يقترب سوق الأسهم الأمريكية من أعلى مستوياته على الإطلاق، الثلاثاء، فيما تشهد أسعار النفط تراجعا ملحوظا، مع تزايد الآمال بأن تعاود الولايات المتحدة وإيران فتح باب المحادثات لإنهاء الحرب بينهما، وتجنب أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد العالمي.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1%، بعد أن تعافى في جلسة الإثنين ليعود إلى مستوياته التي كان عليها قبل بدء حرب إيران أواخر فبراير/شباط.
ويقترب المؤشر الآن من ذروته التاريخية بفارق لا يتجاوز 0.4%، متجها نحو تسجيل مكسبه التاسع خلال آخر 10 جلسات.
- سوق النفط يدخل مرحلة اضطراب حاد.. أخطر أزمة إمدادات في التاريخ
كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 313 نقطة، أي ما يعادل 0.6%، حتى منتصف جلسة الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%.
وتزامنت هذه المكاسب مع صعود أسواق الأسهم العالمية، في ظل إعلان باكستان عن مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران بهدف استئناف المحادثات. وقد انعكست هذه التوقعات على أسعار النفط، التي تراجعت بعد اضطرابات في الإنتاج والنقل بسبب القتال.
سعر خام برنت
وانخفض سعر خام برنت القياسي العالمي بنسبة 3.8% ليصل إلى 95.56 دولار للبرميل. ورغم هذا التراجع، لا يزال السعر أعلى بكثير من مستوياته التي كانت تدور حول 70 دولارا قبل الحرب، لكنه أقل من ذروته التي بلغت 119 دولارا خلال ذروة التوترات.
وتشير تطورات الأسواق إلى حالة من التذبذب الحاد منذ اندلاع الحرب، حيث تتأرجح الأسعار بين التفاؤل والمخاوف. ويُعزى جزء كبير من هذا الاضطراب إلى مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل فيه ينعكس مباشرة على الأسعار.
- صراع خفي في واشنطن.. استبعاد المناخ من أهم اجتماعات التمويل
ونتج عن ذلك موجة تضخم واضحة؛ إذ تسارع التضخم على مستوى أسعار الجملة في الولايات المتحدة إلى 4% في مارس/آذار، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق، بحسب أحدث البيانات الصادرة الثلاثاء. ورغم أن الرقم جاء أفضل من توقعات المحللين البالغة 4.6%، فإنه قد ينعكس لاحقًا على المستهلكين إذا ما تم تمرير الزيادات في الأسعار.
معدل التضخم
وعلى الصعيد العالمي، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل التضخم إلى 4.4% هذا العام، مقارنة بـ4.1% في 2025، بعدما كان يتوقع سابقًا تباطؤه إلى 3.8%.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% هذا العام، مقابل 3.3% في تقديراته السابقة خلال يناير/كانون الثاني.
وفي وول ستريت، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من الشركات في تهدئة المخاوف. إذ تميل أسعار الأسهم، في الأساس، إلى تتبع أداء أرباح الشركات على المدى الطويل.
وارتفع سهم “بلاك روك” بنسبة 4.5%، وسهم “سيتي غروب” بنسبة 2.9%، بعد إعلان نتائج مالية فاقت توقعات المحللين.
كما سجل بنك “جيه بي مورغان تشيس” أداءً أفضل من المتوقع خلال الربع الأخير، إلا أن سهمه تراجع بنسبة 0.7%، بعد تصريحات للرئيس التنفيذي جيمي ديمون حذّر فيها من صعوبة التنبؤ بمسار المخاطر المتزايدة في ظل حالة عدم اليقين.
وارتفع سهم “أمازون” بنسبة 3.3% بعد إعلانها نيتها شراء شركة “غلوبيال ستار” المتخصصة في خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، مقابل 90 دولارًا للسهم نقدًا أو عبر أسهم أمازون، فيما قفز سهم الشركة المستهدفة بنسبة 10.7%.
أسهم البرمجيات
كما واصلت أسهم شركات البرمجيات تعافيها للجلسة الثانية على التوالي، مستعيدة جزءًا من خسائرها السابقة المرتبطة بمخاوف تقادم بعض نماذجها بفعل تطور الذكاء الاصطناعي. وارتفع سهم “آب لوفين” بنسبة 3.1%، بينما صعد صندوق مؤشرات قطاع البرمجيات بنسبة 1.4%.
وفي المقابل، شهدت شركات الائتمان الخاص انتعاشًا ملحوظًا، إذ ارتفع سهم “بلو آول كابيتال” بنسبة 8% ليقلص خسائره السنوية إلى أقل من 39%، فيما صعد سهم “آريس مانجمنت” بنسبة 5.8%، و”أبولو جلوبال مانجمنت” بنسبة 3.7%.
وجاء هذا الأداء ليعوّض جزئيًا تراجع سهم “ويلز فارجو” بنسبة 4.8%، بعد تسجيله إيرادات أقل من توقعات المحللين.
وعلى الصعيد العالمي، سجلت الأسواق الأوروبية والآسيوية ارتفاعات جماعية، حيث قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.7%، وارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.4%، محققين من بين أكبر مكاسب الجلسة.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف، مع انخفاض أسعار النفط الذي خفف الضغوط التضخمية. وهبط عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.27% مقارنة بـ4.30% في جلسة الإثنين.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


