زلازل سياسية بحكومة ألمانيا.. ميرتس مهدد والحسم في سبتمبر

في الأوقات العادية، تُعد العطلة الصيفية لبرلمان ألمانيا فرصةً لالتقاط الأنفاس، سواء للسياسيين أو الصحف، فيما بات يعرف بـ”فراغ الصيف”.

لكن الحظ لم يحالف السياسيين في عام 2026. إذ يتمنى المستشار فريدريش ميرتس لو أن التهديد المتزايد لمنصبه، كان مجرد قصة صيفية مبالغ فيها، لكن هذا «الكابوس» حقيقي تمامًا، وفق مجلة “بوليتيكو” الأمريكية. 

وتزايدت موجة السخط داخل حزب ميرتس، الاتحاد الديمقراطي المسيحي “محافظ”، على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث تصاعد الجدل حول قرار أحد كبار الشخصيات في الحزب بأن يصبح أبًا عن طريق الأم البديلة (تأجير الأرحام)، ليتحول الأمر إلى أخطر أزمة يواجهها المستشار.

ولم يصرح أحد حتى الآن صراحةً بضرورة رحيل ميرتس. لكن إذا حقق حزبه نتائج ضعيفة في الانتخابات التي ستُجرى في ثلاث ولايات في سبتمبر/أيلول، فمن المرجح أن يصبح احتواء الأزمة أصعب بكثير، وفق ما نقلته المجلة عن مراقبين.

وجرت أحداث هذه القصة حتى الآن على مرحلتين. بدأت المرحلة الأولى في 14 يوليو/تموز، عندما أفادت صحيفة «بيلد»، أن ينس سبان، زعيم الكتلة البرلمانية لحزب ميرتس، وزوجته أصبحا أبوين بفضل أم بديلة في الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «يصعب وصف هذا الشعور بالكلمات».

وكانت المشكلة واضحة تمامًا: فتأجير الأرحام محظور في ألمانيا، وقد عارضه الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) منذ فترة طويلة، كما عارضه سبان نفسه في وقت سابق.

دراما مستمرة

وتدهورت مكانة ميرتس منذ توليه منصبه في مايو/أيار 2025، حيث تراجعت نسبة تأييده بين الناخبين في الوقت الذي قفز فيه حزب «البديل من أجل ألمانيا» (أقصى اليمين) إلى صدارة استطلاعات الرأي. وأدى الجدل حول مسألة تأجير الأرحام إلى تفاقم القلق داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وقد أُجبر سبان، المنافس القديم الذي كان ميرتس ينظر إليه دائمًا بحذر، على الاستقالة، وكان من المفترض أن يتبع ذلك على الفور تغيير واسع النطاق، إلا أن الأمور خرجت عن مسارها.

ويوم الخميس، علم وزير النقل باتريك شنايدر أنه سيتم إقالته، فأبلغ موظفيه بذلك على الفور عبر رسالة نصية. لكن الرجل الذي اختاره ميرتس ليحل محله لم يكن مقتنعًا بعد بتولي المنصب، واعتذر بشكل مفاجئ.

وبحلول يوم الأحد، شعر شنايدر بأنه مضطر للتصرف بنفسه، فوضع حداً لـ«الوضع غير اللائق» بتقديم استقالته.

ولم يكن شنايدر وحده الذي شعر بالإحباط. إذ اشتكى تينو سورج، وكيل وزارة الصحة الذي أقيل قبل أيام، علناً هو الآخر، ووبخ ميرتس علنا بسبب علمه بقرار إقالته من الصحافة وليس من المستشارية. 

أزمة غير مسبوقة

وقال ثورستن ألسليبن، المدير التنفيذي لمجموعة الضغط «مبادرة الاقتصاد السوقي الاجتماعي الجديد»، وهو شخصية ذات علاقات واسعة داخل الحزب: «لم يسبق لي أن شهدت مثل هذا الجو داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي».

وأضاف ألسليبن أنه لكي يستعيد ميرتس مصداقيته، سيتعين عليه المضي قدماً في إصلاحات تهدف إلى إنهاء «أطول فترة من الضعف الاقتصادي» منذ الحرب العالمية الثانية.

في الوقت الحالي، يتحفظ السياسيون المحافظون في ألمانيا في تصريحاتهم العلنية، على الأقل حتى انتخابات الخريف المقبل: في ساكسونيا-أنهالت يوم 6 سبتمبر/أيلول، ثم في برلين ومكلنبورغ-فوربومرن بعد أسبوعين من ذلك التاريخ. 

لكن في الأوساط الخاصة، لم يعد الحديث عن استبدال المستشارة من المحرمات، وفق بوليتيكو. 

وقال أحد النواب الذي كان قد أيد ميرتس في السابق، إن السؤال لم يعد حول ما إذا كان المستشار سيستبدل أم لا، بل متى وكيف.