قرر الإطار التنسيقي الحاكم في العراق، التريث في تمرير مشروع قانون الحشد الشعبي داخل البرلمان، عقب زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك.
وقالت مصادر سياسية مقربة من الإطار والحكومة لـ”العين الإخبارية”، إن رئيس الحكومة علي فالح الزيدي، استعرض أمام قادة الإطار التنسيقي نتائج مباحثاته مع باراك (أمس الإثنين) والملفات التي تناولها الاجتماع، ولاسيما مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة تنظيم المؤسسات والتشكيلات الأمنية، فضلاً عن الموقف الأمريكي من مشروع قانون الحشد الشعبي.
وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام، أن “الولايات المتحدة أبدت اعتراضها على قانون الحشد الشعبي الذي وصل إلى مجلس النواب بعدما وصلت عليه مجلس الوزراء في 29 سبتمبر/أيلول الماضي”.
وتابعت المصادر، “أن الإطار التنسيقي بعدما استمع إلى ما ذكره الزيدي خلال الاجتماع، قرر عدم الاستعجال في طرح المشروع للتصويت بمجلس النواب، وإتاحة مزيد من الوقت للمشاورات السياسية والقانونية، بما يضمن التوصل إلى صيغة تحافظ على حقوق منتسبي الحشد الشعبي، وتنسجم في الوقت نفسه مع توجهات الدولة في تنظيم المؤسسات الأمنية وتوحيد القرار العسكري تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة”.
وأكدت المصادر، أن “الولايات المتحدة عبر مبعوثها توم باراك أبدت اعتراضها على بعض مضامين المشروع”، معتبرة أن إقراره بصيغته الحالية قد يعزز نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وبحسب المصادر، فإن “قرار التريث لا يعني سحب المشروع أو التخلي عنه نهائياً، بل تأجيل المضي في إجراءاته التشريعية إلى حين حسم النقاط الخلافية واستكمال التفاهمات بين القوى السياسية، وسط ضغوط ومواقف خارجية معارضة لبعض مضامينه”.
وكان الإطار التنسيقي قد أكد، خلال اجتماعات سابقة بحضور الزيدي، أهمية استكمال تشريع قانون هيئة الحشد الشعبي، بما ينظم عمل الهيئة ويعزز موقعها ضمن مؤسسات الدولة.
خلفية عن القانون
ويستند الوضع القانوني للحشد الشعبي حالياً إلى قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016، الذي أقر الهيئة تشكيلاً عسكرياً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلحة العراقية، يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة ويخضع للقوانين العسكرية النافذة.
إلا أن القانون النافذ جاء مقتضباً، ولم يتناول بالتفصيل الهيكل التنظيمي للهيئة، أو تسلسلها القيادي، أو شروط الخدمة والترقية والتقاعد، ما دفع إلى إعداد مشروع جديد لتنظيم هذه الملفات وتحديد صلاحيات المناصب والتشكيلات التابعة للحشد.
ويتضمن المشروع المتداول 18 مادة تهدف إلى تنظيم الهيكل الإداري والعسكري للهيئة، وتحديد ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب معالجة شؤون منتسبيها وحقوقهم الوظيفية والتقاعدية. كما تضمنت إنشاء أكاديمية عسكرية خاصة بالحشد وتحديد شروط تولي المناصب العليا فيه.
ويأتي قرار التريث في وقت تمضي فيه الحكومة العراقية بتنفيذ مسار حصر السلاح بيد الدولة وإعادة ضبط العلاقة بين المؤسسات الأمنية والتشكيلات المسلحة، ما يجعل قانون الحشد واحداً من أكثر الملفات التشريعية حساسية في المرحلة الحالية.


