مدير «معهد الاتصالات» في مصر: برامجنا تمنح الشباب فرص الوظائف الدولية

مدير «معهد الاتصالات» في مصر: برامجنا تمنح الشباب فرص الوظائف الدولية

تتغير احتياجات سوق العمل بوتيرة سريعة، مع صعود مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتكنولوجيا الجيل الخامس، ما يفرض على مؤسسات التدريب تطوير برامجها باستمرار لمواكبة المهارات المطلوبة، وعدم الاكتفاء بالتدريب التقليدي.

وفي هذا السياق، يعمل المعهد القومي للاتصالات في مصر، على توسيع دوره في بناء قدرات الشباب، من خلال برامج تدريبية وشراكات مع الشركات وانتشار في المحافظات، إلى جانب مبادرات تستهدف التوظيف داخل وخارج مصر، فضلا عن دعم العمل الحر.

وفي حوار مع “العين الإخبارية”، تناول الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد، أبرز هذه المسارات وحجم المستفيدين ونسب التوظيف والمهارات الأكثر طلبًا في السوق.

كما كشف خطاب عن استفادة نحو 56 ألف شخص من مختلف مبادرات وبرامج المعهد، ووصول نسبة التوظيف في أحد برامج “شباب مصر الرقمية الجاهز للتوظيف” إلى 91.2%، فضلًا عن خطط التوسع في التدريب الصيفي والعمل الحر وتأهيل الشباب للعمل مع الشركات والأسواق الخارجية.

ما أكثر المهارات المطلوبة حاليًا في سوق العمل؟

قال خطاب، إن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني يأتيان على رأس المجالات التي تشهد طلبًا مرتفعًا على المهارات، باعتبارهما من الملفات ذات الأولوية في استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

  • الإمارات.. الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح فرص الاستثمار خلال 5 سنوات

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في مختلف القطاعات، لما يوفره من إمكانات في تحسين جودة الأعمال وتحليل البيانات واستخلاص الرؤى، بينما تزداد أهمية الأمن السيبراني مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحماية البيانات والأنظمة والبنية التحتية الرقمية.

كم بلغ عدد المستفيدين من برامج المعهد؟

قال خطاب إن إجمالي المستفيدين من مختلف المبادرات والمحاور التدريبية بلغ نحو 56 ألف مستفيد، وتشمل برامج التدريب من أجل التوظيف، وبناء القدرات العامة والمتخصصة، والتدريب الصيفي، والأكاديميات المتخصصة، والتطوير المؤسسي.

وأضاف أن التدريب لا يستهدف فقط الحصول على وظيفة داخل مصر، وإنما يشمل تأهيل الشباب للعمل عن بعد مع شركات وأسواق خارجية، بما يتيح لهم تقديم خدمات لشركات دولية مع بقائهم داخل مصر.

ما نتائج التدريب على مستوى التوظيف؟

أشار خطاب، إلى أن نسبة التوظيف في برنامج “مصر الرقمية – شباب مصر الرقمية الجاهز للتوظيف” بلغت 91.2%، وشهد البرنامج تدريب نحو 5600 متدرب، حصلت النسبة الأكبر منهم على وظائف في شركات ومراكز تعهيد.

وأضاف أن المعهد يعتمد على مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لقياس أثر المبادرات، بحيث لا يقتصر تقييم البرنامج على عدد المتدربين، وإنما يمتد إلى النتائج التي تحققت بعد التدريب.

ماذا عن العمل الحر؟

قال خطاب إن المعهد لا يوجه جميع المتدربين إلى مسار وظيفي واحد، فبعضهم يلتحق بالشركات ومراكز التعهيد، بينما يتجه آخرون إلى العمل الحر، وهناك من يجمع بين المسارين، ويدرس المعهد منصات العمل الحر المحلية والإقليمية والدولية للتعرف على المهارات المطلوبة، ثم يبني البرامج التدريبية وفقًا لهذه الاحتياجات.

وأشار إلى أن المتدرب في بعض مبادرات العمل الحر لا يحصل على شهادة التخرج إلا بعد تنفيذ 3 أعمال حرة على الأقل، بما يساعده على اكتساب خبرة عملية وبناء ملف أعمال يمكنه من مواصلة العمل بعد انتهاء التدريب.

  • أيهما يهدد البشرية أسرع.. الذكاء الاصطناعي أم تغير المناخ؟

هل تكفي الشهادة التدريبية للحصول على وظيفة؟

أوضح خطاب أن المعهد يركز على أن يحصل المتدرب إلى جانب المحتوى التدريبي والشهادة الدولية على خبرة عملية مرتبطة بالوظيفة التي يستهدفها.

وقال إن الشركات توفر للمعهد الخبرات والمحتوى والموارد، بينما يعمل المعهد على إتاحتها للطلاب والمتدربين، بما يساعد على ربط المهارات التي يحصل عليها المتدرب باحتياجات سوق العمل، وتمتد بعض البرامج التدريبية إلى 3 أشهر، بتأهيل المتدرب بصورة عملية للمنافسة على فرص العمل.

كيف يحدد المعهد المهارات التي يحتاجها السوق؟

قال خطاب، إن المعهد يعقد لقاءات دورية مع الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتعرف على المهارات المطلوبة.

وأوضح أن احتياجات السوق تتغير باستمرار، خاصة مع التطورات المتلاحقة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ولذلك لا يقتصر المعهد على برامج عامة في تخصص معين، وإنما يطور محتوى مرتبطًا بملفات وظيفية محددة.

وأشار إلى أن المعهد يتعاون بشكل مباشر مع أكثر من 100 شركة لدعم برامجه التدريبية ومواءمة مخرجاتها مع احتياجات السوق، إلى جانب استفادة الشركات من خريجي البرامج في التوظيف أو التدريب والتأهيل المتخصص.

كيف يواكب المعهد التغير السريع في التكنولوجيا؟

أكد خطاب أن التدريب لا يتوقف عند تعليم تقنية بعينها، وإنما يستهدف أيضًا إكساب المتدرب القدرة على التعلم المستمر.

وأوضح أن التطور السريع في التكنولوجيا يجعل من الصعب الاعتماد على برنامج تدريبي واحد طوال المسيرة المهنية، ولذلك يهتم المعهد بتنمية المهارات الشخصية ومهارات التعلم المستمر، بما يساعد المتدربين على مواكبة التغيرات في السوق.

كيف تطور دور المعهد خلال السنوات الأخيرة؟

قال خطاب إن المعهد القومي للاتصالات، التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تأسس عام 1983 ويعمل في مجالات التدريب والبحوث والدراسات والاستشارات المرتبطة بقطاع الاتصالات.

وأوضح أن المعهد قدم على مدار تاريخه إسهامات في دعم مشروعات الدولة، بينما توسع دوره حاليًا في مجال بناء القدرات والاستثمار في الإنسان، إلى جانب استمرار عمله في الأبحاث والاستشارات.

وأضاف أن هذا التطور يتماشى مع استراتيجية الوزارة التي لم تعد تنظر إلى بناء القدرات باعتباره تدريبًا تقنيًا فقط، وإنما تربطه بتأهيل الشباب لسوق العمل، وربطهم بالشركات، وإتاحة فرص التعلم المستمر.

هل يقتصر التدريب على المتخصصين في التكنولوجيا؟

قال خطاب، إن التكنولوجيا لم تعد حكرًا على القطاع الهندسي وتخصصات الحاسبات، بعدما أصبحت جزءًا من عمل مختلف الفئات، من الصحفيين والأطباء والمحامين والقضاة والصيادلة وغيرهم.

وأوضح أن هذا التغير دفع المعهد إلى توسيع نطاق برامج بناء القدرات وإتاحتها لفئات وقطاعات مختلفة وفقًا لاحتياجاتها.

كيف يصل المعهد إلى الشباب في المحافظات؟

أوضح خطاب، أن الانتقال إلى القاهرة لا ينبغي أن يكون شرطًا للحصول على التدريب، مشيرًا إلى وجود المعهد من خلال 25 مقرًا لمراكز إبداع مصر الرقمية “Creativa”، منها 22 مقرًا في المحافظات و3 مقرات في القاهرة والعاصمة الإدارية.

وأكد أن المعهد يعمل على الوصول إلى المناطق التي لا يوجد بها مقر من خلال مراكز التكنولوجيا المتاحة، كما أن برامج الأمن السيبراني يتم تنفيذها في محافظات مختلفة من الإسكندرية والفيوم مرورًا بباقي المحافظات حتى أسوان.

ويعتمد المعهد على ما يطلق عليهم “سفراء المعهد”، وهم شباب يساعدون في التعريف بالخدمات والمبادرات المتاحة داخل مراكز إبداع مصر الرقمية وتشجيع الشباب على الاستفادة منها، وهذه الآلية تساعد في تعريف الشباب بالفرص التدريبية المتاحة في محافظاتهم، والوصول إلى المستفيدين بصورة أوسع.

ما الأكاديميات المتخصصة التي يقدمها المعهد؟

أوضح خطاب، أن المعهد لديه عدد من الأكاديميات المتخصصة في مجالات تكنولوجية مختلفة، من بينها الأمن السيبراني والألياف الضوئية.

وأشار إلى وجود أكاديمية متخصصة في الألياف الضوئية لتأهيل العاملين في مشروعات التحول إلى شبكات الألياف، إلى جانب أكاديمية للأمن السيبراني تنفذ بالتعاون مع إحدى الشركات الدولية.

وأضاف أن المعهد يقدم أيضًا برامج للتطوير المؤسسي للعاملين في الجهات الإدارية بالدولة، تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ومهارات أخرى وفقًا لاحتياجات كل جهة.

كيف يحدد المعهد احتياجات الجهات الحكومية؟

قال خطاب، إن المعهد يتواصل مع كل جهة حكومية لتحديد احتياجاتها، سواء كانت وزارة أو محافظة، ثم يصمم البرامج التدريبية وفقًا لطبيعة عملها وبما يتسق مع استراتيجية التحول الرقمي.

وأوضح أن الجهات الحكومية قد تطلب برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي أو الإدارة أو غيرها من المجالات، بينما يمثل الأمن السيبراني أحد أبرز مجالات التدريب المقدمة للقطاع الحكومي.

كيف يختار الشباب التخصص المناسب لهم؟

نصح خطاب، الشباب بعدم اختيار التخصصات لمجرد أنها تحظى بشعبية في فترة معينة، وإنما اكتشاف مهاراتهم وميولهم من خلال التجربة والبحث والتحدث مع المتخصصين.

وأوضح أن بعض التخصصات قد تشهد إقبالًا كبيرًا لفترة ثم يتراجع الاهتمام بها، ولذلك يجب على الشباب التعرف على طبيعة المجالات المختلفة قبل تحديد المسار المهني.

وقال إن المعهد بدأ في الوصول إلى الطلاب داخل الجامعات وتعريفهم بالبرامج المتاحة، لمساعدتهم على اختيار التخصص المناسب في وقت مبكر.

وأوضح أنه إذا كان الطالب يرغب في التخصص في الأمن السيبراني، فيمكنه البدء ببرنامج يتناسب مع مستواه ثم الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أكثر تقدمًا، حتى تتكون لديه صورة واضحة عن المسار الذي يريد استكماله.

ما دور الأسرة في هذا الاختيار؟

أكد خطاب أهمية دور أولياء الأمور في مساعدة أبنائهم على اكتشاف قدراتهم في سن مبكرة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف مجالات الحياة والعمل.

وأوضح أن المعهد يستقبل طلابًا من صغار السن في برامج تدريبية خلال الإجازات، بينما يتابع أولياء الأمور أبناءهم ويشجعونهم على التعلم والاستثمار في مهاراتهم.

كيف تستفيد مصر من الكفاءات التي يتم تدريبها؟

أكد خطاب أن الهدف الأساسي للمعهد، بما يتماشى مع رؤية الوزارة، هو استفادة الاقتصاد المصري من الكوادر التي يتم تدريبها، من خلال جذب الشركات وفتح المزيد من فرص العمل داخل مصر.

وأوضح أن نمو الشركات المصرية وتوسعها، إلى جانب إنشاء الشركات العالمية فروعًا ومراكز لها في مصر، يوفر فرصًا لاستيعاب الكفاءات التي يتم تدريبها.

وأضاف أن بعض الشباب يحصلون على فرص عمل خارج مصر، بينما يتيح العمل عن بعد تقديم خدمات لأسواق خارجية مع بقاء الشاب داخل مصر.