«شرخ حقيقي».. أوباما يكشف ما فعلته عودة ترامب داخل منزله

«شرخ حقيقي».. أوباما يكشف ما فعلته عودة ترامب داخل منزله

في اعتراف شخصي نادر، كشف الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم تقتصر تداعياتها على المشهد السياسي وحده، بل امتدت لتُحدث شرخاً عاطفياً داخل جدران منزله، مسبّبةً ما وصفه بـ«توتر حقيقي» في علاقته بزوجته ميشيل أوباما.

ففي مقابلة مع مجلة «نيويوركر»، أوضح أوباما، 64 عاماً، أن زوجته ترغب في أن يبتعد تدريجياً عن الحياة العامة كي ينعم الزوجان معاً بسنوات ما بعد الرئاسة، غير أن الواقع السياسي الذي استدعاه بقوة إلى الحلبة حال دون تحقيق هذه الأمنية، مما بات مصدر إحباط متزايد لها.

  • الأكثر نفوذا في أمريكا.. ترامب يتفوق على أوباما

وبينما أبدى تفهماً عميقاً لمشاعرها قائلاً: «أنا أكثر تسامحاً معها، وأتفهم سبب شعور الناس بذلك»، شدد على أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض هي ما جعلت الانسحاب الكامل مستحيلاً، وفقا لصحيفة ديلي ميل.

ويرى أوباما أن دوره الاستثنائي في الحياة الحزبية بعد الرئاسة غير مسبوق، مؤكداً أنه لم يسبق لرئيس سابق أن ظل المتحدث الرئيسي باسم الحزب خلال أربع دورات انتخابية متتالية.

ترامب وأوباما

وفي رده على المنتقدين الذين يطالبونه ببذل مزيد من الجهد في مواجهة خصومه السياسيين، اعتبر الرئيس الرابع والأربعون أن اتساع المطالب الشعبية بعودته المكثفة هو «علامة جيدة» في حد ذاته، معبراً عن تفاؤل حذر إزاء قدرة الحزب الديمقراطي على استعادة زخمه.

ويظل الرجل الذي دخل المكتب البيضاوي في السابعة والأربعين وغادره في الخامسة والخمسين واحداً من أكثر الرؤساء السابقين نشاطاً في الذاكرة الأمريكية الحديثة، إذ لم يتوانَ عن خوض معارك سياسية حساسة، كان آخرها الشهر الماضي حين تصدّر الوجوه الوطنية الداعمة لتعديل دستوري في ولاية فرجينيا يهدف إلى إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية لصالح الديمقراطيين.

ولم تقتصر تحركات أوباما على الغرف المغلقة وأروقة التشريع، بل حرص على الظهور في مشاهد إنسانية أكثر حميمية، بدا خلالها منسجماً مع دوره كرجل دولة مخضرم.

ففي أبريل/ نيسان الماضي، شارك في زيارة لمركز رعاية أطفال في نيويورك برفقة عمدة المدينة الشاب زهران ممداني، وأثار موجة من الضحكات بين الصغار حين قادهم في غناء جماعي لأغنية «عجلات الحافلة» وقرأ لهم كتاباً، قبل أن يطلب مساعدتهم للنهوض من الأرض مازحاً: «أنا كبير في السن».

لكن اللافت في تلك الزيارة لم يكن المزحة وحدها، بل ما تلاها من دلالات؛ إذ يُنظر إلى ممداني (34 عاماً) باعتباره وجهاً صاعداً يعيد للأذهان صعود أوباما نفسه، وهو ما يعزز التصور بأن الرئيس السابق يضع ثقله خلف جيل جديد من القيادات الديمقراطية، عارضاً نفسه كمستشار لهذا التيار التقدمي.

وفي وقت يبدو فيه نجم أوباما متألقاً بحضور لا يخبو، يتعمد حزبه استثمار صورته باعتباره رمزاً لحقبة يُنظر إليها بقدر من الحنين، بينما يتجاهل، عن قصد أو عن غير قصد، أقرب الحلفاء السابقين.\

ترامب وأوباما

فقد أثار الحساب الرسمي للحزب الديمقراطي على منصات التواصل الشهر الماضي موجة من الجدل، عندما نشر صورة تعود لأكثر من عقد، تُظهر أوباما من الخلف برفقة أرنب عيد الفصح يتأملان نصب واشنطن، مذيِّلاً إياها بتعليق: «أوقات أفضل في البيت الأبيض».

ورغم أن الصورة حملت إشارة واضحة إلى عهد أوباما، فإن ما فجّر الانتقادات هو غياب أي ذكر لجو بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس طيلة ولايتَي أوباما ثم قاد البلاد بنفسه من عام 2021 حتى العام الماضي.

وقد رأى كثيرون في هذا الإغفال محاولة متعمدة لـ«محو» بايدن من الذاكرة الحزبية الجمعية، بينما يجري الاحتفاء بسلفه ورفيق دربه السابق، في مشهد يُلخّص بعمق تحولات الولاء داخل التيار الرئيسي للحزب.

ومع اقتراب موعد افتتاح مركز أوباما الرئاسي ومكتبته في شيكاغو خلال يونيو/ حزيران القادم، يستعد الرئيس السابق لترك بصمة مكانية دائمة تُضاف إلى إرثه الممتد.