهن، بينما يرى المعترضون أن استخدام وصف «الشرعي» يحتاج إلى أساس فقهي واضح، ولا يمكن حسمه بمجرد تعديل بعض تفاصيل التدريب.