لم يعد خفض الانبعاثات الكربونية مجرد التزام بيئي تتحمله الشركات والحكومات، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا قابلاً للتسويق وتحقيق الإيرادات، في سوق عالمية تتزايد أهميتها مع تشديد المتطلبات البيئية وتوسع الشركات الدولية في تبني أهداف خفض بصمتها الكربونية.
وفي مصر، بدأت الحكومة اختباراً جديدًا لهذه السوق، بعدما أعلنت طرح شهادات خفض الانبعاثات المعتمدة من الأمم المتحدة للبيع، بما يسمح للشركات والبنوك بشراء أرصدة كربونية واستخدامها في الإلغاء الطوعي لتعويض جزء من بصمتها البيئية، مقابل عائد مالي يحصل عليه جهاز شؤون البيئة.
لكن أهمية الخطوة تتجاوز تحصيل الأموال فهي تفتح تساؤلات بشأن القيمة الحقيقية للأرصدة التي تمتلكها الدولة، وحجم الطلب المتوقع عليها، وما إذا كانت تستطيع مساعدة الشركات المصرية على تحسين موقعها في سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا مع دخول القواعد الأوروبية الجديدة للكربون حيز التطبيق.
- «موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني إلى «B3» مع نظرة مستقبلية إيجابية
وأعلن جهاز شؤون البيئة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 فتح باب تلقي عروض شراء شهادات خفض الانبعاثات المعتمدة، المعروفة اختصارًا باسم CERs، اعتبارًا من 11 أكتوبر/تشرين الأول وحتى 31 من الشهر نفسه، وفق نظام أسبقية التقدم وحتى نفاد الكميات المتاحة.
ما الذي تعرضه مصر للبيع؟
تطرح الحكومة المصرية شهادات ناتجة عن خفض الانبعاثات الكربونية في مشروعات مسجلة ضمن آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة، وهي آلية أُنشئت في إطار بروتوكول كيوتو لتحفيز المشروعات التي تحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وتمثل كل شهادة معتمدة خفضًا أو تجنبًا لانبعاث طن واحد من ثاني أكسيد الكربون، أو ما يعادله من الغازات الدفيئة الأخرى.
وبحسب مصدر حكومي طلب عدم نشر اسمه ، فإن الشهادات المطروحة تمثل حصة الحكومة من أرصدة نتجت عن مشروعات وطنية خلال السنوات الماضية.
وأوضح المصدر أن الحكومة كانت تحتفظ بهذه الأرصدة لاستخدامها في تعويض البصمة الكربونية لبعض المشروعات القومية، قبل اتخاذ قرار إتاحتها للمشترين المحليين والدوليين.
وأشار التقرير إلى أن الطرح يمثل أول عملية بيع مباشر لهذه الأرصدة من جانب الدولة للشركات والبنوك، بما يسمح بتحقيق قيمة مالية من شهادات تمتلكها بالفعل.
وهنا تظهر نقطة مهمة؛ فالحكومة لا تبيع تصريحًا جديدًا لتلويث البيئة، وإنما تتيح استخدام أرصدة تعكس تخفيضات معتمدة سبق تحقيقها، وفق آلية الأمم المتحدة.
من يشتري شهادات الكربون المصرية؟
حدد جهاز شؤون البيئة الفئات المؤهلة للتقدم، وتشمل الشركات والكيانات الاقتصادية والبنوك التابعة للقطاعين العام والخاص.
وتسمح الآلية بإصدار شهادة إلغاء طوعي لصالح الشركة أو المشروع أو النشاط الذي يحدده المشتري، دون الحاجة إلى فتح حساب في سجل دولي أو نقل ملكية الأرصدة إليه.
ووفق الإعلان الرسمي، يحصل المشتري بعد إتمام العملية على شهادة من أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تثبت إلغاء الأرصدة المحددة لصالح الجهة المستفيدة.
ويهدف الإلغاء إلى منع إعادة استخدام الشهادات نفسها في مطالبات تعويض أخرى، بما يعزز موثوقية التعاملات ويحد من مخاطر ازدواج استخدام الأرصدة.
وتشمل الجهات التي قد تجد في هذه الآلية منفعة اقتصادية الشركات الصناعية والتصديرية التي تواجه متطلبات بيئية من عملائها، إلى جانب المؤسسات المالية والشركات التي تتبنى سياسات للاستدامة وخفض البصمة الكربونية.
لكن الفائدة الفعلية ستختلف بحسب المعايير التي يستخدمها كل مشترٍ، ومدى اعترافها بنوعية الشهادات وتاريخ إصدارها والمشروعات التي أنتجتها.
- مصر تطرح 400 وحدة صناعية جاهزة.. خطوة لتسريع الإنتاج وجذب الاستثمارات
كم يمكن أن تربح مصر من بيع شهادات الكربون؟
يمثل العائد المالي السؤال الأبرز في الطرح الحكومي، خصوصًا أن جهاز شؤون البيئة لم يعلن حتى الآن السعر الاسترشادي للشهادة الواحدة أو إجمالي الكميات التي يعتزم بيعها.
وبحسب شروط الإعلان، يتولى كل مشترٍ تقديم عرض مالي يحدد السعر المقترح للطن المكافئ من ثاني أكسيد الكربون، مع بيان العملة المستخدمة وإجمالي قيمة الصفقة.
ويقوم الجهاز بمقارنة العروض بمستويات الأسعار الدولية، بهدف الحصول على أفضل قيمة ممكنة للأرصدة المملوكة للدولة.
وتعني هذه الآلية أن الإيرادات النهائية ستعتمد على ثلاثة عوامل أساسية: عدد الشهادات التي ستباع، والسعر المقبول لكل شهادة، وحجم الطلب الفعلي من المشترين.
لماذا تختلف أسعار شهادات الكربون عالميًا؟
لا توجد بورصة عالمية واحدة تمنح جميع شهادات الكربون السعر نفسه، بل تتوزع التعاملات على أسواق وآليات مختلفة، تحدد قيمة كل رصيد وفق خصائصه ومدى الطلب عليه.
وتتأثر الأسعار بنوعية النشاط الذي أنتج التخفيضات، سواء تعلق بالطاقة المتجددة أو تحسين كفاءة استخدام الطاقة أو حماية الغابات أو إزالة الكربون بصورة دائمة.
كما تلعب جودة التحقق وشفافية البيانات واحتمالات المبالغة في احتساب الانبعاثات المخفضة دورًا مهمًا في تقييم الشهادات.
ووفق تقرير لوكالة رويترز نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بلغ متوسط سعر شهادات تجنب الانبعاثات الناتجة عن مشروعات الغابات واستخدام الأراضي نحو 5.3 دولار للطن خلال الربع الأول من 2025، استنادًا إلى بيانات البنك الدولي.
لكن هذا السعر يخص فئة محددة من الأرصدة، ولا يصلح بوصفه سعرًا مرجعيًا مباشرًا لشهادات آلية التنمية النظيفة التي تطرحها مصر.
وبالتالي، فإن الكشف عن المشروعات المصدرة للشهادات، وسنوات إصدارها، وحجم كل إصدار، سيكون ضروريًا لتكوين صورة دقيقة عن قيمتها الاقتصادية.
خبراء: جودة الشهادات تحدد قيمتها وليس الاعتماد وحده
تُظهر آراء خبراء أسواق الكربون الدولية أن امتلاك شهادات معتمدة لا يضمن بيعها بسعر مرتفع، إذ يركز المشترون بصورة متزايدة على جودة المشروعات والقدرة على إثبات أن التخفيضات البيئية حقيقية وقابلة للقياس.
وقال ريتش جيلمور، الرئيس التنفيذي لشركة كربون جروث بارتنرز (Carbon Growth Partners) المتخصصة في الاستثمار بأسواق الكربون، إن الإصلاحات التي شهدتها السوق العالمية، ومن بينها تشديد معايير قياس الانبعاثات والتحقق من المشروعات، حسّنت من موثوقية الشهادات.
وأوضح جيلمور، في تصريحات نقلتها رويترز، أن هذه الإصلاحات لم تؤدِ حتى ذلك الوقت إلى زيادة واضحة في الطلب، رغم مساهمتها في تقليل المخاوف المرتبطة بجودة الأرصدة.
ويعني ذلك أن الشهادات المصرية ستواجه سوقًا يميز فيها المشترون بين الأرصدة المعتمدة من حيث المبدأ، والأرصدة التي تحقق متطلبات أكثر صرامة تتعلق بالنزاهة البيئية والشفافية.
من جانبه، أشار نيك مارشال، الشريك المؤسس ورئيس قطاع الكربون في شركة TASC الأفريقية، في تصريحات ضمن التقرير نفسه، إلى أن التشدد المتزايد في قواعد احتساب التخفيضات الكربونية قد يجعل بعض المشروعات أقل جدوى اقتصاديًا.
وحذر من أن المعايير شديدة التحفظ قد تقلص كميات الشهادات التي تستطيع المشروعات إصدارها، بما يؤثر في قدرتها على تحقيق عوائد تغطي تكاليفها.
وتبرز هذه الآراء أهمية نشر تفاصيل المحفظة المصرية من الشهادات، بما يسمح للمشترين بتقييم نوع المشروعات وجودة أرصدتها بدلًا من الاعتماد على صفة الاعتماد الدولي وحدها.
هل تساعد الشهادات المصانع المصرية على زيادة صادراتها؟
قد تمثل شهادات الإلغاء الطوعي فرصة لبعض الشركات المصرية التي تواجه طلبات من عملائها الدوليين لتوثيق إجراءاتها البيئية أو تعويض جزء من الانبعاثات المرتبطة بأنشطتها.
وتساعد الشهادات المصانع التي لا تستطيع تحمل تكلفة التحول الكامل إلى الطاقة النظيفة خلال فترة قصيرة، من خلال توفير وسيلة للتعويض عن بعض الانبعاثات.
لكن استخدام الشهادات لا يعني أن المصنع خفض انبعاثاته الفعلية فالفرق جوهري بين تعديل خطوط الإنتاج لتقليل استهلاك الوقود، وبين تعويض الانبعاثات بشراء رصيد ناتج عن مشروع آخر.
كما أن قبول التعويض يعتمد على السياسة البيئية للمشتري الدولي والمعايير التي يتبعها، ولا يمكن افتراض أن جميع العملاء سيقبلون الشهادات القديمة أو شهادات آلية التنمية النظيفة.
وتزداد أهمية هذا التمييز مع توجه الشركات العالمية إلى قياس الانبعاثات الفعلية لسلاسل التوريد، بدلًا من الاكتفاء بشراء أرصدة تعويضية.
هل تعفي شهادات الكربون المصانع من الضريبة الأوروبية؟
تمثل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، المعروفة باسم CBAM، أحد أبرز التحديات الجديدة أمام عدد من القطاعات الصناعية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي.
وبدأت المرحلة النهائية للآلية في يناير/كانون الثاني 2026، وتشمل في نطاقها الأولي قطاعات الحديد والصلب والأسمنت والألومنيوم والأسمدة والكهرباء والهيدروجين.
وتعتمد الآلية على حساب الانبعاثات المرتبطة بإنتاج السلع المستوردة، وتطبيق متطلبات مالية وتنظيمية عليها وفق قواعد الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي، فإن شراء شهادات الإلغاء الطوعي التي تطرحها مصر لا يُعفي الشركات المصدرة من التزامات آلية CBAM، ولا يُعد بديلًا عن خفض الانبعاثات الفعلية المرتبطة بالإنتاج.
ويعني ذلك أن المصنع المصري الذي يشتري شهادات كربون يمكنه استخدامها في مطالبات تعويض طوعية مقبولة وفق المعايير ذات الصلة، لكنه لا يستطيع اعتبارها تخفيضًا تلقائيًا للانبعاثات المحتسبة لأغراض الآلية الأوروبية.
وهنا تظهر أهمية الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، إلى جانب تطوير أنظمة القياس والإفصاح البيئي.
مصر تمتلك سوقًا أخرى للكربون.. فما الفرق؟
لا يمثل الطرح الحكومي الجديد إنشاء أول سوق للكربون في مصر، إذ سبق إطلاق السوق المصرية الطوعية لتداول شهادات خفض الانبعاثات في أغسطس/آب 2024، تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتهدف هذه السوق إلى إتاحة تداول شهادات صادرة عن مشروعات خفض الانبعاثات وفق قواعد التسجيل والتحقق والرقابة المعتمدة.
أما الشهادات التي يطرحها جهاز شؤون البيئة حاليًا، فتتبع آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة، ويجري التعامل معها من خلال الإلغاء الطوعي المباشر في السجل الدولي.
ويترتب على ذلك اختلاف الإطار التنظيمي وآلية التنفيذ وطبيعة الأرصدة بين المسارين، رغم اشتراكهما في تحويل تخفيضات الانبعاثات إلى قيمة اقتصادية.
وكانت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي آنذاك، قد أكدت خلال إطلاق السوق الطوعية المصرية في أغسطس 2024 أهمية أسواق الكربون في تعبئة التمويل المناخي وخفض تكلفة تنفيذ الالتزامات البيئية.
وأشارت في كلمتها المنشورة عبر الموقع الرسمي للوزارة إلى تقديرات تفيد بأن تداول أرصدة الكربون يمكن أن يخفض التكلفة العالمية لتنفيذ المساهمات المحددة وطنيًا بنحو 250 مليار دولار بحلول عام 2030.
وهذا الرقم يتعلق بإمكانات خفض التكلفة على المستوى العالمي، وليس بإيرادات متوقعة لمصر من بيع شهاداتها.
- التضخم في مصر يرتفع بالجمهورية ويتباطأ بالمدن.. سر مفارقة سبتمبر
لماذا تطرح مصر الشهادات للبيع الآن؟
يرتبط توقيت الطرح بعامل مهم يتجاوز اعتبارات الإيرادات، وهو اقتراب انتهاء العمل بسجل آلية التنمية النظيفة بصورته الحالية.
فبحسب الإرشادات المنشورة على الموقع الرسمي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تتوقف المعاملات في سجل آلية التنمية النظيفة بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، بينما حددت الأمم المتحدة مواعيد تشغيلية أسبق لتقديم طلبات الإلغاء والتحويل.
ومن بين هذه المواعيد 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لتقديم طلبات الإلغاء ضمن الجدول التشغيلي المعلن، قبل الموعد النهائي العام في نهاية العام.
ويفسر ذلك أهمية إغلاق تلقي عروض الشراء المصرية في 31 أكتوبر، لإتاحة وقت لاستكمال إجراءات السداد والإلغاء قبل انتهاء المهل الدولية.
وفي هذا السياق، كان شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، قد ترأس في 2 أكتوبر اجتماع اللجنة المختصة بتعزيز الاستفادة من شهادات خفض الانبعاثات المملوكة للجهاز.
وشارك في الاجتماع صابر عثمان، مساعد الوزير للاستدامة والمسؤولية المجتمعية ورئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، إلى جانب ممثلين لوزارات وجهات رقابية وتنفيذية معنية، لمناقشة الاستفادة من هذه الأرصدة.
وبذلك يرتبط توقيت الطرح بمحاولة تحقيق قيمة اقتصادية من الأرصدة المتاحة قبل إغلاق مسار المعاملات الحالي، مع ضرورة مراعاة قواعد الأمم المتحدة الخاصة بأهلية الشهادات ونقلها أو إلغائها.
كيف تتقدم الشركات لشراء شهادات الكربون؟
حدد جهاز شؤون البيئة آلية تلقي عروض الشراء، التي تستمر حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أو حتى نفاد الكميات المعروضة وفق نظام أسبقية التقدم.
وتتقدم الجهات الراغبة بعرضين منفصلين في مظروفين مغلقين، يتضمن الأول المستندات القانونية والعرض الفني، بما يشمل الكمية المطلوبة بالطن المكافئ لثاني أكسيد الكربون، والفترة الزمنية التي تغطيها، والاسم الذي ستصدر شهادة الإلغاء لصالحه.
أما المظروف الثاني، فيتضمن العرض المالي، بما يشمل السعر المقترح لكل طن، والعملة المستخدمة، والقيمة الإجمالية للشراء.
ويشترط الجهاز السداد الكامل مقدمًا لإتمام العملية، فيما تقدم العروض إلى مقر الجهاز بالحي الحكومي في العاصمة الجديدة.

هل تصبح شهادات الكربون مصدرًا مستدامًا لإيرادات مصر؟
يفتح طرح شهادات خفض الانبعاثات نافذة مالية جديدة أمام الدولة، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلًا بشأن طبيعة هذا المورد وإمكانية استمراره.
فالأرصدة المطروحة حاليًا ناتجة عن مشروعات سابقة، ومن ثم فإن بيعها يمثل الاستفادة من محفظة قائمة، وليس بالضرورة تأسيس إيراد متكرر سنويًا بالحجم نفسه.
ويتطلب تحويل الكربون إلى مورد اقتصادي مستدام إنشاء مشروعات جديدة مؤهلة لتوليد شهادات عالية الجودة، إلى جانب توفير التمويل اللازم لتنفيذها وتطوير منظومات القياس والتحقق والاعتماد.
ويمكن أن تشمل هذه المشروعات قطاعات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة وإدارة المخلفات والأنشطة الصناعية منخفضة الانبعاثات، بشرط توافقها مع المعايير المعمول بها.
كما أن قدرة مصر على تحقيق عائد كبير من بيع الأرصدة الحالية ستظل مرتبطة بحجم المحفظة وجودتها والأسعار التي ستقدمها الشركات.


