«سوبر نينيو» تهدد بقلب خريطة الطقس.. ماذا ينتظر العالم نهاية 2026؟

تتجه أنظار خبراء المناخ والأرصاد إلى تطورات ظاهرة «إل نينو»، وسط توقعات باشتداد قوتها خلال الأشهر المقبلة ووصولها إلى مستويات استثنائية قد تضعها ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ«سوبر نينيو».

وترتبط «إل نينو» بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهو تغير قادر على التأثير في حركة الغلاف الجوي وتوزيعات الضغط والرياح والأمطار في مناطق واسعة من العالم.

وقالت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، إن الظاهرة من الدورات المناخية الطبيعية المتكررة، ويمكن أن تستمر عادة ما بين 9 و12 شهرًا.

«سوبر نينيو» تهدد بقلب خريطة الطقس.. ماذا ينتظر العالم نهاية 2026؟ - صورة 1

ماذا تفعل «إل نينو» بطقس العالم؟

بحسب غانم، فإن ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ يؤثر في معدلات التبخر وحركة الرياح وتوزيعات الضغط الجوي، وهو ما يؤدي إلى تغير أنماط الطقس من منطقة إلى أخرى.

وقد تواجه بعض مناطق العالم أمطارًا شديدة وفيضانات، في حين ترتفع مخاطر الجفاف وموجات الحر في مناطق أخرى، مع اختلاف طبيعة التأثير بحسب الموقع الجغرافي والظروف المناخية لكل دولة.

وتشير أحدث توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى استمرار قوة «إل نينو» خلال الأشهر المقبلة، مع وصولها إلى مستوى قوي جدًا واقتراب ذروتها من نهاية عام 2026، بينما يُتوقع استمرار آثارها المناخية خلال الأشهر الأولى من 2027.

نوفمبر وديسمبر تحت المراقبة

وأوضحت منار غانم أن الظاهرة بدأت في الظهور منذ مايو الماضي، قبل أن تتجه إلى مزيد من القوة تدريجيًا، مرجحة أن تكون الفترة المحيطة بشهري نوفمبر وديسمبر من أكثر مراحلها قوة.

وفي حال تحققت سيناريوهات التصاعد الحالية، فقد تصل الظاهرة إلى مستوى استثنائي يضعها بين أقوى حالات «إل نينو» المسجلة خلال عقود، وفق التوقعات المناخية الحالية.

ويعزز ذلك تقديرات مركز التنبؤات المناخية الأمريكي، الذي يرى احتمالًا يتجاوز 90% لوصول «إل نينو» إلى مستوى قوي جدًا خلال خريف وشتاء 2026-2027.

هل يصل تأثير «سوبر نينيو» إلى مصر والمنطقة العربية؟

بالنسبة إلى مصر والمنطقة العربية، يُتوقع أن تكون التأثيرات أقل مباشرة مقارنة بالمناطق المطلة على المحيط الهادئ، إلا أن ذلك لا يستبعد حدوث تغيرات في بعض الأنماط الجوية أو حالات من الطقس المتطرف.

وأكدت غانم أن تأثير الظاهرة على مصر يظل محدودًا وغير مباشر، لكنه قد يتزامن مع حالات جوية غير معتادة أو زيادة حدة بعض الظواهر خلال الخريف والشتاء.

وشددت على أن «إل نينو» ليست السبب الأساسي وراء التغير المناخي؛ إذ تلعب الانبعاثات والاحتباس الحراري والنشاط البشري الدور الأكبر، بينما تستطيع الظاهرة الطبيعية زيادة حدة بعض التأثيرات المناخية عندما تبلغ مستويات قوية.

وفي ظل استمرار تصاعد المؤشرات، تتزايد أهمية أنظمة الإنذار المبكر ومتابعة التحديثات الجوية والمناخية، خصوصًا مع إمكانية أن يحمل الشتاء المقبل أنماطًا مختلفة من الطقس في عدة مناطق حول العالم.