«المحرك المركزي للفوضى».. إيران في قلب استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب

«المحرك المركزي للفوضى».. إيران في قلب استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب

تحولت إيران، في الرؤية الأمريكية الجديدة، من خصم إقليمي ينازع واشنطن النفوذ في الشرق الأوسط إلى ما تعتبره «المحرك المركزي للفوضى» بالمنطقة، والعقدة التي تتقاطع عندها شبكات الإرهاب، والميليشيات، والتهريب، والابتزاز البحري، والطموحات النووية العابرة للحدود.

وفي تحول يعكس تصعيدًا غير مسبوق، تضع استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 التي حصلت «العين الإخبارية» على نسخة منها، طهران في صدارة التهديدات العالمية، لا بوصفها «دولة مارقة» فحسب، بل كمنظومة هجومية متكاملة تستخدم الحرس الثوري والوكلاء والسلاح والطاقة والممرات البحرية لإعادة تشكيل موازين القوة بالعدوان، وفرض نفوذها عبر إشعال الأزمات واستنزاف الدول وإغراق المنطقة في دوائر عدم الاستقرار.

  • مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة: أثر تهديدات إيران يمتد للمنطقة بأكملها
  • حبال الضغوط تخنق إيران.. ترامب يتوعد بضربات أقوى في هذه الحالة

إيران في صدارة «التهديدات العالمية»

الوثيقة الأمريكية تتعامل مع إيران باعتبارها «شبكة حرب مفتوحة»، لا تفصل بين المشروع النووي والصاروخي، وشبكات الوكلاء، وعمليات التهريب وغسل الأموال، وتهديد الملاحة الدولية، بل ترى أن هذه الأدوات تشكل معًا بنية متكاملة هدفها تقويض النظام الإقليمي وابتزاز العالم عبر الفوضى المنظمة.

ومن هنا، تتحدث واشنطن عن استراتيجية واسعة تستهدف تفكيك مصادر القوة الإيرانية، وخنق شبكاتها المالية والعسكرية، وضرب أذرعها الإقليمية، ومنعها من إعادة إنتاج نفوذها، في معركة تبدو أقرب إلى حرب استنزاف شاملة ضد المشروع الإيراني نفسه.

الحرس الثوري.. «العقل العملياتي» للمشروع الإيراني

وتمنح الاستراتيجية الأمريكية مساحة واسعة للحرس الثوري، الذي تصفه بأنه «العمود الفقري» للمشروع الإيراني، والعقل الذي يدير شبكات الوكلاء والأنشطة العسكرية والاقتصادية العابرة للحدود.

وبحسب الوثيقة، فإن الحرس الثوري تجاوز دوره العسكري التقليدي، وتحول إلى منظومة متكاملة تتحكم في:

  • إدارة المليشيات والوكلاء
  • تهريب النفط والسلاح
  • شبكات التمويل وغسل الأموال
  • تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة
  • العمليات البحرية وتهديد الملاحة
  • إدارة النفوذ السياسي والأمني في الإقليم

وترى واشنطن أن الحرس الثوري يشكل مركز تشغيل للفوضى الإقليمية، ما يجعل استهدافه أولوية رئيسية ضمن الاستراتيجية الجديدة، سواء عبر العقوبات أو العمليات الاستخباراتية أو الضربات العسكرية والاقتصادية.

ولهذا، تتحدث الوثيقة عن استمرار العمل على تعطيل البنية التحتية للحرس الثوري، واستهداف قدراته البحرية والصاروخية، وملاحقة شبكاته الاقتصادية والمالية داخل إيران وخارجها.

من العقوبات إلى «خنق الشبكات»

ولا تكتفي الاستراتيجية الأمريكية بالعقوبات التقليدية، بل تطرح نموذجًا أكثر شمولًا يقوم على «خنق الشبكات الإيرانية» وتجفيف مصادر قوتها الاقتصادية والعسكرية.

وتشمل الأدوات التي تتحدث عنها الوثيقة:

  • اعتراض ناقلات النفط التابعة لـ«أساطيل الظل»
  • تجفيف قنوات التمويل والتحويلات المالية
  • استهداف شبكات التهريب الدولية
  • شن عمليات إلكترونية واستخباراتية
  • ملاحقة الشركات والواجهات التجارية المرتبطة بطهران
  • تعطيل خطوط الإمداد العسكري والمالي للوكلاء

وتعتبر واشنطن أن الاقتصاد الإيراني يمثل «نقطة الضعف الأخطر» للنظام، ولذلك تركز الاستراتيجية على استهداف عائدات النفط والطاقة، ومنع طهران من استخدام التجارة والممرات البحرية لتمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية.

كما تؤكد الوثيقة استمرار اعتراض شحنات النفط والأنشطة البحرية المرتبطة بإيران، ضمن حملة تهدف إلى حرمان النظام من الموارد التي يستخدمها لتمويل الحرس الثوري والوكلاء والتنظيمات المسلحة.

هرمز والبحر الأحمر.. ساحات المواجهة الجديدة

وتضع الاستراتيجية الممرات البحرية في قلب المواجهة مع إيران، معتبرة أن أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

وتتهم الوثيقة طهران باستخدام تهديد الملاحة الدولية كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، سواء عبر تحركات مباشرة للحرس الثوري أو عبر الوكلاء المنتشرين في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تؤكد واشنطن استعدادها لاتخاذ «إجراءات حاسمة» ضد أي تهديد يستهدف التجارة الدولية أو أمن الحلفاء، مع تعزيز الوجود العسكري والبحري الأمريكي في المنطقة، والعمل على بناء شراكات أمنية أوسع لحماية خطوط الطاقة والتجارة العالمية.

إيران ووكلاء المنطقة

كما تربط الوثيقة بين إيران وشبكة واسعة من التنظيمات والمليشيات المسلحة في الشرق الأوسط، معتبرة أن طهران تستخدم هذه الجماعات كأدوات لتنفيذ «حرب بالوكالة» ضد الولايات المتحدة وشركائها.

وتؤكد الاستراتيجية أن واشنطن ستواصل استهداف الوكلاء المدعومين من إيران، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، ومنع إعادة بناء قدراتهم العسكرية.

كما تشدد على أن أي هجمات تستهدف المصالح الأمريكية أو الحلفاء ستُواجَه برد مباشر على الجهات المنفذة والداعمة معًا، في إشارة واضحة إلى سياسة تحميل إيران مسؤولية أفعال وكلائها في المنطقة.

حرب استنزاف ضد المشروع الإيراني

وتكشف استراتيجية الولايات المتحدة لعام 2026 عن انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدي لإيران إلى مقاربة أكثر هجومية تستهدف البنية العسكرية والاقتصادية والأمنية للنظام الإيراني نفسه.

فالوثيقة لا تتحدث عن ردع مؤقت أو ضغوط مرحلية، بل عن معركة طويلة تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة إنتاج نفوذها الإقليمي، وتجفيف مصادر تمويل مشروعها العسكري، ومنعها من استخدام الوكلاء والممرات البحرية والطاقة كأدوات للضغط والابتزاز.

وفي قلب هذه الرؤية، تقف إيران – وفق العقيدة الأمريكية الجديدة – باعتبارها «مركز الفوضى» في الشرق الأوسط، والهدف الرئيسي لاستراتيجية تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة رسم موازين القوة في المنطقة عبر استنزاف المشروع الإيراني وتفكيك أدواته تدريجيًا.