تهديدات أمنية متزايدة يحركها الذكاء الاصطناعي في أمريكا، خاصة فيما يتعلق باستخدام جماعات إرهابية هذه التقنية، لتكييف وتسريع هجماتها.
ويحذر مسؤولون سابقون في وزارة الأمن الداخلي ووكالات الأمن السيبراني الفيدرالية، من أن الإرهابيين والمجرمين والأعداء الأجانب يستغلون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، مما يثير مخاوف بشأن التهديدات المحتملة للأمن القومي.
وقال جون كوهين، وكيل الوزارة السابق بالنيابة لشؤون الاستخبارات في وزارة الأمن الداخلي، لشبكة “ABC News”، إن الجماعات الإرهابية والمنظمات الإجرامية تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها.
وأوضح كوهين: «تستخدم الجماعات الإرهابية والمنظمات الإجرامية بالفعل الذكاء الاصطناعي لتحسين قدرتها على شن هجمات إلكترونية، ووضع خطط هجوم مفصلة، وفهم أفضل لكيفية صنع أسلحة يمكن استخدامها».
ووفقًا لكوهين، فإن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالأمن القومي لأنه يمكن أن يسرع من تخطيط الهجمات وتنفيذها.
مسؤول الاستخبارات السابق وضع يده على الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنية، وقال: «لقد قلص الذكاء الاصطناعي بشكل كبير الوقت الذي تستغرقه الجماعة الإرهابية لتخطيط هجوم، كما أنه يزيد من احتمالية نجاح خطة الهجوم».
قبل أن يضيف، أن هذه التكنولوجيا أثارت مخاوف بشأن سيناريوهات هجمات قد تكون مدمرة ولا يمكن التنبؤ بها.
مستطردا: «استغرقت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 سنوات للتخطيط لها والاستعداد لها وتنفيذها في نهاية المطاف. أما اليوم، فيمكن لأي فرد غير متطور، غاضب، ومعزول اجتماعيًا… أن يضع خطة هجوم مفصلة، تتضمن تعليمات حول كيفية صنع جهاز متفجر أو سلاح فتاك آخر، في غضون دقائق».
إحباط محاولات
وكانت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» (Anthropic) أعلنت مؤخراً أنها أحبطت العديد من حالات إساءة الاستخدام التي شملت نظام «كلود» (Claude) للذكاء الاصطناعي الخاص بها.
ووفقاً للشركة، شملت تلك المحاولات جهوداً لإجراء هندسة عكسية لتكنولوجيا الطائرات المسيرة الهجومية، ومراقبة المسؤولين الحكوميين، وأتمتة حملات التضليل، واختلاس الأموال من الناس.
وقال كوهين: «جزء من التحدي الذي يواجه أجهزة إنفاذ القانون مع ازدياد تعقيد الذكاء الاصطناعي وترسخه في مجتمعنا هو فهم كيفية استخدام المجرمين والجهات التي تشكل تهديدًا لهذه التكنولوجيا، ومن ثم استخدام التكنولوجيا لمواجهة تلك الأنشطة غير القانونية أو المرتبطة بالتهديدات».
وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بعد الهجمات السيبرانية التي استهدفت البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، بما في ذلك الهجمات المرتبطة بجماعات إيرانية، مما يثير تساؤلات حول التهديدات الأمنية التي تشكلها تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة.

