بعد 7 عقود من الصمت.. الكونغرس يعيد فتح أخطر ملفات السيطرة على العقول

بعد 7 عقود من الصمت.. الكونغرس يعيد فتح أخطر ملفات السيطرة على العقول

بعد سبعة عقود من التجارب السرية التي هزت الضمير الأمريكي، يعود برنامج “إم كيه ألترا” الذي أشرفت عليه وكالة المخابرات المركزية خلال الحرب الباردة ليحتل صدارة المشهد الرقابي في واشنطن.

وأعلنت النائبة عن ولاية فلوريدا آنا باولينا لونا، أن فرقة العمل المعنية برفع السرية عن الأسرار الفيدرالية ستعقد جلسة استماع في 13 مايو/أيار الجاري، للتحقيق في ذلك البرنامج السري الذي امتد بين عامي 1953 و1964.

  • معركة الأجندة.. انقسام ديمقراطي قبل انتخابات الكونغرس

وتأتي هذه الجلسة، بحسب صحيفة “الديلي ميل” البريطانية، تتويجاً لجهود قادتها لونا منذ فبراير/شباط الماضي، حين استندت إلى مقال كشف عن وثيقة ظهرت حديثاً، لتعيد فتح جرح لم يندمل في الذاكرة الوطنية.

في قلب هذا الملف الشائك، يقف المصير الغامض للدكتور فرانك أولسون، عالم الحرب البيولوجية الذي تلقى جرعة سرية من عقار “إل إس دي” خلال اجتماع عمل، ليلقى حتفه بعد تسعة أيام إثر سقوطه من نافذة غرفته في الطابق 13 من فندق ستاتلر بمدينة نيويورك.

الرواية الرسمية صنفت الحادث انتحاراً، غير أن عائلة أولسون، ومعها قطاع واسع من المحققين والمشرعين، ظلت متمسكة برواية القتل المنظم.

الدكتور فرانك أولسون مع عائلته

وكان بول فيديتش، ابن شقيق العالم الراحل، قد روى كيف أصيب عمه بجنون الارتياب بعد الجرعة التي دُسّت له عقب العشاء في زجاجة مشروب، لدرجة أنه تخلص من محفظته وبطاقة هويته وأمواله، قبل أن يُقرر نقله إلى مصحة نفسية، حيث جاءه الموت قبل أن تطأ قدماه بابها.

لم تكن وفاة أولسون حدثاً معزولاً في سجل البرنامج الذي احتضن 144 مشروعاً سرياً، بل كانت التجسيد الأكثر دراماتيكية لمنهجية تجريبية قامت على تقديم المخدرات واستخدام التنويم المغناطيسي والعزل الحسي لمتطوعين لم يدركوا حقيقة ما يُحقنون به.

وتكشف وثيقة صادرة عام 1956 بجلاء عن أن الوكالة فكرت في اختبار هذه المواد على رعايا أجانب، لكنها خلصت في النهاية إلى ضرورة “مواصلة إجراء التجارب على مواطنين أمريكيين دون علمهم”.

وشملت قائمة الضحايا مجرمين ومرضى نفسيين ومدمني مخدرات وجنوداً ومواطنين عاديين، كان من بينهم جيمس وايتي بولجر، الذي خضع للتجارب عام 1957 في سجن أتلانتا، ووصف لاحقاً معاناته من “فقدان تام للشهية، وهلوسات، وساعات من جنون الارتياب والعنف”.

وكالة المخابرات المركزية، التي أصدرت أكثر من 1200 صفحة من وثائق البرنامج عام 2025 عبر أرشيف الأمن القومي، تؤكد اليوم التزامها بالشفافية إزاء هذه المرحلة من تاريخها.

لكن تصريحاتها التي تشير إلى توقف البرنامج عام 1963 “نتيجة عدم تحقيقه نتائج مثمرة ومخاوف أخلاقية”، تصطدم برواية المشرعين الذين يتساءلون عن مصداقية المؤسسة التي أنكرت وجود البرنامج بداية، ثم أتلفت معظم سجلاته عام 1973، قبل أن تعترف به تحت وطأة تحقيق قاده السيناتور فرانك تشيرش عام 1975.

النائب تيم بيرشيت من ولاية تينيسي اختزل هذه الشكوك في أسئلة لاذعة طرحها هذا الأسبوع أمام صحيفة “ديلي ميل”، قائلاً: “لقد اختطفوا أشخاصاً وحقنوهم بحمض أو مواد مخدرة أخرى. حاولوا محو ذكرياتهم. ثم زعموا أنه غير موجود. وفي عام 1975 أمروا بإتلاف السجلات، ثم اعترفوا لاحقاً بوجوده، لكنهم زعموا أنه لم يعد موجوداً. أي الأكاذيب يُفترض بنا تصديقها؟”.

ومضى بيرشيت ليربط ماضي البرنامج بما يعتقد أنه يجري اليوم داخل المجتمع العلمي الأمريكي، مشيراً إلى تحقيق البيت الأبيض في قضايا العلماء المفقودين والمتوفين.

ولا يتوقع أن تقتصر جلسة الاستماع المرتقبة على استعادة فظائع الماضي، بل تحمل في طياتها أسئلة راهنة عن حدود الرقابة على أجهزة الاستخبارات ومدى مصداقية الروايات الرسمية.

واليوم، فيما تتهيأ قاعة الاستماع لاستقبال شهادات جديدة، يظل شبح الدكتور فرانك أولسون يحوم فوق الإجراءات، يذكر بأن ثمن الأسرار قد يُدفع من حيوات أولئك الذين أوكلت إليهم مهمة حراستها