تراجعت سوق الأسهم الأمريكية بشكل طفيف عن أعلى مستوى لها على الإطلاق الخميس، وذلك عقب تقارير أرباح متباينة من شركة تسلا وغيرها من الشركات الكبرى.
في الوقت نفسه، تشهد أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب مع إيران.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.1% بعد موجة صعود قوية محَت جميع خسائره الناجمة عن الحرب، قبل أن يسجل مستويات قياسية جديدة.
كما تراجع مؤشر “داو جونز الصناعي” بنحو 71 نقطة، أي ما يعادل 0.1%، بحلول الساعة 10:15 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر “ناسداك المركب” بنسبة 0.5% بعد أن سجل بدوره رقما قياسيا جديدا.
- إعصار الأفراد.. تحركات قوية في الأسهم بزخم لا يُصدق
وأثّر سهم شركة تسلا سلبا على أداء السوق، إذ انخفض بنسبة 4.3% رغم إعلانها عن نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير. وبدلا من التركيز على النتائج، بدا أن المستثمرين ركزوا على توقعات الشركة بزيادة الإنفاق خلال العام الجاري، في ظل خططها لبناء مصانع لإنتاج الروبوتات وغيرها من المنتجات.
وقال إيلون ماسك للمستثمرين في وقت متأخر من الأربعاء: “يجب أن تتوقعوا زيادة كبيرة جدا في النفقات الرأسمالية، لكنني أعتقد أنها مبررة تماما لتحقيق نمو كبير في تدفقات الإيرادات المستقبلية”.
كما انخفض سهم شركة ServiceNow بنسبة أكبر بلغت 16.2%، رغم أن نتائجها الفصلية جاءت متوافقة مع توقعات المحللين. وتواجه الشركة، مثل معظم شركات البرمجيات، ضغوطا متزايدة بسبب المخاوف من أن المنافسين المعتمدين على تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤثرون سلبا على حصتها السوقية.
وأشار محللون إلى أن المستثمرين ربما شعروا بخيبة أمل من توقعات الشركة بشأن نمو أحد أهم مؤشرات الإيرادات المستقبلية.
في المقابل، أسهمت شركة تكساس إنسترومنتس في تقليص خسائر وول ستريت، بعد أن تجاوزت أرباحها توقعات المحللين في الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي حبيب إيلان إن الشركة تستفيد من النمو المدفوع بعملاء القطاع الصناعي ومراكز البيانات، مضيفا أن توقعاتها الربيعية للأرباح والإيرادات فاقت تقديرات السوق.
- تحول كبير.. الأسهم الصينية ملاذ آمن للبنوك العالمية في ظل حرب إيران
وشكلت قفزة سهم تكساس إنسترومنتس بنسبة 16.6% أقوى عامل منفرد دعم مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو الصعود.
أسعار النفط
في أسواق النفط، ارتفعت الأسعار وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير مضيق هرمز. ورغم استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن ناقلات النفط لا تزال تواجه صعوبات في عبور الممر المائي الضيق قبالة السواحل الإيرانية.
واحتجز الجيش الأمريكي ناقلة نفط أخرى مرتبطة بتهريب النفط الإيراني، ما زاد من حدة التوتر. كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، بأنه أمر الجيش الأمريكي بـ”إطلاق النار” على الزوارق الإيرانية الصغيرة التي يُشتبه في زرعها ألغامًا لعرقلة حركة الملاحة.
وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1% ليصل إلى 102.97 دولار للبرميل، بعد أن تراوح بين 101 و106 دولارات تقريبًا خلال الليل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، التي استضافتها باكستان سابقًا، ستُستأنف قريبًا.
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على شركات الطيران، خاصة بسبب ارتفاع فواتير الوقود في هذا القطاع، حيث تباين أداء أسهم شركات الطيران بعد صدور أحدث تقارير الأرباح.
أزمة قطاع الطيران
وارتفعت أسهم مجموعة الخطوط الجوية الأمريكية بنسبة 4% بعد إعلانها أرباحًا وإيرادات فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير. ورغم تأثرها بالعواصف الشتوية، أكدت الشركة قوة الطلب على السفر، مشيرة إلى تسجيل أفضل 9 أسابيع من حيث الإيرادات في تاريخها الممتد 100 عام.
في المقابل، تراجعت أسهم خطوط ساوث ويست الجوية بنسبة 2.2% بعد إعلان نتائج أضعف من التوقعات، كما أعلنت الشركة أنها لن تصدر توقعات محدثة للأرباح هذا العام بسبب “استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي”.
كما هبطت أسهم شركة آي بي إم بنسبة 9.7% في وول ستريت، رغم إعلانها أرباحًا وإيرادات أعلى من التوقعات، حيث ركز المستثمرون على مؤشرات سلبية أخرى، من بينها تباطؤ نمو قطاع البرمجيات.
الأسهم العالمية
وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم أوروبا وآسيا. وهبط مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.9%، كما انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.7%، مسجلين أكبر الخسائر.
في المقابل، ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.9% بعد إعلان الحكومة نموا اقتصاديا أفضل من المتوقع في بداية العام، مدعومًا بصادرات قوية، خاصة رقائق الكمبيوتر المستخدمة في طفرة الذكاء الاصطناعي.
كما أعلنت شركة SK Hynix، الموردة لأشباه الموصلات، عن قفزة في إيراداتها الفصلية تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعة بزيادة الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي.
وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.29% مقارنة بـ4.30% في نهاية جلسة الأربعاء.
كما أظهر تقرير صباحي أن عددا أكبر قليلا من العمال الأمريكيين تقدموا بطلبات إعانة بطالة الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال ضمن مستويات تاريخية جيدة. وأشار تقرير أولي منفصل صادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال” حول إنتاج الشركات الأمريكية إلى تحسن طفيف في وتيرة النمو بعد شبه ركود في شهر مارس/آذار.


