في واقعة تبدو أقرب إلى قصة من روايات البحث عن الكنوز، قادت جولة استكشافية داخل مباني مهدمة في مدينة راسل بولاية كانساس إلى إعادة صورة عائلية نادرة إلى أحفاد صاحبها، بعد أكثر من قرن على التقاطها.
وبحسب مجلة نيوزويك، بدأت القصة عندما دعا بوبي صديقه ديلان ميرميس للمشاركة في تفقد مجموعة من المباني القديمة التي تقرر هدمها لأسباب تتعلق بالسلامة.
- «ياماتو».. سفينة غارقة تتحول لأيقونة تعكس صراع اليابان مع ماضيها
كانت المباني، الممتدة على مساحة تتجاوز 10 آلاف قدم مربعة، مكتظة بمقتنيات قديمة، بعدما حصل بوبي على إذن من المالك لدخولها وانتقاء ما يمكن إنقاذه قبل وصول الجرافات. واستمرت عملية البحث نحو 19 ساعة على مدار يومين.
صورة واحدة تنجو من غبار 109 أعوام
خلال تفقده إحدى الغرف، كان ميرميس يبحث عن مجلات قديمة تعود إلى الفترة بين عامي 1887 و1920، عندما عثر على صندوق يضم عشرات الصور التي بدت في حالة متدهورة للغاية.
بين تلك الصور، لفتت انتباهه بطاقة بريدية واحدة مؤرخة عام 1917، تحمل صورة جندي يُدعى هيو هوف، كان قد كتبها إلى أحد أبناء عمومته عقب إتمامه تدريبه الأولي للضباط.
وكشفت المعلومات المرتبطة بالجندي عن أنه اختار الخدمة في الجيش النظامي برتبة ملازم ثانٍ، رغم أن بإمكانه الحصول على رتبة ملازم أول في قوات الاحتياط وبراتب أعلى، مفضلاً الالتحاق بالخدمة الفعلية مع دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى.
وبالنسبة إلى ميرميس، لم تكن البطاقة مجرد قطعة ورقية قديمة، بل وثيقة تحمل قصة إنسان عاش قبل أكثر من قرن، ولذلك قرر معرفة مصير صاحبها وعائلته.
رحلة رقمية تعيد الجندي إلى أحفاده
بعد عودته إلى منزله، بدأ ميرميس البحث عن اسم هوف عبر الإنترنت، مستفيداً من المعلومات القليلة المدونة على البطاقة. وسرعان ما قادته عمليات البحث إلى موقع متخصص في علم الأنساب، حيث اكتشف أن هيو «هكسلي» هوف كان من مدينة إدموند في ولاية أوكلاهوما، وأنه نجا من الحرب العالمية الأولى وعاش حتى عام 1944.
لكن الاكتشاف الأهم كان وجود أبناء للجندي، ما فتح أمام ميرميس طريقاً لتعقب أفراد عائلته. ومن خلال تتبع بيانات ابنته المتوفاة، تمكن من الوصول إلى حفيدته الكبرى عبر موقع فيسبوك، وأرسل إليها رسالة يروي فيها قصة العثور على الصورة.
جاء الرد سريعاً ومشحوناً بالدهشة، قبل أن تتولى الحفيدة التواصل مع عمتها، لتنتقل البطاقة أخيراً إلى أفراد العائلة الذين يقدرون قيمتها التاريخية والشخصية.
ولا يعرف ميرميس كيف وصلت الصورة إلى ذلك المبنى المهجور، لكنه يؤكد أن إعادتها إلى أصحابها كانت بالنسبة إليه أكثر من مجرد مصادفة.
وقال إن الصورة العادية ربما كانت ستبقى مجرد تذكار، لكن معرفة هوية صاحبها جعلته يشعر بمسؤولية تجاه عائلته، ليغلق بذلك دائرة بدأت في مبنى ينتظر الهدم، وانتهت بإعادة جندي من عام 1917 إلى ذاكرة أسرته بعد 109 أعوام.

