«لوكاس».. رهان أمريكي على مسيّرات «تربك» البحر والبر
تمنح المسيّرة الهجومية “لوكاس” الجيش الأمريكي خيارات تتجاوز تدمير الأهداف إلى تعطيل قدرتها على القتال.
فمن إصابة رادار سفينة إلى ضرب منصة صواريخ متحركة، تتبلور خطط لتوظيفها في مهام بعيدة المدى، بتكلفة تقل عن الأسلحة التقليدية الأكثر تعقيداً.
وبحسب موقع “تايم وور زون”، ناقش قادة عسكريون خلال الندوة السنوية لرابطة الجيش الأمريكي سبل إدماج هذه المسيّرات في العمليات، ضمن استعدادات تشمل أوروبا والمحيط الهادئ.
وتقوم الفكرة على توفير كثافة هجومية بأسلحة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة، مع تخصيص الذخائر المتقدمة للمهام التي تستدعي استخدامها، بما يوسع خيارات القادة ويخفف الضغط على المخزونات الأعلى تكلفة.
منصات متعددة ومهمة واحدة
تعمل “لوكاس” بمحرك احتراق داخلي ومروحة دفع، وتنطلق بمساعدة معزز صاروخي صغير من منصات ثابتة على الأرض أو على متن السفن، لتنفيذ هجمات تُستخدم فيها مرة واحدة.

وقال الجنرال برنارد هارينغتون، قائد فرقة المشاة السابعة والقيادة متعددة المجالات بالمحيط الهادئ، إن الجيش بدأ تدريب وحداته على هذه الأسلحة في “أكاديمية بايونيت” بقاعدة لويس-ماكورد بولاية واشنطن.
وتشمل التدريبات صيانتها وتشغيلها وتنسيق إطلاقها، للوصول إلى أفضل طريقة لحشد تأثيرها ضمن العمليات المشتركة.
سفينة عاجزة دون إغراقها
وفي المحيط الهادئ، يدرس الجيش استخدام المسيّرات لاختراق أجزاء من شبكات منع الوصول وحرمان المنطقة، وفتح مجال لتحرك قواته.
وهنا، يطرح هارينغتون تصوراً لا يشترط إغراق السفينة المعادية لتحقيق النجاح؛ فتعطيل بعض تجهيزاتها قد يوفر نافذة زمنية تسمح بتقدم مجموعة حاملة طائرات ضاربة أو دخول قوة قاذفات إلى ميدان العمليات.
وتكمن أهمية هذا النهج في استهداف العناصر التي تعتمد عليها السفينة لأداء مهامها، مثل الرادارات وهوائيات الاتصالات. فإصابتها قد تشل جانباً من قدراتها، وتجعلها أكثر عرضة لضربات لاحقة، أو تضطرها إلى الانسحاب للإصلاح.
ملاحقة منصات الصواريخ
أما في أوروبا، فتبرز المسيّرات بعيدة المدى ضمن خيارات مواجهة منظومات الصواريخ والأهداف عالية القيمة.
وأوضح الكولونيل ستيفن كاربنتر، قائد العمليات متعددة المجالات في أوروبا، أن هذه الأسلحة تساعد على التعامل مع شبكات دفاع الخصم، مستفيدة من مداها وقدرتها التدميرية ومقاومتها للتداخل الكهرومغناطيسي.

وتشمل الأهداف المطروحة منصات إطلاق متحركة لمنظومات مثل “إسكندر-إم” و”توشكا”، ما يجعل سرعة اكتشافها وضربها عنصراً حاسماً.
الكثافة والذكاء الاصطناعي
وإلى جانب أثرها المباشر، تفرض المسيّرات منخفضة التكلفة معادلة استنزاف على الدفاعات الجوية؛ إذ قد يضطر الخصم إلى إطلاق ذخائر اعتراضية باهظة لمواجهة أعداد كبيرة من الأهداف الأرخص.
كما يُخطط لتزويد “لوكاس” ببرمجيات “هايف مايند” التابعة لشركة “شيلد إيه آي”، لتمكينها من تقاسم المهام وتنسيق المناورات والتكيف مع التشويش أو انقطاع الاتصال.
ومع ذلك، لا يزال توسيع انتشارها يتطلب استكمال التدريب والصيانة وتنظيم الوحدات، إلى جانب تنسيق عملها مع الوسائط البحرية غير المأهولة والأسلحة الأخرى، لتحويل الكثافة العددية إلى تأثير قتالي متكامل.


