قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن سوريا انتقلت من مرحلة الحرب إلى التعافي وإعادة البناء.
واستعرض في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما وصفه بـ«حصيلة عام من التحركات الداخلية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية».
- الشرع لترامب: لماذا لا تمنح إسرائيل نيوجيرسي بدلا من الجولان
- الشرع يضع شرط السلام مع إسرائيل.. وهذا موقفه من القواعد الأجنبية
وأكد في الوقت نفسه تمسك بلاده بالجولان، ورفضها جميع إجراءات الضم الإسرائيلية، ودعوتها إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
واستهل الشرع كلمته بالإشارة إلى أنه وقف على المنبر الأممي في مثل هذا اليوم من العام الماضي ممثلًا لشعبه وبلده، وقال: «في العام الماضي ذكرت أن سوريا عادت، أما اليوم فأقول إن سوريا تنهض»، مضيفًا أن الحرب «وضعت أوزارها»، وتوقف نزيف الدم والهدم والدمار، لتبدأ سوريا رحلة التعافي والنهوض.
إعادة بناء المؤسسات
وأضاف الشرع أن البلاد توحدت من شمالها إلى جنوبها، وأنه جرى العمل على إعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، ورفع العقوبات والقيود، وإطلاق مشاريع البناء والإعمار والاستثمار، إلى جانب مكافحة الجريمة والمخدرات، وبدء مسار العدالة الانتقالية والكشف عن مصير المفقودين.
وتابع أن سوريا شرعت في «مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة»، واضعة رفاه الشعب ومستقبله وبناء البلاد الخارجة من الحرب في مقدمة أهدافها.
وعلى المستوى الدبلوماسي، قال إن نحو 100 دولة فتحت مسارات للتواصل مع دمشق منذ «التحرير»، عبر ما يقارب 4 آلاف تفاعل ولقاء واتصال، مشيرًا إلى أن العاصمة السورية أصبحت مقرًا لنحو 60 بعثة دبلوماسية.
وتحدث الشرع كذلك عن استعادة سوريا مكانتها كممر تجاري دولي بري وبحري وجوي، مشيرًا إلى مرور أكثر من 20 ألف طائرة في الأجواء السورية خلال شهر واحد، وقال إن دمشق أثبتت أن «أمن المشرق ينسج في دمشق ويتعذر إرساؤه بمعزل عنها».
الكيماوي والمخدرات.. تحركات أمنية ودولية
وفي ملف الأسلحة الكيماوية، قال الشرع إن سوريا أطلقت، بالتعاون مع 7 دول، فريق «أنفاس الحرية» بهدف «طي الإرث الكيماوي»، معلنًا تدمير 42 قنبلة كيميائية واستعادة «حقوقنا كاملة» في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
وأضاف أن بلاده تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، مؤكدًا أن الأمن الجماعي يتطلب الالتزام الصارم بالمعاهدات.
وفي مواجهة شبكات الجريمة العابرة للحدود، قال الشرع إن سوريا ضبطت نحو 700 مليون حبة كبتاغون خلال أكثر من 1500 عملية، وفككت 90 شبكة دولية، إلى جانب مكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات أسهمت، بحسب ما عرضه في كلمته، في تعزيز الأمن والاستقرار وانحسار العزلة الدولية، متحدثًا عن إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات الأوروبية والبريطانية تدريجيًا، واستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وقال إن «صفحة الدولة الراعية للإرهاب» طويت، بحسب تعبيره.
الاقتصاد والعودة.. أكثر من 3.5 مليون نازح ولاجئ
ولفت الشرع إلى أن «الخريطة نطقت بحقيقتها الراسخة» بشأن موقع سوريا، مؤكدًا أن «أقصر دروب الأرض بين الشرق والغرب تمر حكمًا من بوابة الشام»، وربط ذلك بموقع البلاد في الممرات التجارية وخرائط الطاقة الإقليمية.
وأوضح أن عجلة الإنتاج عادت إلى أكثر من 3000 خط إنتاج جديد، بالتوازي مع نمو الإنتاج الزراعي بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلى جانب نمو قطاعي الطاقة والخدمات.
كما أشار إلى مشاريع عقارية تستهدف إنشاء نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، وقال إن التعافي أسهم في عودة أكثر من 3.5 مليون نازح ولاجئ «عودة طوعية كريمة».
وأضاف أن العودة الطوعية الكريمة والمستدامة وضعت في مقدمة الأولويات، مع إطلاق مبادرة «سوريا بلا مخيمات»، وترميم مئات المدارس، وفتح أبواب الجامعات بما يضمن التعليم لكل سوري.
الجولان.. «جميع إجراءات الضم باطلة»
وفي الشق السياسي، أكد الشرع أن «ثوابتنا الوطنية تزداد رسوخًا بقوة القانون وإرادة الشعب»، وشدد على أن أي محاولات لفرض الأمر الواقع لا يمكنها المساس بشرعية الدولة السورية وسيادتها أو بنفاذ القانون الدولي.
وقال بوضوح: «الجولان سيبقى أرضًا سورية، وجميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497».
وأضاف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لصالح موقف يتعلق بالقرار، داعيًا الدول التي امتنعت عن التصويت إلى إعادة قراءة القرار 497، وقال: «ما نطلبه من شركائنا بسيط، قولوا ما يقوله القانون الدولي».
وأكد الشرع أن إسرائيل شنت نحو 1500 غارة جوية ومدفعية على سوريا، ونفذت أكثر من 1200 توغل، فضلًا عن نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين، معتبرًا أن ذلك «يهدد استقرار سوريا» ويخالف ما وصفه بتوجه العالم.
وجدد موقف بلاده المعلن بالالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقال إن «فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام»، مؤكدًا أن السلام الذي تريده سوريا هو «سلام عادل يحفظ حق الجميع».
وفي ختام كلمته، قال الشرع إن سوريا ماضية في «بنائها واستعادة عزتها وكرامتها»، معربًا عن تقديره للدول التي سارعت إلى رفع أعلامها مجددًا في دمشق خلال العام، وللمنظمات الدولية التي عملت مع بلاده.
وأضاف: «لقد جئناكم في الدورة 80 لنعلن العودة، ونقف اليوم في الدورة 81 لنثبت واقع التقدم والنهوض، وفي الدورة 82 سنلتقي مجددًا لنجني معًا ثمار شراكة استراتيجية»، متطلعًا إلى أن تصبح سوريا «فاعلًا دوليًا يصنع الازدهار، ونموذجًا إقليميًا يقود الاستقرار، وقلبًا نابضًا بالحياة يشرع أبوابه للمستقبل».


