شبح «فانغ فانغ» يعود.. عيون تلاحق عائلة رئيس تايوان بالولايات المتحدة
أعادت قضية وسيطة عقارية متهمة بالعمل سراً لصالح الصين ومزاعم بشأن مراقبة أقارب رئيس تايوان داخل الولايات المتحدة، تسليط الضوء على أساليب التجسس وبناء النفوذ، مستحضرة قضية “فانغ فانغ” وعلاقاتها بشخصيات سياسية أمريكية.
وبحسب مجلة “نيوزويك”، أوقف مكتب التحقيقات الفيدرالي وانينغ تشانغ، المعروفة باسم “هيذر”، والبالغة 34 عاماً، في مطار لوس أنجلوس يوم الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، قبل سفرها إلى الصين. وتواجه اتهاماً بالعمل لحساب الحكومة الصينية دون إخطار السلطات الأمريكية، وقد تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات إذا أُدينت.
عائلة الرئيس تحت المراقبة
وبحسب الشكوى الجنائية، بدأت المهمة خلال زيارة أجرتها تشانغ إلى الصين في يونيو/حزيران 2025، حين التقت مسؤولين كلفوها بمراقبة أفراد عائلة مسؤول تايواني رفيع يقيمون في الولايات المتحدة.

وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، سافرت مع شخص آخر إلى شمال غرب الولايات المتحدة، حيث يقيم المستهدفون. ويقول الادعاء إنها التقطت صوراً ومقاطع فيديو، وأرسلت إلى مسؤول صيني أرقام لوحات سيارتين متوقفتين أمام المنزل، إلى جانب رسائل توثق تحركاتها أثناء المراقبة.
وحددت تقارير أمريكية المستهدف بأنه ابن الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، فيما أكد مكتب الرئاسة استهداف أقارب للرئيس، ووصف الواقعة بأنها نموذج لـ”القمع العابر للحدود”. وتظل الاتهامات الموجهة إلى تشانغ خاضعة للفصل القضائي، ولم يصدر حكم بإدانتها.
قضية تعيد اسم “فانغ فانغ”
وتعيد هذه التطورات التذكير بكريستين فانغ، المعروفة باسم “فانغ فانغ”، التي اشتُبه في عملها للاستخبارات الصينية بعدما أقامت علاقات واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، عبر النشاط الطلابي والمشاركة في الحملات الانتخابية.
ومن أبرز الشخصيات التي اقتربت منها إريك سوالويل؛ إذ ساعدت في جمع تبرعات لحملته عام 2014، وأوصت بمتدرب التحق بمكتبه. وكانت صلاتها به قد بدأت عندما كان عضواً في مجلس مدينة دبلن بولاية كاليفورنيا، قبل صعوده إلى الكونغرس.
وغادرت فانغ الولايات المتحدة عام 2015 وسط تحقيق أمني، بينما قطع سوالويل علاقاته بها بعدما حذره مكتب التحقيقات الفيدرالي من الشبهات المحيطة بنشاطها. ولم تتهمه السلطات بارتكاب مخالفة في تلك القضية.
الاقتراب من دوائر القرار
وتوضح قصة فانغ كيف يمكن للعلاقات الشخصية والمساعدة في جمع التبرعات أن تفتح أبواباً أمام شخص يسعى إلى الاقتراب من سياسيين صاعدين. فالدعم الذي يبدأ في حملة محلية قد يمنح صاحبه لاحقاً صلات بمسؤولين يتولون مواقع أكثر تأثيراً.
لكن هذه الأنشطة لا تشكل بذاتها دليلاً على التجسس، كما لم تثبت التقارير المشار إليها مخالفة قانونية في التبرعات التي ساعدت فانغ على جمعها.
وهنا يبرز اختلاف القضيتين؛ فالشبهات المحيطة بفانغ تتعلق باستمالة شخصيات سياسية، بينما تواجه تشانغ اتهامات بتنفيذ مراقبة مباشرة لعائلة مسؤول أجنبي. ولا تثبت المعلومات المنشورة ارتباطهما بشبكة واحدة أو استقطاب تشانغ بإغراءات مالية.
ومع ذلك، تجمع القضيتين مخاوف أمريكية من استخدام العلاقات والوجود داخل المجتمع للوصول إلى معلومات سياسية أو شخصية. ففي حين تتيح الصلات بالمسؤولين الاقتراب من دوائر القرار، تثير مراقبة عائلاتهم مخاوف من تحويل تفاصيل حياتهم الخاصة إلى وسائل ضغط.


