تحصين «درع الشرق».. بولندا تحدّث جيشها بـ44 مليار يورو

تحصين «درع الشرق».. بولندا تحدّث جيشها بـ44 مليار يورو

أصبحت بولندا، الجمعة، أول دولة توقع اتفاقية قرض مع المفوضية الأوروبية لتمويل تحديث جيشها وصناعاتها العسكرية، قيمته 44 مليار يورو.

وقال رئيس الوزراء دونالد توسك، خلال مراسم توقيع الاتفاقية: “هذه لحظة فارقة في تاريخ بولندا والاتحاد الأوروبي”.

وأضاف: “ستكون بولندا أكثر أمانا في هذه الأوقات الصعبة والمليئة بالمخاطر”.

ويذهب هذا التمويل الضخم إلى الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان على الضفة الشرقية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأكبر دولة إنفاقا في الحلف نسبيا، إذ تخصص 4.8% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع.

ويوفر برنامج “العمل الأمني من أجل أوروبا” (SAFE) نحو 150 مليار يورو على شكل قروض تفضيلية لتمويل مشاريع مشتركة في مجال الدفاع وشراء الأسلحة والذخائر وتطوير البنية التحتية الحيوية.

وبولندا، التي ستتلقى 43.7 مليار يورو، هي المستفيد الأكبر من البرنامج الذي وُضع للدول الأوروبية الساعية إلى إحياء صناعاتها الدفاعية لمواجهة التهديد الروسي وخطر الانسحاب الأمريكي من القارة.

وأضاف توسك: “هذا هو اليوم الذي تُظهر فيه أوروبا أنها استوعبت دروس التاريخ وأنها مستعدة لتحمّل مسؤولية أكبر بكثير عن أمننا”.

ووقّع الاتفاقية وزيرا المال والدفاع البولنديان، إلى جانب مفوض الميزانية في الاتحاد الأوروبي بيوتر سيرافين، ومفوض الدفاع أندريوس كوبيليوس.

وكون بولندا تُجاور روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، فإنها تُسهم في بناء جزء من “الدرع الشرقي” للاتحاد الأوروبي والناتو.

تجاوز المعارضة

ويضع توقيع الاتفاقية، الجمعة، حدا لأشهر من السجالات السياسية في وارسو، بين الحكومة المؤيدة لأوروبا من جهة والمعارضة القومية اليمينية والرئيس كارول نافروتسكي من جهة أخرى.

في مارس/آذار، رفض نافروتسكي المصادقة على إجراء حكومي لتخصيص أموال برنامج “سيف” (SAFE)، ما دفع حكومة توسك لضمان حصول بولندا على القرض عبر ترتيبات أكثر تعقيدا.

وفي ظل مواقفهما المناهضة للاتحاد الأوروبي، قال نافروتسكي والمعارضة، إن برنامج “سيف” سيوتر العلاقات مع الحليف واشنطن من خلال إعطاء الأولوية لمشتريات الأسلحة الأوروبية على حساب الموردين الأمريكيين، ويجعل بولندا معتمدة على ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وبدلا من دعم مقترح “سيف”، أصرّ نافروتسكي على بديله الخاص وهو “سيف 0%”، الذي صاغه بالتعاون مع حليفه اليميني محافظ البنك المركزي، آدم غلابينسكي.

واعتُبر البرنامج أنه بديل “سيادي” عن القروض الأوروبية، إذ سيستخدم أموال البنك المركزي. ووصفت حكومة توسك المبادرة بأنها “غير واقعية”، نظرا إلى الخسائر المالية التي سيُواجهها البنك المركزي.