مسيرة متطورة تحدث الفارق بحرب أوكرانيا.. ضيف «ثقيل» من البرتغال

طائرة بدون طيار مجهولة، مصنعة في بلد لم يشتهر بمثل هذا النوع من قبل: البرتغال، تحدث فارقا في ميدان المعركة في أوكرانيا.

وتلعب الطائرة بدون طيار من طراز AR3، التي تصنعها شركة «تيكيفر» البرتغالية، دوراً رئيسياً في ميدان الحرب في أوكرانيا، خاصة في ظل مساهمة هذا النوع من السلاح في تغيير مفاهيم الحرب الحديثة. 

ومؤخرا، خرج جنديان من بين الأشجار حاملين الطائرة بدون طيار، محاولين تجنب احتكاك أجنحتها بالفروع. ووضعاها على سكة الإطلاق، موجهةً نحو السماء المفتوحة فوق حقل من أزهار عباد الشمس الناشئة.

انطلقت الطائرة بدون طيار، وبدأت مروحتها الصغيرة الموجهة للخلف تدور بصوت يشبه صوت جزازة العشب. كانت قطرات المطر المتفرقة تتساقط على الطائرة بينما ينتظر المشغلون الأوكرانيون فرصة الإقلاع المناسبة.

ثم، بضغطة زر واحدة، انطلقت الطائرة بدون طيار نحو السماء الرمادية في رحلة اختبارها النهائية قبل نشرها على خطوط الجبهة، حيث ستُرسل للقيام بمهامها.

وقامت مجلة «بزنس إنسايدر»، بمتابعة الطائرة «AR3»، بدءًا من مصنعها في ويلز وصولًا إلى ساحة المعركة في جنوب شرق أوكرانيا، حيث قام جنود من لواء الاستطلاع المدفعي الخامس عشر «بلاك فورست» بتجهيزها للعمليات على خط المواجهة.

قال «سارمات»، وهو قائد فصيلة في لواء «بلاك فورست» طلب أن يُعرف فقط باسمه الرمزي لأسباب أمنية، إنه على الرغم من أن أوكرانيا قادرة على إنتاج ملايين الطائرات بدون طيار كل عام، فإن قواتها لا تزال بحاجة إلى طائرات وقدرات قتالية أكثر مما يمكن للبلاد توفيره بمفردها.

وأضاف أنه بفضل الطائرات بدون طيار التي يزودها الغرب، «لدينا الفرصة للطيران أكثر، والكشف عن المزيد، وتحقيق نجاح أكبر بكثير».

مصنع على الساحل الويلزي

في مطار خاص على الساحل الويلزي، يقوم عمال المصنع بتجميع طائرات «AR3» بدون طيار داخل أحد مواقع التصنيع العديدة في بريطانيا التي تديرها شركة «تيكيفر» البرتغالية المتخصصة في مجال الدفاع.

ويُعد مدرج الطيران الطويل الذي يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، إلى جانب المجال الجوي الخاص المحيط ببلدة كارديغان ذات الطابع التقليدي، موقعًا مثاليًا لإجراء اختبارات الطيران.

ويستغرق إنتاج طائرة AR3 واحدة من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، ويذهب ما يقرب من نصف طائرات «تيكيفر» بدون طيار إلى أوكرانيا، وفقًا لما قاله ريس هودجز، مدير الإنتاج في المنشأة.

وقبل أن تشن روسيا هجومها على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كانت «تيكيفر» تصنع طائرات استطلاع بدون طيار للحكومات والعملاء التجاريين لمراقبة الصيد غير القانوني والهجرة عبر البحر.

والآن، تزيد الشركة من إنتاج الطائرات بدون طيار لصالح أوكرانيا.

وفي بداية الحرب، اعتمدت أوكرانيا بشكل كبير على المساعدة العسكرية الغربية لصد القوات الروسية. كما استثمرت كييف بكثافة في صناعة الطائرات بدون طيار الخاصة بها لاكتساب ميزة تكنولوجية على جيش أكبر منها بكثير.

وتقوم الآن مئات الشركات الأوكرانية بإنتاج ملايين الطائرات سنويًا، بما في ذلك الطائرات بدون طيار الهجومية والاستطلاعية.

وقد أدى هذا النمو إلى تقليل اعتماد أوكرانيا على الموردين الأجانب في بعض أنواع الطائرات بدون طيار، لكنه لم يقضِ عليه تمامًا. فطائرات الاستطلاع طويلة المدى مثل طراز AR3 يمكنها الطيران إلى مناطق أبعد والبقاء في الجو لفترة أطول مقارنة بالعديد من الطائرات بدون طيار الأصغر حجمًا والأرخص ثمناً التي تنتجها أوكرانيا بأعداد هائلة.

وتوفر هذه الأدوات وسيلة أساسية لتحديد مواقع الأهداف الروسية المهمة خارج نطاق الجبهة المباشرة.

إلى الجبهة

بعد رحلة بالسيارة من المصنع في ويلز إلى لندن، ثم رحلة جوية إلى وارسو، ورحلتين بالقطار إلى كييف، وأخيرًا رحلة بالسيارة إلى غابة نائية في نهاية طريق ترابي بالقرب من دنيبرو، أي ما يزيد عن 24 ساعة من التنقل شرقًا، تمكنت «بزنس إنسايدر» من اللحاق بإحدى طائرات «تيكيفر» بدون طيار.

ويستخدم «لواء بلاك فورست»، الغابة كغطاء عند إعداد طائرات AR3 بدون طيار للعمليات.

ويقوم المشغلون بتمرير الإحداثيات التي يجمعونها عبر المسيرة الجديدة، إلى أطقم المدفعية، التي يمكنها بعد ذلك اتخاذ قرار بشأن شن الهجوم.

ويمكن للطائرة بدون طيار أن تعود لاحقًا لإجراء تقييم للأضرار الناجمة عن القتال في حال قررت الوحدات الهجومية فتح النار.

ويسد هذا العمل فجوة حاسمة بين الطائرات الصغيرة التي تراقب الجبهة المباشرة وأنظمة المراقبة الأخرى التي تراقب مناطق أبعد بكثير داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.